لعنة المهرّج الأخير: أسرار الثانوية والحديقة المحرّمة - الفصل 5 | روايتك

اسم الرواية: لعنة المهرّج الأخير: أسرار الثانوية والحديقة المحرّمة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

--- ✦ الفصل الخامس: ليلة العرض الأخير ✦ الساعة تشير إلى الثالثة فجراً. تلك اللحظة التي يقولون إن فيها تنكسر الحواجز بين العالمين — عالم الأحياء وعالم الظلال. المدرسة غارقة في الظلام، لا ضوء سوى وهج أحمر خافت يتسلل من النوافذ المحطمة. كانت “آن” تقف قرب النافذة، تمسك دفتر المدير القديم بيد، ومقبض المقص الصدئ بيد أخرى. عيناها حمراوان من البكاء، أنفاسها متقطعة، وصوت الريح يتسلل كأنفاس أشباح تتلو نحيبها. من خلف الباب، صدى خطوات بطيئة… ثم تلك الضحكة. ضحكة لا تُشبه ضحكة بشر، بل مزيج من صفير وصرير، كأن أحدهم يضحك من بين أسنانه المكسورة. ــ "آن… الستَ متعبة من الركض؟" صوت المهرّج يتسلل من الشقوق، ناعم، خبيث، يشبه الهمس الذي يسبق العاصفة. ــ "لقد قدّمتِ عرضًا رائعًا حتى الآن، لكن المسرحية لم تنتهِ بعد." ارتجف جسدها، لكنها لم تتحرك. رفعت المقص أمامها وقالت بصوت خافت: ــ "اقترب… وسترى النهاية التي كتبتها لك بنفسي." ضحك بصوت عالٍ، والباب انفجر دفعة واحدة، تطاير الخشب، وملأ الغبار المكان. من خلال الدخان ظهر جسده الطويل، ملطخًا بالدماء، قناع المهرّج نصف محترق، وعيناه تقدحان شررًا أحمر. خطا خطوة واحدة، فاهتزت الأرض. خطا الثانية، فبدأت الجدران تنزف سائلًا أسود، والكتابات القديمة تعود للظهور على الجدران: “العرض لا ينتهي إلا بموت الراقص الأخير.” صرخت آن، وركضت نحو الطاولة، تقلب الدفاتر بعنف حتى وجدت بين الصفحات ورقة مرسوم عليها خاتم بعلامة دمويّة. كانت تلك علامة “العقد”، الرمز الذي ربط أرواح الطلبة بالمهرّج. ــ "هذا ما تبحث عنه، أليس كذلك؟" صرخت به وهي تمسك الورقة، تمزقها نصفين ببطء. لكن قبل أن تكتمل الحركة، اختفى المهرّج من أمامها… وظهر خلفها. همس في أذنها بصوت بارد كالموت: ــ "الأوراق لا تُكسر العهود يا حبيبتي… الدم فقط من يفعل." غرز مخالبه في كتفها، فصرخت من الألم، والدماء تناثرت على الجدار. لكنه لم يمزقها. كان يضحك، يلعق الدم كأنه طقوس مقدسة. ــ "دم طاهر… نادر… كنتُ أعلم أنكِ المختارة." حاولت آن أن تضربه بالمقص، لكنه اختفى ثانية، لتظهر صورته على المرايا القديمة التي تملأ الغرفة. كان هناك عشرات النسخ منه، كل واحدة تضحك بشكل مختلف، بعضها يبكي، وبعضها يزحف نحوها من داخل المرآة. صرخت وهي تمزق الورقة وتلقيها في النيران التي اشتعلت فجأة على الطاولة. النار التهمت الدفتر، تصاعد الدخان، وتغير لون السماء في الخارج إلى أحمر قانٍ. بدأت تسمع همسات الأطفال مجددًا، لكن هذه المرة لم تكن مرعبة… كانت تترجّاها: ــ "حررينا… آن… أرجوكِ حررينا…" صرخت بقوة: ــ "أنا لن أهرب بعد الآن!" قفزت وسط النار، أمسكت بالسلسلة الحمراء التي كانت تتدلى من يد المهرّج، وانتزعَتْها بكل قوتها… صرخة حادة ملأت المكان. صوت المهرّج تلاشى تدريجيًا، ومعه اختفت الظلال، اختفت الوجوه، وانطفأ الضوء الأحمر. لكن الأرض اهتزت بعنف، والجدران بدأت تتشقق. صوت أرواح كثيرة تصرخ في وقت واحد: “اللعنة لم تُكسر… لقد انتقلت إليكِ!” انهارت الغرفة، وسقطت آن تحت الركام. في اللحظة الأخيرة، نظرت إلى يدها، فرأت السلسلة الحمراء ملتفة حول معصمها. كانت تتحرك وحدها… كأنها حية. --- في اليوم التالي، وصلت الشرطة إلى المدرسة. وجدوا الدمار، الدفاتر المحروقة، وجثة المدير القديمة. لكنهم لم يجدوا أثرًا لـ“آن”. فقط بالونات حمراء كانت تتطاير في الساحة، ومقعد في وسط المسرح القديم عليه كتابة حديثة بدمٍ لم يجف بعد: > “العرض مستمر.” --- يتبع ...... في الفصل السادس: “الدمية في المرآة”