روايه ملامح وجه - البارت الاول - بقلم شورى الشرفي | روايتك

اسم الرواية: روايه ملامح وجه
المؤلف / الكاتب: شورى الشرفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت الاول

البارت الاول

: الفصل الاول : بالسوق الشعبي ... بعد شهرين صندوقين ممتلئين بالباذنجان يحملهم بسهولة من عربة النقل فيدخلهم للمحل يضعهم فوق البقية بترتيب معين .. متناوب مع عثمان بنقل البضاعة بينما جده يجلس خلف الميزان كما اعتاد يزن كيلو خيار للزبونة .. تلك الزبونة بعباءتها السوداء ذات النقوش الذهبية التي لا تتوقف عن التلصص عليه بطرف عينها فتجذب اهتمامه خاصة وهي ..جميلة جدا فبالنهاية لم يكن سوى ..رجل .... ...ليزفر ارتياح ما أن غادرت وكأنه يخاف إن يخون حبه لمجرد التفكير .. " مرتضى يا مرتضى ...أنا بحبك يا مرتضى " يأخذ نفس طويل ..متجه بنظره ناحية العامل ذو الخمس عشر عام بنظرة مهددة لتتوقف دندنته لتلك الكلمات فيتدخل فورا عثمان مدرك لمزاج مرتضى الذي لا يتقبل المزاح بهذا الجانب " ماذا !! .... أترغب أن يغني لك يا ود يا ثقيل لتشعر بالبنت ....لا تشتري منا سوى بنفس الوقت الذي تتواجد به أنت ..ترميك بالنظرات المعجبة ..صوتها يختلف معك فيزداد رقة ..و ابتسامتها المغرية لا تغادر شفتيها حتى تغادر ...و أنت جلمود ...لا تمنحها نظرة " عتب كسهم أصاب عثمان من نظرته لمرتضى فتجاهله عمدا بقسوة .. على صديقه أن يصحو من غفلته بدوامة حب من طرف واحد فالعمر يجري بل ويخاف من جنونه فيأتي الرد ببرود تام متحفظ عن دواخله " هنا محل لنرزق منه ..لا للغزل و العبث .... أليس كذلك يا جدي " يرفع صوته قاصد فيجيب جده مختار بهدوء وهو يرتشف القليل من قنينة المشروب الغازي بتلذذ خاص بعد إن رماها بنظره عشق خاصة للقنينة " المثاليات هذه لا تبيعها علينا يا أبني فالذي أمامك عاش و رأى العجب .... تحرك خطوة .. أو أثنين ... وما الحياة بدون جنس حواء ! " و جنس حواء أختزل كله بواحدة ...أقرب من وريده له ..و أبعد من الشمس عنه ... بهدوء تام رد لكن بهمسة لا تتعدى شفتيه قبل رجوعه لروتين حركته " آه لو تعلم جدتي بنظرتك للحياة لنمت بالسطح مع الدجاج " تغيرت ملامح جده رامي الهدوء جانبا ليعلو صوته فورا وقد تذكر حتى فزع مرتضى معتقد أنه سمعه " عثمان .. ..ربع ساعة و لا دقيقة فوقها تطير طيران للبيت جدتك أوصتني أن أجلب لها ما تبقى من المشمش و الخوخ لتصنع المربى و عندما تسألك لما تأخرت قل أنك أنت من نسيت .. أتفهم " ارتفع حاجب عثمان ببطء قبل إن يقول بتسلية " ولما أتحمل توبيخها بينما أنت من نسيت !! " تراجع جده بالمقعد مبتسم بسيطرة " لأنك إذا لم تفعل سأخبر والدتك أنك صدمت سيارتها و أصلحتها سرا قبل أربع أشهر ..و أنت تعرف عندها عقابك " أي تسلية طارت ليعتدل فورا وهو يخطف مفتاح السيارة بحركة سريعة من قرب الميزان على الطاولة الحديدية فيقول بطاعة " لا و على ماذا ...أنت أصلا أكدت لي عدة مرات ..و أنا نسيت .. " فينطق مرتضى فورا بتسلية " وأنا سأشهد عليه " .................... دقائق و وسط الضوضاء كان رنين هاتف عثمان يعلو فسارع مرتضى ليرد مدرك أن ابن خالته تركه على الشاحن .. ما أن رأى اسم المتصل حتى لهفته سبقت تعقله دون وعي كان أبهامه يمر على المؤشر دون حتى إن يفكر .. فيتحرك بخطى سريعة مرتبكة خارج المحل يحاول إيجاد أي مكان هادئ ..يجلي صوته بربكة .. و قبل إن يقول ..الو ..كانت مالكة قلبه تهتف بانزعاج " تفتح الخط علي يا معدوم الضمير وأنت لديك خدمة مجانية ..لما لم تتصل أنت وقد اتفقنا إن أرن عليك فقط وتغلقه لتتصل ! الآن اسرق سيارة جدي دون إن يعرف و تعال بسرعة ... أو إذا كان قربك مرتضى سيارته أفضل فجدي سيعرف إذا استعرت سيارته ..و لا تسألني عن ما جرى ..سأكلمك ما إن تصل لكن اجلب لي ماء بارد أكاد أموت عطش " لتتوسع عينيها فور إن رد بعد صمت لثواني و الابتسامة لا تفارقه ..مع حاجب مرفوع ... " أحم ... أحم ... دون سرقة السيارة و صاحبها رهن الإشارة .. ..فقط أعطني العنوان ...و من عيني ..دون أسئلة " " مرتضى ! " همستها باسمه زلزلت دفاعاته ضدها .. مجرد حروف خافتة فعلت به العجب ... تنطقها بنبرة لم يسمع لها مثيل .. بسلاسة ..دفء ..كأنهم بأكثر لحظات حميمة تخيلها بيوم بينهما لترتفع يده الحرة كقبضة ..يضرب بها قلبه ..يود لو يخرس نبضاته الثائرة قبل أن تفضحه .. احمرت وجنتيها ..تكاد ترمي الهاتف من يدها ...فتغمض عينيها لثواني قبل إن تقول بمرح مصطنع " لو حلفت لك إني لست بخيلة لكن هو لديه خدمة مجانية بينما رصيد هاتفي على الحديد ؟ سيارة أمي تعطلت بالطريق وقد سبق وحذرتني من قيادتها قبل أن نصلح العطل .. لن تخبر أمي صح ؟ لما ترد على هاتفه بالمناسبة ؟ " ابتسامة حلوة رجولية لم يشعر بها رسمت على شفتيه وهو يتكأ بظهره على الجدار رافعا احد ساقيه يتلاعب بالحصى فبدأ بتلك الملامح السمراء مع لحيته مشهد جاذب للنظر خاصة مع عينيه البراقة بالعشق رغم أن الوسامة أبعد ما تكون له ..بينما يهمس ببحة لم يدرك خروجها منه " نسى هاتفه ما أن أرسله جدي لمشوار .. ... دليني على العنوان " اشتاق لها ..و الشوق ذابح تضيق عينيه يحدق بحفيده كيف يغمر كفيه بالحوض الممتلئ بالمياه الخاصة بغسل الخضار ..فيغسل وجهه !! بحركات سريعة يرتب شعره .. ينفض الأتربة من ثيابه .. يتحرك على عجل ناحية المحل المجاور لهم حيث أحد رفاقه طالب منه إن يبدل معه القميص و بأقل من عشر دقائق كان قد عدل هيئته مستعير قميص صاحبه ليخرج من محل الخضروات تحت عيني جده المستغرب كونه لم يسمعه حتى وهو يسأله عن وجهته ..ليضرب مختار كف بالأخرى متحسر على العاقل بهم .... عاد المنطق الضال له مفكر أنه بات بلا كرامة ..يعذب نفسه بفتات ما تمن عليه دون دراية بما يجاهد ليسيطر عليه من مشاعر نحوها ... باتت على ذمة أخر ...لا يحق له النظر ..لا يحق له التأمل ..حتى حلم اليقظة بات محرم عليه و تلك أكيد لم تكن أخلاقه ..فما لا يرضاه لنفسه كيف يفعله لأخر ... ليتوقف تفكيره تماما ما أن لمح سيارة خالته القديمة مصفوفة محايدة للرصيف بينما مجموعة من الشباب على الجانب الأخر ..أقرب مما يجب لها .. فتنتابه تلك النزعة من الحماية التي دوما غلفت تعامله مع أختيه ..لا ..بل أكثر ..غيرة وغضب معها هي بالذات شئ لا يفهمه و لا يعيشه سوى معها يحوله إلى شخص أخر بعيد عن تعقله و رزانته .. ضحكة ساخرة خرجت من شفتيه ..رزانته ! ..أيملك عقل من الأساس قلبه تقافزت نبضاته فلم يشعر ألا وقدميه تأخذه حيث نافذتها يرمي نظرة لمجموعة الشباب كادت توقف دمائهم حتى دون ذنب مع ضخامة جسده وهم فقط كانوا يتحدثون بينهم ..فيرجع يطرق على النافذة ..و بدل أن يرد تحيتها المرحبة سأل ببعض الخشونة " أضايقك أحدهم ..فقط قولي و سأعيد تربيته " رمشت ..لتستوعب قصده ..لو بموقف أخر لضحكت لكن مع رؤيتها لملامحه المظلمة جعلتها تسارع بالقول خوف من مشكلة قد تحدث دون داعي " لا ..لا ..لم ينظروا حتى لي ..لما دوما تعتقدون إن الشباب إذا تواجدوا بنفس الشارع مع فتاة ..سيتطاولون عليها ... " بدا غير مقتنع وهو يرجع يحدق بتلك المجموعة بتمعن بالطرف الأخر من الشارع فتكمل وهي تخرج من السيارة " العالم ما زال بخير مرتضى و الأخلاق لم تعدم ... " " لم أقل العكس .. " همسها ببحة ...وقربها يشتته .. فيتباعد مجبر من أن يفضح مغير نبرته للمودة الزائفة و بداخله شجن يتوسع كأشواك حول قلبه حسرة و حرمان .. " بسيارتي عصير بارد مع لفة (شطيرة ) فلافل لك فارتاحي هناك بينما أفحص المحرك " بادلته بسمة ممتنة مع شكر و كل مرة تصادفه بداخلها يكمن احترام أكبر له ..مراعي ..فوق الطبيعي .. نسبة لبعض الخشونة بتصرفاته من الصغر خاصة مع عمله بالبناء مع والده فيمنحه حالة من الخشونة بكل تعاملاته شعور بالسعادة و الحنين راودها مع ذكريات الطفولة بينهما التي حلت ضيف على أفكارها ..كان من أعز أصدقائها .. فكبروا ..وتباعدوا .... " بما سارحة " أخرجها من قطار الذكريات صوته ...فتدير رأسها متفاجئة بانحنائه نحوها و ذراعه مستندة على نافذتها المفتوحة .. ابتسامة حلوة سبقت نطقها بدفء " عادت لذاكرتي لقطات من طفولتنا ... أتذكر كيف كنا نجمع مصروفنا نحن الثلاث لنشتري كرة و نستمر باللعب بها بالشارع من الصبح لليل فتبقى اللعبة حكر علينا دون إن نرضى بشريك رابع " عدوى الابتسامة أصابته فيتلاعب بأصبعه فوق سقف السيارة و عينيه ما زالت عليها قائلا بحنين " بل كنا نتشارك حتى قنينة المشروبات الغازية و كل واحد له دور بشرب القليل .... كنا لا نفترق .. عثمان وأنا ..و أنت ... إلى إن وصلنا للمراهقة ... وبعدها ..كبرنا ..و تفرقنا " بأخر كلمة تبدلت نظرته لها ..بل حتى الابتسامة تلاشت ... كيف ينسى بوادر تباعدها عنه و تقربها من عدي ..الشاب الذهبي بالعائلة ..وسامة ..ثقافة ..حالة مادية متمكنة و لا ليس هذا رأيه به أنما سمع الوصف حرفيا من أمه وأخته بالصدفة كان مرفه بينما هو ..يساعد والده بكل عطلة وفرصة حتى ما عاد له وقت ليزورها فيكبر و تكبر مشاغله بتلعثم مرتبكة من نظرته الغريبة لها ما أن تلاقت الأعين " سنة الحياة ..و لكن لأولادنا أن شاء الله نصيب بالتلاقي " اعتدل بوقفته ليفتح لها الباب , قبل إن يقول بجدية راجع لنبرة البرود و كلمة أولادنا صفعته كان يمد لها مفتاح سيارته " لا أمل بحلول سريعة ... اتصلت بميكانيكي أعرفه قريب و سيأتي بعد ربع ساعة ..خذي سيارتي و ارجعي أنت و إذا أمكن أجعلي عثمان يعود بها ليرجعني " " سأرجع بسيارة أجرة ... لما التعقيد " قالتها خجلة من تعبه معها فنهرها بحدة لم يتعمدها " لن تركبي سيارة أجرة وحدك فرات ...ما عاد آمان بالبلد " أومأت بالموافقة و فعلا الوضع الأمني ببغداد بعد الاحتلال بات مخيف ............... بيت الجد يتكأ بظهره على جذع النخلة بالحديقة بينما ينصت بتركيز لعدي و بداخله الغضب يتراكم على ما تحول الحال له فيقول مثابر يجد لحروفه ما يكفي من التعقل و الهدوء " عدي كم مرة قلنا لك أتقي شرهم ..لو كنا بالظروف الطبيعية لشجعتك لكشف فسادهم من سرقات لكن أنت بلسانك قلت أن مديرك متورط ..و مديرك له الكثير من المعارف بالحكومة .. نحن بزمن القلة الضالة هي من باتت تحكم للأسف لهذا فقط لتنجو تنحى جانباً " قهر الرجال ..كماء النار يكوي الجسد ...فيعلو صوته دون أدراك " سكتت بما يكفي حتى بت بمفترق طرق ...أما أن أتورط معهم بتلك الاختلاسات ومصيبتي أني بلجنة المشتريات بالدائرة وأي مشكلة ستقع برأسي أو ...أترك الوظيفة التي ثابرت وحفرت بالصخر لأنالها وأنت أعلم بحالي ...و إذا تركتها أين أّذهب وكيف أعيش ..الراتب هو كل ما أملكه .. .. " بقى عثمان بصمته لفترة يفكر ..فيكمل عدي بيأس " ما عدت حتى أطيق الدوام و مقابلة من حولي هناك .... أنت لا تفهم معنى أن تتجه كل يوم لترى زميلك المرتشي الفاسد يعلو مع الوقت بينما من يجتهد يجدون له عقبات ليقع ..البلد هذا بات لا يطاق " يقاطعه رافضا التعميم و الأمل يسكنه " تعوذ من الشيطان ..الأمر ليس بهذا السوء هي فقط مرحلة تمر بالبلد ..مرحلة انتقالية تحدث بكل مكان إذا ما تبدل نظام الحكم ..من الطبيعي أن تظهر النفوس المريضة على السطح و تغتنم الفرصة ....لكن لا يعني أنهم مستمرين ... ." ضحك عدي باستهزاء .. ...فيسأل ساخر " وما الحل برأيك ... أجلس مثل النساء بالبيت خوف منهم ... نحن من علينا الوقوف بوجههم قبل أن يزدادوا قوة و يتفرعنوا " " فقط خذ أجازة ..لعدة أشهر ... ...ألا تستوعب أن الشرفاء فقط من يقعون بالنار بينما المرتشي ..السارق ..القاتل ..تعلو مكانته بهذا الوقت ! " تنهد عدي من بساطة ما يقوله قريبه لكنها للأسف الحقيقة فها هو كل مثقف ذو شهادة مرموقة تم تهديده ليهاجر أو تم اغتياله ...فيهمس لعثمان وهو أول من يخبره بما يجول بعقله " الأجازة يعني أنني خائف كفأر أهرب منهم ... لا .... لدي صديق يملك بعض المعارف لو حكيت له عن الوضع ربما يساعدني ويوصل الشكوى للوزارة " بان الاستنكار على ملامح عثمان فسارع عدي بالتوضيح وهو يحتاجه ليسنده بالقرار " تعبت ..والله تعبت .. لست ممن يسكتون عن الباطل و أنت أعرف الناس بي .. كيف أتركهم يسرقون البلد علنا " " السلام عليكم ... " عن بعد أمتار ألقت السلام فرات متفاجئة بوجود عدي دون إن يعلمها ..و أكثر بملامحهم المتوترة .... ردا السلام بهدوء .... فيتحرك عثمان مدرك أن عليه الرجوع للمحل فهو بقى فقط عندما وجد عدي بالبيت لكن سبقته وهي تقول بينما تمد يدها بمفتاح السيارة " خذ سيارة مرتضى و أرجعها له هو قرب منطقة ****** ... السيارة تعطلت وهو تبرع بالبقاء حتى يأتي الميكانيكي ..و خذ له عصير أو ماء فالمسكين بقى بالحرارة هذه لوحده " مالت شفتي عدي بتهكم و برقت نظراته ناحيتها بما لم تفهمه ... ليطول السكوت بينهما بعد إن بقيا وحيدين فتقول مشتتة قوقعة السكون " لو كنت أخبرتني بقدومك لأجلت ذهابي للمكتب " تقرب منها عدة خطوات قبل إن يهمس ..بنبرة لم تعجبها " السؤال هو ...لما تخرجين دون أذن مني .....بل بالأصح .... لما كنت مع مرتضى ..لوحدكما ... " أصابعه تمسك بخصلة صغيرة من شعرها ..يتلاعب بها ..دون إن يبادلها النظر فتقول بهدوء " أخبرتك البارحة على الهاتف أنني سأذهب للمكتب بمهمة بسيطة لكن يبدو أنك لا تولي لحديثي الاهتمام ...... كما أن سيارتي تعطلت بوسط منطقة سكنية ..اتصلت بعثمان فرد هو على هاتفه و كما واضح لك أن أخي نسى الهاتف ..ثم أعطاني مفتاح سيارته لأرجع بها كي لا أخذ سيارة أجرة ... و لا ..لم نكن لوحدنا ..كنا بالشارع ..بمكان عام ..و الأمة الإسلامية تسير به " عندها فقط ارتفعت عينيه لها ..ليشد الخصلة التي بيده كطفلة يؤنبها " مرة ثانية ..تتصلين بي لا به .. احترميني قليلا " لأول مرة تراه يبدو بحالة لا تفهمها .. .. بتصرفاته شئ يشعرها بالغرابة فتباعدت خطوتين عنه قائلة بجدية .. " لم أتصل به لتحاسبني ..اتصلت بأخي .. و كنت سأفعلها و اتصل بك لو لا أنك مشغول بالدوام ...لا تحمل الموضوع فوق حجمه فمرتضى ليس أبن خالتي فقط بل كأخي بالضبط .. تربينا سويا " أصابعه التفت بحركة سريعة حول معصمها ليجذبها مرة ثانية ناحيته ..هامسا بنبرة قوية " لا تشتركين معه بالدم أو الرضاعة كي يكون بمثابة أخوك .... ما أعانيه ليس بالقليل فلا تشغلي عقلي معك ...دعي شعرة التعقل التي املك محفوظة بيننا " ليتركها بعدها و يمضي فتبقى غير مستوعبة لما يجري معه وهذه أول مرة يحاسبها ! الرجال يفضلون الأنثى القصيرة عبارة قرأتها وردة بواحدة من المواقع الاجتماعية و تتساءل عن صحتها حاليا بينما تقف فوق أربعه مقاعد واحد فوق الثاني لتنظف المروحة بدون كعب حذائها بجلباب قصير نعومة قماشه يلامس منحنياتها مع زينه متقنة بدت طبيعية ألا للخبير ..وهو لم يكن بيوم ..خبير.. تتعمد التمايل بين الحين و الأخر كما نصحتها صديقتها بالمدرسة عسى ولعل ينكسر قالب الجمود المحيط به ..فقط ليتحرك خطوة ناحيتها و ستقفز له عشرة .. لكن ها هو جلمود ..لا حس ..و لا نفس تقليدي لدرجة الملل وكم تتمنى لو يشذ عن القاعدة مرة بالعمر ومثلا يقترب منها ..يلمس ..يهمس ... نظرة ولو ستكون كافية شتيمة أخرى انطلقت دون أن تخرج من شفتيها ناقمة على قصر قامتها والخدر تسلل لذراعيها المرفوعة من فترة تنظف ريش المروحة لكن كان الحل الوحيد ليبدو وجودها بقربه عفوي لعلها تلفت انتباهه فيرى كيف هي مجتهدة لا تتكاسل حتى ببيت جدها ..ربة بيت ممتازة تجيد الطبخ و التنظيف بدون تذمر ... لا تريد التفاخر لكنها أجمل قريباتها ..و الأهم ..تحبه و راضية بكل ظروفه الصعبة .... فلما لا يطلب يدها ..أو حتى يبوح بحبه لها ! لكن خيبتها فقط تستمر معه فلا تجد منه أي اهتمام ...هو حتى لا ينظر لها ... بل يتجاهل تماما وجودها ! بات يداهمها شك حتى بمشاعره نحوها ! لكن أين سيهرب ..هو لها ... ملكية خاصة عينيه لا تبتعد عن التلفاز بسيطرة تكاد تفلت منه ..يتأمل باستمتاع لذيذ انعكاس ظلها عليه بتلك المنحنيات القاتلة ... مفضوحة حركاتها .. ..رغم أنها قد تكون محببة أحيانا لكن بالمعظم لا يحب جرأتها فدلالها الزائد يجب إن يكبح .. فقط لو تنضج قليلا ربما سيكون بينهما نصيب ... ومن طرف عينه يسترق نظرة بريئة فيلمح ساقيها البيضاء مكشوفة لناظره وهي بهذا الارتفاع . .. بل مكشوفة لأي ممن قد يدخل هنا و بيتهم مفتوح لكل الأقارب .. فيسبل أهدابه .. بضيق .. " عثمان ..ساعدني ..آه ..سأقع أشعر أن الأرض تدور بي ... " تتراخى أجفانها متظاهرة بالضعف مرفرفة رموشها بنظرة تذيب الحجر بينما تخفض ذراعيها هامسة بوهن متمايلة بجسدها حتى تكاد تقع واضعة ثقتها بتلبيته للنداء ..فلم يقصر بل وكأنه تمنى القرب قبلها ! وهي لحظة واحدة ألا و باتت بين ذراعيه ..ليس بإرادته بل فعليا رمت بجسدها ناحيته فما كان منه ألا أن يتلقف جسدها بين ذراعيه فتتخذها فرصة لتتشبث به فيفتن بلمستها ....ضعفها بين يديه .. يشم عطرها فيطيب له مداعب أوتار رجولته " عثمان " همسه يملئها الدلال لامست مسامعه كأصابعها الزاحفة على صدره قرب قلبه النابض باضطراب فيرجع بعينه ناحيتها , يبتلع ريقه بينما الحرارة تنبض بدواخله ليجد تلك النظرة الماكرة ..المغرية .. ينتفض مبتعد وهو يتعوذ من الشيطان بقلبه مدرك أنها ليست سوى ..حركة أخرى من حركاتها ! الضيق يتسلل لدفاعاته هذه المرة وهو يتخيل فقط لو دخل أي كان عليهم بالوضع المشبوه هذا ..لكانت فضيحة ...بل لوقع الفأس بالرأس يعاقبها على ما يتوارى من أفكار بدواخله مؤنب نفسه لانقياده خلفها تتعمد أن تبقى قربه .. تنظر لعينيه بجرأة ...فيبتعد هو بسرعة متعوذ من الشيطان راجع للكنبة المجاورة للتلفاز ..و ليبدد من ما ينتابه قال بمواربة " هل تطبخ أمي بامية اليوم ..أشم رائحتها " " لا ..بل فاصوليا فجدتي قالت لن نطبخ شئ إذا لم تأكلوا ما تبقى من طبخ البارحة ..أتشتهي البامية ؟ " قالتها بسرعة و بمعجزة تلاشى أي وهن بها وقد كانت تنتظر أي مبادرة للحديث معه حك شعره القصير مقر بالواقع " أشتهي بامية بالثوم و لحم الغنم ..يبدو أن اشتهائي لها أوهم أنفي بوجود الرائحة " وبحركة تمثيلية مندهشة ردت بينما كفها ينفرد على صدرها " تشتهي و أنا موجودة ..حتى عيب بحقي ... بغمضة عين سأجهزها ..حتى و أنا لدي امتحان صعب " تحولت نبرته لبعض المودة ذات الطابع الرجولي الخاص وهو غير معتاد على الدلال .. يتأمل جمالها ببطء دون القدرة على أزاحه عينه فحسنها يغوي القديس .. وبداخله نادم على النطق وقد تورط معها ... البنت لا تمل ..يشعر أنه ..بفخ عنكبوت حيث ما يتجه تكون هي بالمرصاد فقال بمحاولة للتملص " تسلم لي يديك وردتي .... لا تشغلي نفسك أّذن و أهتمي بدارستك سأكل أي شئ من السوق فربما لا أرجع على الغداء " بحركة عشوائية تحرك أصابعها تعبث بخصلاتها الملفوفة متهربة من عينيه فمع كل جرأتها لكن ما إن ينظر لها بهذه الطريقة حتى ترتبك و تتلاشى تلك الوقاحة المولودة بها , تاركة إياه دون جواب لثوان عديدة إلى أن قالت ببعض الخجل مستجمعه شجاعتها و بنبرة دافئة " بعد يومين عرس صديقتي تعال معي لو رغبت .. أقصد فقط توصلني فعدي مشغول تعرف دوامه لا ينتهي للخامسة عصرا ... و أود لو أعرفك على صديقاتي " ابتسم بخجل من طلبها متذكر كيف كان يأخذها مع أخته بكل حفل يقام بجامعته معتز بهما ... أيام رفاهيته التي لم يقدرها سوى بعد فقدانها وهو يواجه واقع البطالة و ندرة الفرص لأمثاله ليعمل ببيع الخضار مع شهادة بالجامعة ! .... قال باعتذار خفيف سريع دون أن يعي أنها تلمح ..لفكرة الزواج ... " ليكن مرة ثانية .. سأرتب هيئتي و أشتري ثياب جديدة تليق بأجمل بنت بك يا بلد لأشرفك " أسبلت أهدابها لوهلة .. دوما لديه تلك الحجج ليتهرب من أي شئ خاص بهما ... موجع شعورها بالخذلان ... ... لترجع لملامحها البشوشة تمنحه العذر بعد الأخر بطيبة و تفهم .. لم تكن بحياتها متطلبة و لن تكون معه ليس عدلا مدركه أنه لا يلهو بوقته بل يعمل منذ شروق الشمس حتى الليل بين محل جدهم للخضار به .. و ببعض الأحيان مساءا كسائق سيارة أجرة إلى موعد حظر التجوال ببغداد , يجاهد بالحياة ليبني له ما يكفي كي لا يحتاج لأحد وسط كل مسؤولياته ... و كانت فخورة بالرجل الذي يكونه ما دامت عينيه لا تزوغ لأخرى فليفعل ما يشاء ..لكن ليتجرأ و فقط ينظر لثانية ستفقأ عينيه الاثنين .... " أن شاء الله .... سأعجل بالطبخ فلا تخرج و لا تخف بخصوص الدراسة .. لدي اليوم بطوله " راقبته متنهدة ما أن رن هاتفه وهي تترقب القادم متنبئة به وها هو يخبرها بنبرة متعجلة " ساعة و أرجع للغذاء " و قبل أن تجيبه كان يختفي من أمام عينيها ... و تلك الساعة باتت أربع دون أن يتصل بها .. تاركا إياها تنتظره على الطعام رافضة إن ترجع لبيتها كما عادتها ... بتفهم ... .................... برجوعه لم يشعر كيف الوقت سرقه من مهمة للثانية حتى مضت أربع ساعات كاملة جسده يعاني التشنج وقد أعاد ترتيب كل شئ بالمحل و نظفه لوحده بعد إن استأّذن العامل منه ليخرج مبكرا .. متأفف وهو يرى انقطاع التيار الكهربائي على حظه ليتلاشى ضيقه ما إن وجد جده مختار بجلباب البيت ذو البقعة الغير قابلة للإزالة يقف أمام قفص طيوره الملونة يطعمهم و يتهامس بخفوت بتذمر يشكي حاله فلف ذراعه حول كتفيه ملقي السلام وبدل إن يرد عليه جده كان يقول بضيق لكن خفوت شديد " جدتك سهاد مرة ثانية ضايقتني .. أذهب و أجعلها تراضيني و قل لها لن أتناول علاج الضغط إذا لم تعتذر ....وأنتم تعرفون لو تركت العلاج سأقع ..و أجعل الكل يخدمني " كتم ضحكته بالكاد وهو يحيط جده بذراعيه الاثنين مشدد عليه بالعناق حتى كاد يرفعه عن الأرض فبدأ يشتمه مختار بينما يصرخ عثمان بعلو صوته " يا ست الحسن و الجمال .. تعالي و راضي زوجك قبل إن يتزوج غيرك مثل ما فعل صديقه أبو محمود " أنتظر ثواني وهو يتراجع عن جده بعد أن نال شتائم تكفيه وقد ضرب الألم ظهره من شده الحضن ليأتي صوت جدته سهاد من فوق السطح بسخرية , يديها ملطخة بالطماطم بينما مجتمعين البقية فوق ليصنعوا معجون الطماطم " من يراضي من ! ... ليذهب و يريني من سترضى بعجوز لا يسير خطوتين دون أن يلهث .. رحم الله أياما تناسى فيها كم توسل أبي ليقبل به " " أيصعد لك العجوز ويريك كذب اتهامك ... تغارين فقط لأني أبدو أصغر منك .. أصلا كنت عانس تم رميك علي ... خدعتموني ...بل سحرت لي لأبقى معلق بك العمر كله !! " تلك الجملة قالها جده وهو يصعد السلم الملتوي بوسط البيت بخطوات بطيئة حريص إن لا يبدو مرهق وهو ينفخ صدره فتضحك سهاد وهي تقول بلا مبالاة تقصد أثارة غيظه بينما تمسح عصير الطماطم من كفيها " عانس !! ... تضحك على أحفادك فتزيف تأريخنا أم ذاكرتك باتت تشابه السمك كحال ملامحك ... يا أبو البنات أنسيت أنك كنت من طفولة بناتك تغرد بقصص عشقك لي .. ألم تحفى حتى ترضى عائلتي بك صهر , الآن بتنا نسحر ولمن ..لك !! .... حسنا يا شيخ الشباب لن أمنعك و الشرع حلل أربع ... لكن تذكر أن البيت مكتوب باسمي و المحل كذلك .. " زم جده شفتيه ليشتم نفسه هذه المرة من تهوره بالبوح بماضيهم للكل ... وكأن تذكيره بكتابه كل شئ باسمها جعل بعض الضيق ينتابه مسترجع السبب لفعلته هذه قبل سنوات حيث لا أبن لهم ليرعاها لو حصل له شئ ..و لا أهل يسندوها ..لهذا لم يملك سوى أن يجد لها الدعم بطريقة أو بأخرى لو استرجع الله أمانته مبكرا .... مستعيد لبهجته كي لا تشعر بما يدور بخلده فيهمس وحواجبه تتراقص ما أن وصل عندها " أتتحديني أذا ما قلت يا زواج مائة من ترضى بي ..مع قلة الرجال بات التعدد واجب وطني " تلوي شفتيها وهي تربت على ظهر جلبابه المفضل مبتسمة بداخلها بمكر وهي تمسح كفيها المتسخة به دون إن يشعر بينما يستمران بالسير للسطح قائلة " أجل ..أجـــل ..سيتقاتلون على خفة دمك و شيب رأسك الوقور ..أتقي الله يا رجل " ..... بقى عثمان يضحك على الموال النهاري متمني أن ينال زيجة مثلهما ...يريد تلك التفاصيل المنعشة والاحتواء و الرضا مهما اشتدت الظروف .... تلك هي السعادة ... .. شجارهما لا يدوم فإذا لم يصالح أحدهما الأخر يتظاهرون بالنسيان و يتحدثون بصورة طبيعية بعد ساعة بالأكثر ... جده مختار الذي لا تفارقه الضحكة النقيض من جدته التي ربما أكثر اتزان و تشدد لكن هذه هي الوصفة السرية لنجاحهم فلولا تشدد جدته سهاد لما أنضبط البيت ومن أصغر رأس إلى أكبره بطاعة لها ..و أولهم ..جده ... بلهفة كانت وردة تنزل من السلم قائلة له " انتظرتك على الأكل ... هل أسخنه .. " صوتها يحمل بطياته لمسة عتب و كانت تملك الحق .. أصابعه توغلت بين شعيراته القصيرة يحكه بحركة رتيبة وهو يكمل تقدمه ناحيتها مستغل انفرادهما برواق البيت قرب السلم .. لقد نسى الأمر برمته " تخيلتك أكلتي معهم ... لما تبقين منتظرة " كان يعلم الجواب وهي تعلم بمعرفته ..فلم ترد على السؤال قائلة بدله برقة " سأسخن الطعام فورا .. مخلل الخيار الذي أعده جدي نضج و أبقيت لك صحن زيتون سأجلب بعضه بينما تستحم " قالتها وهي ترى بقع العرق بقميصه و بعض الأتربة العالقة به تردد قبل أن يقول بربكة مع كل لطفها .. الذي لا يزيده سوى ذنب .. " لن أقدر .. رجعت فقط لربع ساعة أبدل ثيابي المتسخة و أتوجه مرة ثانية علينا اليوم مراجعة الحسابات ..تعرفين اليوم عطلة جدي .. كما أني أكلت بالمحل " عينيها بالكاد يلحظها وسط انخفاض رأسها و يدها تبعد خصلة متمردة لخلف أذنها قائلة وهي تجر نفسها مبتعدة حيث البقية بالسطح " صحة على قلبك ... اعذرني علي الرجوع للبيت فقد تأخرت ..سأنادي أمي فقط " عينيه التقطت خطواتها الصاعدة على سلمهم إلى أن اختفت فتنهد بعجز و الكلمات تخذله دوما بهذه المواقف ... و قبل أن يتوجه للحمام كانت أمه تقطع الطريق عليه بجلباب بيتي وشعرها القصير متحرر بعفوية بلونه الأحمر المصبوغ و بدون مقدمات قالت بعتب " حرام عليك المسكينة رفضت أن تأكل لقمة واحدة معنا لتنتظرك مهما حاولنا معها بل ونالت توبيخ جدتك لأنها تطبخ لك خصيصا و عاندت أمها فقط لتبقى هنا منتظرة سموك ...لكن ماذا أقول و قد تعبت منك ... هي وراثة من أبوك ..كان مثلك ثقيل و لا يجيد التصرف و لا تقدير العواطف " بهذه اللحظة لم يكن بحاجة لمن يزيد بثقل تأنيب ضميره يكفيه كل مشاغله و همومه ... اقترب منها ليحضنها بقوة طابع قبلة فوق رأسها وهو يقول بمرح لم يملكه " حقك و حقها ... أن شاء الله أعوضها فقط اليومين هذه مشاغلي كثرت ..." رأسها تحرك يمين و يسار بعدم رضا قبل أن تغير الموضوع لا تريد أن تضغط عليه أكثر " سيارتي تعطلت مرة ثانية ... أصلحها اليوم فغدا لا يمكنني التأخر " كاد أن يضرب رأسه بالجدار مع أمه التي تركت النهار كله لتخبره الآن فقط ... و يلومونه أن ينشغل ... قال بتوسل وهو يرفع كفها ليقبلها " الله يهديك يا أمي .. دعينا نستبدلها بأخرى .. هذه السيارة انتهت صلاحيتها و قد صرفت عليها ما يفوق ثمنها " سحبت كفها منه لتضرب صدرها بشهقة مستنكرة وهي تصيح به " أتريد أن أستغني عن سيارة المرحوم .... أبدا ..استحالة أن أتركها لو بقت خردة ..هذه ذكرى منه بمعزتكم بقلبي " أخذ نفس طويل وهو يترحم على والده ... ألم يقدر على اختيار سيارة يابانية أصيلة ليهديها لأمه لا تتعطل كلما سارت عدة كيلومترات .... " أذا على التوصيل تدللين سأوصلك بسيارة جدي كي لا تتأخر حضرة المديرة .. لهذا يا حبيبة قلبي و تاج رأسي سأصلحها لكن ليس اليوم " لوت شفتيها لتأخذ نفس على مهل , تتذكر فورا فتكمل " أذا أذهب للبنزين خانه و أجلب المزيد من البنزين للمولدة الكهربائية فقد نفذ منا " بل سيجلب البنزين ليحرق نفسه اذا ...ألا يعتق بالبيت هذا ! وقبل أن يرد كانت فرات تقترب بملامح قلقة تلف شعرها بكيس من النايلون بسبب زيت الزيتون الذي وضعته لتغذية خصلات شعرها مع قناع بلون أبيض باهت لوجهها مستغلة يوم عطلتها لتعتني قليلا بنفسها كأي بنت مقبلة على العرس ... تقول بقلب مرتعش " من ساعة أتصل بعدي و لا يرد ..... ليست عادته هو يرد علي من أول رنه .....و الآن رد رجل غريب يخبرني انه وجد الهاتف بوسط سيارته لعدي و السيارة مفتوحة و متروكة من ساعات بالشارع فشكوا بأمرها و فتشوها ...عثمان الله يحفظك اذهب و أبحث عنه قلبي يوجعني من الصبح " أسبل أهدابه يدعو الله إن لا يكون ما يخطر بباله حصل مع أبن خالته الذي لعب بالنار رغم تحذيره له .. *** ** *