قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل 186 - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 186

الفصل 186

الفصل 186 — فراغ الدماء والنجوم لم تعد الحلبة حلبةً بعد الآن. كانت السماء نفسها قد انشقت، وصارت ساحة القتال تبدو كفضاءٍ أسودٍ تتطاير فيه شرارات الطاقة الحمراء والفضية، كأنّ ليان وإيان الجبار انفصلا عن العالم ودخلا بعدًا آخر لا صوت فيه إلا صوت القوة الخالصة. اندفعت ليان من بين الدخان كالشهاب، عيناها تلمعان بلونٍ فضيٍّ بارد، وقوسها المتوهج يرسم دوائر ضوءٍ حولها في الهواء. كل سهمٍ تطلقه يترك خلفه ذيلاً من النجوم الصغيرة، وكأنها تمطر السماء بشظايا المجرّات. أما إيان، فقد غلّف جسده بطبقةٍ من الحديد الناريّ، تشبه درع كوكبٍ مشتعل، وصار كل تحركٍ له يملأ الفضاء بانفجارٍ من الشرر والحمم. تلاقيا في المنتصف — لا أرض، لا جاذبية، لا صوت. سيفٌ عملاق يصطدم بقوسٍ فضيٍّ مضيء. الاصطدام يُنتج موجةً من الضوء الدمويّ، تلتف حول جسديهما وتتشكل على هيئة دوامةٍ كونية، يسبحان بداخلها كما لو كانا تنينين يتقاتلان بين النجوم. تبادل الضربات كان أسرع من الضوء؛ كل مرةٍ تهاجم فيها ليان بسهمٍ يطعن الفراغ، يكون إيان قد اخترق موقعها بالفعل بسيفه. وكل مرةٍ يظن فيها أنه أمسكها، يجدها قد اختفت كوميضٍ فضيٍّ وتظهر خلفه لتغرز سهمها في نقطةٍ أخرى من درعه. لكن لا أحد منهما يتراجع. كل ضربةٍ تنزف طاقةً بدل الدم، كل أنفاسهم تتحول إلى شراراتٍ تتطاير في الفضاء، حتى بدا وكأنهم يقاتلان منذ دهرٍ لا نهاية له. من بعيد، كان الجمهور يشاهد عبر الشاشات العملاقة ما يشبه نظامًا شمسيًا يدور حول نفسه من شدة الطاقة. لم يعد أحد يميز أيّ الجسدين هو المهاجم وأيهما المدافع. اللون الفضيّ يمتزج بالأحمر الحديديّ في انفجاراتٍ متلاحقة، تشق السماء وتكسر الجدران الشفافة للحلبة التي تحولت إلى رمادٍ متطاير. همس إيرين وهو يراقب القتال بعينٍ متوترة: > "هذا… ليس قتالًا بشريًّا بعد الآن… إنهما يقاتلان كأنهما خرجا من كوكبٍ آخر." أما لوكاس، الذي كان يجلس في مدرجات فريق الكساحة، فابتسم ابتسامةً خافتة وقال بهدوءٍ كمن يرى نبوءة تتحقق أمام عينيه: > "جميل… هذا هو الجنون الذي أريده في النهائي." في وسط الدمار، كان الاثنان يتنفسان بصعوبة، جسديهما يضيئان بنبضاتٍ من الطاقة المتصاعدة. إيان يزأر، فيتصدّع الفضاء من حوله. ليان ترفع قوسها وتهمس: > "لن أسمح لك بأن تكون الجبل الذي يسد طريقي." فيردّ بابتسامةٍ دامية: > "وها أنا الجبل… الذي ستتحطمين عليه، يا ليان." انفجر الضوء بينهما مجددًا، صراخ الحديد واختراق السهام، دوامة دمٍ ووميضٍ تتجاوز كل حدود الإدراك. لم يكن أحد يصدق أن هذين المقاتلين ما زالا واقفين بعد هذا الجحيم. الهواء نفسه صار يقطر طاقةً حمراء وفضية، كأن النجوم تذوب فوق رؤوسهم. في اللقطة الأخيرة، يظهر الاثنان وسط فضاءٍ أسودٍ لانهائي، جسداهما يسبحان في العدم، وعيونهما لا ترى سوى بعضهما البعض — كأن العالم كله اختفى، ولم يبقَ سوى خصمين خُلِقا ليتقاتلا حتى النهاية. ينتهي الفصل على المشهد المهيب: صمتٌ تام، ثم ومضةٌ بيضاء تمحو الظلال، ولا أحد يعلم بعد… من الذي سيسقط أولًا.