الفصل 9
---
الفصل التاسع: الانفجار
في اليوم التالي، عاد القصر إلى طقوسه المعتادة: الخدم يحرّكون صمت الجدران، والحديقة تتزين كعروس تُخفي جرحًا غائرًا.
لكن خلف كل هذا الهدوء، كان هناك بركان يوشك على الانفجار.
ليلى، التي لم تذق طعم النوم، جلست إلى مائدة الفطور بصمت، تحدّق في والدها سنان الذي بدا هادئًا على غير عادته. لكنها رأت في عينيه ما لم يكن يظهر: توترٌ ينهش داخله.
قطعت صمت المائدة فجأة:
– "متى كنت ستخبرنا أن اسمك الحقيقي سنان يلماز؟"
سقطت الشوكة من يد رُويا.
رفع سنان نظره إليها، ولم يردّ، فكررت ليلى:
– "لماذا أخفيتَ الحقيقة؟ ولماذا تركتَ أمي تهرب وحدها؟"
زفرت رُويا بشدة، ثم قالت بمرارة:
– "لأننا جميعًا كنا نخاف الحقيقة، ليلى."
قام سنان عن الطاولة، ثم نظر إليهما وقال ببرود:
– "هناك أمور... لا تُفهم بالأسئلة. بل بالدم."
ثم خرج، صافعًا الباب خلفه.
---
في ذلك الوقت، وصلت إلى بوابة القصر سيارة فخمة. ترجلت منها امرأة أربعينية، شقراء الشعر، شديدة الأناقة، تحمل في عينيها سطوةً لا تقل عن جدران القصر ذاته. كانت مليكة أصلان، شقيقة سنان الكبرى، المرأة التي تقيم في سويسرا وتُشرف من بعيد على أموال العائلة.
أبلغت الحارس بلهجة صارمة:
– "قولي لأخي إن الأمّ الكبرى عادت."
---
في المساء، انعقد اجتماع عائلي نادر في قاعة الاستقبال.
جلست مليكة في المقدمة، بعينين ترصدان كل نظرة وكل نفس.
قالت بلهجة صارمة:
– "سمعت بما حصل مؤخرًا. نورهان عادت، والناس يتحدثون. والوريثة – ليلى – تفتش في الماضي. هذا يُضعف اسمنا في السوق."
ثم التفتت إلى سنان:
– "أنت تعلم أن الشركة ستُسلم قريبًا إلى الجيل الجديد. فإذا فقدنا سمعتنا... سنفقد كل شيء."
دخلت رُويا على الخط:
– "وربما آن الأوان أن تنكشف الحقيقة، قبل أن تُستخدم ضدّنا."
ابتسمت مليكة بسخرية:
– "هل تعتقدين أن من يملك الحقيقة ينتصر؟ أحيانًا، الذي يصنع الكذبة يتحكم في اللعبة."
---
في نفس اللحظة، كانت نورهان قد دخلت القصر، دون دعوة. مرّت من الممرات وكأنها تعرفها باللمس. وقفت عند باب القاعة، ثم فتحت الباب فجأة.
ارتفعت الأنظار.
شهقت رُويا.
تجمّد سنان.
أما ليلى... فوقفت كأن الزمن توقف.
قالت نورهان بصوت قوي:
– "أنا لا أطلب العودة. أنا أطالب بالحقيقة."
تقدمت مليكة منها ببطء، ثم همست لها بتهديد ناعم:
– "عودتك خطر على الجميع... لا تختبري صبري، نورهان."
لكن نورهان لم تتراجع:
– "لقد خبّأتم الكثير. ورقة زواجي من سنان لا تزال بحوزتي. واسم ابنتي... لا يُشترى بالنفوذ."
---
وبينما احتدمت المواجهة داخل القاعة، وفي خضم التوتر، تسللت الخادمة العجوز "صفية"، التي خدمت العائلة لسنين، إلى غرفة الأرشيف السرية تحت القصر. كانت تحمل مفتاحًا قديمًا ورسالة مكتوبة بخط نورهان من عشرين سنة.
فكّت القفل، وبدأت تبحث.
وجدت صندوقًا خشبيًا مغلقًا بشعار العائلة، عليه الحرف "A".
فتحته، فظهرت مستندات: عقود مزوّرة، صور لعمليات تهريب أموال، و... شهادة ميلاد حقيقية لليلى، باسم مختلف:
ليلى يلماز – ابنة سنان يلماز ونورهان كايا.
---
عادت صفية إلى القاعة، وضعت الصندوق على الطاولة، وقالت:
– "كفى. كلكم مخطئون. حان وقت الحقيقة."
---