مكعبات السكر - الفصل الـ15: لحظة انكسار - بقلم كاتبة خيال الانمي | روايتك

اسم الرواية: مكعبات السكر
المؤلف / الكاتب: كاتبة خيال الانمي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الـ15: لحظة انكسار

الفصل الـ15: لحظة انكسار

في صباح اليوم التالي، استيقظت ناتسومي من نومٍ خفيف، وفتحت عينيها ببطءٍ وهي تحدّق في سقف غرفتها. تمددت على السرير بكسلٍ واضح، وبقيت تحدّق في الأعلى دون أن تتحرك، كأنها تحاول جمع أفكارها المتناثرة بعد كل ما حدث مؤخرًا. كانت نظراتها شاردة، وصدرها يعلو ويهبط بهدوءٍ متقطع، فيما عقلها يدور في دوامة من المشاعر المتضاربة. وفجأة، دوّى طرقٌ خفيف على باب الغرفة، أعقبته لحظة صمت، ثم فُتح الباب ببطء. دخل تسوكاسا بخطوات هادئة، وعيناه تتجولان داخل الغرفة حتى وقعتا على ناتسومي المستلقية على سريرها. وما إن التقت نظراتهما حتى سارعت ناتسومي إلى سحب اللحاف فوق وجهها لتخفي ملامحها المرتبكة. رفع تسوكاسا حاجبيه باستغرابٍ وهو يقترب منها، ثم انحنى قليلًا وسحب اللحاف من فوق وجهها برفقٍ قائلًا بنبرةٍ هادئة: قال تسوكاسا: "هيا، استيقظي." لكنها لم تجبه، بل أعادت وجهها إلى الجهة الأخرى محاولة تجاهله. تنهد تسوكاسا قليلًا ثم قال بصوتٍ منخفض: قال تسوكاسا: "انسَي ما حدث بالأمس، لا داعي لأن تفكّري فيه." لم ترد ناتسومي، واكتفت بإشاحة وجهها بعيدًا عنه. ارتسمت على وجه تسوكاسا ملامح الضيق، فقال بصرامةٍ واضحة: قال تسوكاسا: "لا تتجاهليني يا ناتسومي." رفعت ناتسومي رأسها فجأة وقالت بصوتٍ مرتفعٍ ومتهدج: قالت ناتسومي: "لا أريد التحدث!" صمت تسوكاسا للحظاتٍ وهو ينظر إليها بنظرةٍ حزينة، ثم جلس بجانب سريرها، وقال بنبرةٍ هادئةٍ مليئةٍ بالقلق: قال تسوكاسا: "أخبِريني فقط… ما الذي يزعجك؟" خفضت ناتسومي عينيها وقالت بجمود: قالت ناتسومي: "لا شيء يزعجني." ثم رفعت رأسها فجأة وأضافت بسرعةٍ: قالت ناتسومي: "ولا تنظر إليّ هكذا!" استغرب تسوكاسا كلماتها وسألها: قال تسوكاسا: "ولِمَ لا أنظر إليك؟" جلست ناتسومي على السرير بسرعةٍ وهي تقول بعصبيةٍ ظاهرة: قالت ناتسومي: "لأنني سمعت حديثك مع سايكا! سمعتك تقول إنك عندما تراني تشعر بالألم… لذلك لا أريدك أن تنظر إليّ بعد الآن!" اتسعت عينا تسوكاسا، وبدت عليه ملامح الارتباك، فقال محاولًا شرح الموقف: قال تسوكاسا: "لم أقصد ذلك يا ناتسومي، كنتُ فقط—" لكنها قاطعته بصوتٍ مرتفعٍ وهي تلوّح بيديها غاضبةً: قالت ناتسومي: "أنت لا تحبني! وأنا أيضًا لا أحبك!" ثم أمسكت بالوسادة ودفنت وجهها فيها كي تخفي دموعها التي بدأت تتساقط رغمًا عنها. ظل تسوكاسا صامتًا للحظاتٍ طويلة، يحدّق في الوسادة التي تخفي وجهها، قبل أن يقول بنبرةٍ مكسورةٍ خافتة: قال تسوكاسا: "أتمنى فقط… ألا تكوني تقصدين ما قلته الآن." لكن ناتسومي لم ترد، ولم تحرّك ساكنًا. تنهّد تسوكاسا بحزنٍ، ثم قال بصوتٍ متهدجٍ: قال تسوكاسا: "لكنني… أحبك، يا ناتسومي." رفعت رأسها ببطءٍ وقالت بحدةٍ باكية: قالت ناتسومي: "كاذب!" لم يقل شيئًا بعدها، بل نهض من مكانه بسرعةٍ وخرج من الغرفة بخطواتٍ متوترة. ارتدى حذاءه عند الباب وخرج من المنزل دون أن يلتفت وراءه. الريح الباردة لامست وجهه، فركض دون وجهةٍ محددة حتى وصل إلى أحد المقاهي القديمة في الحيّ. وقف أمام جدار المقهى ووضع يدية عليه، ثم أخفض رأسه وبدأ يبكي بشدةٍ وهو يحاول كتم صوته. بعد دقائق، خرج صاحب المقهى، رجل مسنّ ذو شعرٍ رمادي وملامح هادئة، ونظر إليه باستغراب. اقترب منه وقال بصوتٍ مفعمٍ بالحنان: قال الرجل العجوز: "يا بني… هل أنت بخير؟" رفع تسوكاسا رأسه قليلًا، نظر إلى الرجل ثم أعاد نظره إلى الأرض دون أن يتكلم. ابتسم الرجل بخفّة وقال: قال العجوز: "هيا، تعال واجلس داخل المقهى، ستحسّن الجلسة قليلاً من مزاجك." تردد تسوكاسا، ثم وافق ودخل مع الرجل إلى الداخل. جلس على أحد الكراسي الخشبية البسيطة، وراح العجوز يُحضّر له كوبًا من الشاي الساخن. قدّمه إليه بابتسامةٍ ودودة وقال: قال العجوز: "أنا اسمي تاغاموري، وأنت؟" أجاب تسوكاسا وهو يمسح دموعه: قال تسوكاسا: "تسوكاسا." شرب بضع رشفاتٍ من الشاي، وشيئًا فشيئًا بدأ يهدأ. عندها قال له تاغاموري بلطف: قال تاغاموري: "أخبرني يا تسوكاسا، ما الذي جعلك تبكي هكذا؟" صمت تسوكاسا للحظة، ثم بدأ يسرد كل ما حدث بينه وبين ناتسومي، من أول مشاهدتة للحلم إلى لحظة خروجه من المنزل. استمع تاغاموري بهدوءٍ كاملٍ، وعندما أنهى تسوكاسا كلامه، أطلق العجوز تنهيدةً طويلة وقال: قال تاغاموري: "يا بني، هذا أمر طبيعي… أن تتعب، أن تغضب، أن تخطئ. أنت لم تعتد بعد على الاعتناء بفتاةٍ صغيرة مثلها، لكن لا تفقد الأمل." خفض تسوكاسا نظره وقال بحزن: قال تسوكاسا: "لكنها قالت إنها لا تحبني…" ابتسم العجوز وقال وهو ينظر إليه بثقةٍ أبوية: قال تاغاموري: "إنها تحبك يا بني… تحبك أكثر مما تتخيل. لكنها فقط تحاول أن تحميك من الألم حتى لو كان ذلك على حساب مشاعرها." ظلّ تسوكاسا صامتًا، يتأمل كلمات العجوز حتى شعر أن شيئًا ما في صدره بدأ يلين. نهض بعد قليل وقال بابتسامةٍ خفيفة: قال تسوكاسا: "شكرًا لك يا عمّ تاغاموري." ردّ العجوز مبتسمًا: قال تاغاموري: "اذهب إليها، فالقلوب التي تتألم من الحب… لا تكره أبدًا." غادر تسوكاسا المقهى بخطواتٍ ثابتة وعاد إلى المنزل. فتح الباب بهدوء، وفور دخوله ارتطمت وسادة بوجهه بقوة! تجمّد في مكانه، ثم سمع صوت ناتسومي المرتبك تقول بتوتر: قالت ناتسومي: "آه! لستُ أقصد ذلك! لقد ظهرت أمامي فجأة، كنتُ فقط أحاول… التنفيس عن غضبي!" نظر إليها تسوكاسا بصمتٍ، ثم قال بابتسامةٍ خفيفة: قال تسوكاسا: "لا بأس." اقترب وجلس على الأريكة بينما بقيت ناتسومي واقفة بجانبه تحدّق فيه بخجلٍ وصمتٍ غريب. بعد ثوانٍ، مدّ تسوكاسا يده فجأة وأمسك بمعصمها، وسحبها نحوه بقوةٍ ليعانقها. تفاجأت ناتسومي وبدأت تحاول التملص منه وهي تقول: قالت ناتسومي: "اتركني! تسوكاسا، أرجوك!" لكنّه لم يتركها. كان ذقنه يرتعش، وصوته متهدجًا وهو يقول بصوتٍ مكسورٍ باكٍ: قال تسوكاسا: "أنا آسف… آسف بشدة يا ناتسومي… أحبك كثيرًا، لا أستطيع التخلي عنك!" في تلك اللحظة، سقط كيسٌ صغير من جيب ناتسومي وارتطم بالأرض، فتبعثر منه مكعب السكر الصغير الذي كانت تحتفظ به دائمًا. بمجرد أن سمعت ناتسومي صوت ارتطامه، توقفت أنفاسها لثوانٍ، وظهرت في ذهنها ذكرى قديمة تجمعها بتسوكاسا. في تلك الذكرى، كانا في حديقةٍ واسعةٍ مليئةٍ بالأزهار الزاهية. النسيم يمر بخفةٍ بين الأوراق، والعشب الأخضر يمتدّ حتى الأفق. اقترب تسوكاسا من زهرةٍ بيضاء يتخللها لونٌ ورديٌّ ناعم، وجلس جلسة القرفصاء ينظر إليها بإعجاب. قال تسوكاسا مبتسمًا: "هذه الزهرة تشبه شخصًا أعرفه." اقتربت ناتسومي منه وقالت باستغراب: قالت ناتسومي: "من تقصد؟" أجاب وهو ينظر إلى الزهرة: قال تسوكاسا: "إنها تشبه شخصًا يحمل في قلبه حزنًا كبيرًا، لكنه يخفيه خلف ابتسامةٍ جميلةٍ تضيء للآخرين… تمامًا مثل فتاة تدعى ناتسومي." ارتبكت ناتسومي واحمرّ وجهها، اقتربت من الزهرة وانحنت بخجلٍ ولمستها بأطراف أصابعها وهي تبتسم بصمت. وفي تلك اللحظة الجميلة، انتهت الذكرى وعادت ناتسومي إلى الواقع. كانت لا تزال بين ذراعي تسوكاسا... ودموعها تنساب على خديها. ثم عانقته بدورها بقوةٍ وهي تبكي وتقول بصوتٍ متهدجٍ مليءٍ بالحب: قالت ناتسومي: "أنا آسفة… آسفة جدًا يا تسوكاسا… أحبك كثيرًا… فقط لم أرد أن تشعر بالألم بسببي!" شدّ تسوكاسا على ذراعيه أكثر، وأغلق عينيه بدموعٍ صامتةٍ وهو يقول بصوتٍ خافتٍ مرتعش: قال تسوكاسا: "لن أسمح لأي ألمٍ أن يفرق بيننا مجددًا." وبين أنين الدموع ودفء العناق، سقطت بقية مكعبات السكر على الأرض، لتتبعثر كأنها رمزٌ للذكريات التي تعيد ترميم القلوب المكسورة. °°°سكر_砂糖_sugar°°°