لعنة المهرّج الأخير: أسرار الثانوية والحديقة المحرّمة - الفصل 3 | روايتك

اسم الرواية: لعنة المهرّج الأخير: أسرار الثانوية والحديقة المحرّمة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

--- ✦ الفصل الثالث: عرض المهرّج ✦ جلس “ألكس” بصمت، عيناه تائهتان في المكان، وصوته خرج متقطعًا وكأن الحروف تمزّق ذاكرته: ــ "كان ذلك في يوم الجمعة، السادس عشر من نوفمبر سنة 2019... الساعة كانت تقارب الثانية عشرة ظهرًا. كان يومًا مشمسًا على غير عادة نوفمبر، والطلاب يتهيأون لاستراحة الغداء." تنفّس بعمق، وأغمض عينيه للحظة قبل أن يتابع: ــ "في تلك الأيام كانت ثانويتنا من أجمل المدارس في المنطقة، مليئة بالبهجة والنشاط. كان هناك نادٍ أدبي، وحديقة غنّاء، ومسرح كبير تقام عليه العروض الأسبوعية. الكل كان ينتظر ذلك اليوم لأن المدير أعلن أننا سنستقبل شخصية مشهورة… مهرّج المدرسة، كما سماه في الإعلان." نظرت إليه “آن” بشغف، وسألته: ــ "مهرّج؟! يعني كان مجرد عرض ترفيهي؟" ابتسم ألكس بسخرية مرّة: ــ "هكذا ظننا جميعًا. لم نكن نعلم أن تلك الدعوة كانت بداية اللعنة." ارتجف صوته قليلًا ثم تابع: ــ "في الساعة الثانية عشرة بالضبط، انطلق صوت الميكروفون: (مرحبًا بكم أيها الطلبة الأعزاء، نرحّب اليوم بالمهرّج “ريدو”، القادم خصيصًا لإسعادكم). صفّقنا جميعًا، امتلأت الحديقة بالضحك والهتافات، ثم ظهر هو من خلف الستار الأحمر..." صمت قليلاً، وابتلع ريقه بصعوبة: ــ "كان يرتدي بدلة حمراء داكنة، قناع مهرج نصفه أبيض ونصفه أسود، وفوق رأسه قبّعة صغيرة مائلة. ابتسامته كانت عريضة… عريضة أكثر من اللازم، كأنها مرسومة على وجهه. عيناه؟ لم تكونا طبيعيتين. واحدة زرقاء لامعة، والأخرى سوداء حالكة، وكأنها حفرة بلا قاع." تقدمت “آن” بخطوة صغيرة وهمست بخوف: ــ "وكيف بدأ العرض؟" أجابها بصوت خافت: ــ "بدأ برسمٍ ضاحكٍ، ثم ألعاب بهلوانية بسيطة. الطلاب صفقوا، الفتيات ضحكن، والمعلمون ابتسموا براحة. كل شيء كان طبيعيًا حتى أخرج سلسلة حمراء طويلة من جيبه وقال بصوت عالٍ: (من يريد أن يشارك في لعبة التنويم السحري؟)" شعرت آن بقشعريرة: ــ "تنويم؟!" هزّ ألكس رأسه: ــ "نعم. قال إنها تجربة بسيطة للمرح. الجميع رفعوا أيديهم، فضحك وقال: (جيد، فلنبدأ العرض الكبير...) ثم لفّ السلسلة بين أصابعه، وبدأ يحركها بطريقة متكررة أمام أعيننا، وهي تتأرجح يمينًا ويسارًا، كأنها تتنفس. أُطفئت الأضواء، ولم يبق سوى ضوء أحمر خافت يلمع على وجوهنا. ثم بدأ يهمس بكلمات غريبة بلغة لم أفهمها. شيئًا فشيئًا، خيّم الصمت. أجساد الطلاب تجمّدت، وعيونهم تلمع كأنهم فقدوا وعيهم. في تلك اللحظة فقط، بدأت أشعر بالدوار، لكن صديقي شدّني من ذراعي وقال: (لا تنظر إليه! أغمض عينيك!) لم أفهم ما يحدث. وفجأة، بدأ الجميع يتحركون ببطء… بنفس الخطوات، بنفس الحركات، كأن شيئًا ما يتحكم بهم." وضعت آن يدها على فمها، وصوتها يرتجف: ــ "وماذا عنك؟" ــ "كنتُ الوحيد تقريبًا الذي لم يتأثر، لأنني لم أركز على السلسلة. كنتُ أجبر نفسي على النظر إلى الأرض. لكن ما رأيته بعد ذلك... لا يمكن لأي عقل أن يتحمله." انخفض صوته أكثر، كأنه يهمس بسرّ محرّم: ــ "المهرّج رفع يديه عالياً وصاح: (ابدؤوا التطهير!) فانطلقت صرخات، وبدأ بعض الطلاب يضحكون بجنون وهم يركضون في كل الاتجاهات، يصطدمون بالجدران، يرمون أنفسهم أرضًا. كانت فوضى لا توصف. المعلمون حاولوا التدخل، لكنهم سقطوا واحدًا تلو الآخر وكأن قواهم سُلبت." دمعت عينا آن، لكنها لم تقاطعه. واصل ألكس: ــ "الحديقة تحولت إلى مسرح للموت. عندما وصلت الشرطة بعد ساعات، كانت الأرض مغطاة بالدماء، والطلاب الميتون ما زالوا يبتسمون… بنفس ابتسامة المهرج." سقطت دمعة من عينه، وقال بصوت خافت: ــ "لم أستطع إنقاذ صديقي. حاولت جره بعيدًا لكنه تمسّك بالسلسلة الحمراء وقال لي: (إنه جميل... انظر كم يلمع...). وفي لحظة واحدة، خمدت أنفاسه بين يديّ." عمّ صمت ثقيل. كان صوت قطرات الماء يتردد في أرجاء السرداب، وكأنها تعدّ أنفاسهما الأخيرة. قالت آن بصوت خافت: ــ "وماذا حدث بعدها؟" رفع رأسه ببطء وقال: ــ "بعد التحقيق، قررت الدولة التستر على ما حدث. قالوا للإعلام إنها حادثة تسمم جماعي. المدير حوكم سرًّا، وأُرسل إلى السجن مدى الحياة. أما المهرج... فقد حُكم عليه بالإعدام شنقًا في السابع من ديسمبر." سكت لبرهة، ثم رفع عينيه نحوها بنظرة مرعبة: ــ "لكن..." اقتربت آن وقالت بخوف: ــ "لكن ماذا يا ألكس؟" ــ "جسده اختفى قبل تنفيذ الحكم. زنزانته كانت مغلقة من الداخل، والمراقب الذي كان يحرسه… وُجد ميتًا بابتسامة مهرج مرسومة على وجهه." ارتجفت آن، ووضعت يدها على قلبها: ــ "هل تعني أنه ما زال... حيًا؟!" ابتسم ألكس بمرارة وقال: ــ "لا أعلم إن كان حيًا، لكنني أعلم أن روحه لم تغادر هذه المدرسة." ثم أشار إلى الفتيات اللواتي يتحركن في الحديقة بصمت وقال: ــ "هؤلاء البنات... كنّ من ضحاياه، أرواحهن محبوسة هنا منذ ذلك اليوم." صرخت آن: ــ "لا، هذا مستحيل! هذه مجرد قصص!" لكنه نظر إليها نظرة باردة وقال: ــ "أنتِ من سمع النداء، يا آن… أنتِ من اقترب من الحديقة المحرّمة... والآن، لعنتُه بدأت تتبِعك." تراجعت آن للخلف، أنفاسها تتسارع، العرق يقطر من جبينها، وفجأة انطفأت كل الشموع دفعة واحدة. ظلام دامس… وصوت ضحكة مهرّج يتردد من بعيد، ببطء، وبجنون: "هاهاهاهاها… مرحبًا بعودتكم إلى الحديقة..." --- 🩸 يتبع في الفصل الرابع: لعنة السلسلة الحمراء 🩸