الفصل 185
الفصل 185 — عاصفة الحديد والفضة
ارتجّت الحلبة منذ اللحظة الأولى، حين اصطدم سهم ليان الفضي بدرع إيان الجبار، لتنفجر موجة من الشرر والهواء المضغوط، كأن الساحة انفجرت من الداخل. صدى الارتطام دوّى في أرجاء القبة، والجمهور في المدرجات وقف على أقدامه، يصرخ بين إعجابٍ ودهشةٍ وخوفٍ ممزوج بالحماس.
إيان ضحك بصوتٍ غليظٍ كالرعد وقال:
> "أهذه هي قوتك يا فتاة الظلال؟ ظننت أنكم أخطر مما يقال!"
لكن ليان لم ترد، كانت عيناها تتوهجان كوميضٍ قاتل، وسهمٌ آخر وُضع بالفعل على القوس.
انطلق السهم الثاني، فالثالث، ثم العاشر، بسرعةٍ لم تستطع العيون تتبعها.
ومع كل طلقةٍ، كانت الأرض تهتز، والهواء يمزق الجدران الصوتية للسجن الحديدي، لكن إيان ظلّ واقفًا كجبلٍ من الفولاذ، يصدّ كل ضربةٍ بدرعه الضخم أو يقطعها بسيفه العملاق.
صرخت الجماهير باسمه:
> "إيان! إيان! الجبار الحديدي!"
في تلك اللحظة، غيّرت ليان موقعها بخفةٍ مذهلة، قفزت إلى ارتفاعٍ يفوق أسطح الأبراج الحديدية المحيطة بالحلبة، ثم أطلقت وابلًا من السهام المضيئة التي انهمرت كالمطر من السماء.
تشكّل فوق رأسها قوس فضيٌّ مزدوج، مملوء بالطاقة المضيئة.
هتف إيرين من مدرجات فريق الظلال السبعة بصوتٍ قلق:
> "إنها تستخدم تقنية العاصفة الفلكية! لم أرَها تستعملها من قبل!"
لكن إيان لم يتراجع، بل صرخ صرخةً غطّت على كل الأصوات من حوله، ورفع درعه عاليًا وهو يضرب به الأرض.
تشققت الحلبة تحت قدميه، وارتفع منه درعٌ من الطاقة الحديدية غطّى كامل جسده.
السهام انهمرت عليه، تصطدم وتنفجر وتترك دوائر من النار والضوء، لكنه ظل ثابتًا، لا يتحرك سوى خطوة للأمام بعد كل انفجار.
الهواء كان يشتعل، والسقف الحديدي ارتجّ من ضغط القتال.
كل سهمٍ من ليان يقابله زئيرٌ من إيان، كل وميضٍ من طاقتها يُردّ عليه بموجةٍ من صدى الحديد.
حتى الشاشات العملاقة لم تعد تواكب سرعة المعركة، إذ أصبحت تتحرك أسرع من الكاميرات نفسها.
في لحظةٍ خاطفة، اختفت ليان من موقعها وظهرت خلفه، محاولةً اختراق درعه من النقطة العمياء.
لكن إيان استدار بسرعةٍ لا تصدق، ممسكًا بسهمها بيده العارية قبل أن يصيبه، فاندلع حولهما ضوءٌ أبيض حارق، ودوّى انفجارٌ هائل أطاح بكل ما في الحلبة من شظايا وصخور.
سقط الاثنان على مسافةٍ متقابلة، ينهضان ببطءٍ ووجهيهما مغطى بالغبار، والعرق يتصبب من جباههم.
كانت عينا ليان تتوهجان بغضبٍ هادئ، وإيان يبتسم، رغم الدماء التي سالت على ذقنه.
> "أعترف…" قال الجبار وهو يمسح فمه، "أنك أسرع من أي خصمٍ واجهته من قبل… لكن السرعة وحدها لا تكفي لإسقاط جبلٍ من حديد!"
ردّت ليان بهدوءٍ قاتل، وهي تشد القوس مرةً أخرى:
> "والجبال تتحطم دائمًا أمام العاصفة… فقط انتظر، وسترى."
اشتعلت القبة مجددًا بنورٍ فضيٍّ ساطع، وانطلقت عشرات الأسهم في اتجاهٍ واحد، كأنها سرب من نيازك الموت، بينما إيان يزمجر ويهاجم للأمام، سيفه العملاق يلمع بالحمم الحديدية.
الاصطدام القادم بدا وكأنه نهاية العالم، ضوءٌ يفوق لمعان الشمس، صوتٌ يفجر الآذان، والجمهور كله واقف على الحافة لا يعرف من المنتصر ولا من الصامد.
ينتهي الفصل على المشهد المذهل:
إيان الجبار وليان الصيّادة وسط دوامةٍ من النيران والشرر، وكلٌ منهما يطلق هجومه الأخير في منتصف العاصفة، قبل أن يبتلعهم الضوء بالكامل.