الفصل 7
---
الفصل السابع: رحلة نورهان
بعد الليلة العاصفة التي غيّرت مصير عائلة أصلان، تركت نورهان القصر الفخم الذي كان يومًا مسرحًا لأحلامها، وانطلقت نحو المجهول، وحيدةً تحمل في قلبها جرحًا عميقًا وحقيبة صغيرة من الذكريات.
لم تكن الحياة رحيمةً بها، لكنها لم تكن قاسيةً أيضًا. كانت في غربة داخل مدينتها، وسط صخب إسطنبول وأضوائها المتلألئة، تعيش حياة مظلومة لكن حرة. قررت أن تبدأ من جديد، بعيدًا عن ثراء وهموم الطبقة المخملية التي أحبّت وسُحقت في آن.
لم يكن لديها سوى قوت يومها وذكريات طفلتها ليلى، التي تركتها في رعاية والدها، رغبةً في أن تمنحها فرصة أفضل، حتى ولو على حساب نفسها.
في الأيام الأولى، استأجرت غرفة صغيرة في حي بيرم باشا، بعيدًا عن الفخامة، حيث رائحة البحر تمتزج مع ضجيج الباعة وأصوات الأطفال في الأزقة الضيقة.
عملت في مقهى صغير، كانت تقدم القهوة التركية للزبائن وتستمع إلى قصصهم، تكتشف من خلالهم أن الحياة ليست كما تصورتها، وأن هناك صراعاتٌ لا تقل عن معركتها الخاصة.
كانت تأتي في الليل، بعد عمل طويل، تجلس على شرفة غرفتها، تنظر إلى السماء، وتتحدث مع صورتها في المرآة: "سأناضل، ليس من أجل نفسي فقط، بل من أجلك يا ليلى."
مرت السنوات، وأصبحت نورهان امرأة قوية، لا تخشى المواجهة، لكنها لم تنسَ يوماً من هي، ولم تنسَ حلم العودة.
---
في أحد الأيام، التقت صدفةً بشخصٍ من الماضي، رجل أعمال ناجح لكنه غامض، اسمه كمال شكرجي.
كان يعرف الكثير عن أسرار عائلة أصلان، لكنه لم يكن عدواً. عرض عليها مساعدة خفية، لكنه طلب شيئًا في المقابل: أن تعود إلى القصر، وتواجه ماضيها.
قال لها وهو يحدق في عينيها:
– "أنتِ لا يمكنك الهروب من جذورك، نورهان. حان الوقت لتنتصري."
بدأت رحلة نورهان الجديدة، تحمل في قلبها مزيجًا من الخوف والأمل، عازمة على استعادة ما ضاع، وعلى كشف الحقيقة كاملة، مهما كان الثمن.
---
في تلك الأثناء، داخل قصر أصلان، كانت ليلى تستعد لموعدها مع الغامض في مقهى بيير لوتي، والقلب يعتصرها مزيج من الحيرة والخوف.
أما رُويا، فكانت تراقب من بعيد، تخطط لخطوتها التالية، وكأنها تحمل سرًا أكبر من كل الأسرار.
وفي زاوية أخرى من القصر، جلس إيفه، يتلقى رسالة قصيرة على هاتفه، كلماتها قليلة لكن دلالاتها كبيرة:
"الوقت قد حان. اللعبة تتغير."
---