حين لامستها الريح من السماء - السماء تعود لتبتسم - بقلم ماريا ريان تلي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين لامستها الريح من السماء
المؤلف / الكاتب: ماريا ريان تلي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: السماء تعود لتبتسم

السماء تعود لتبتسم

مرّت خمس سنواتٍ منذ زواج سامر وليلى. كانت حياتهما بسيطة، يسكنان في بيتٍ صغيرٍ له سطحٌ يطلّ على المدينة نفسها التي شهدت أول نظرةٍ بينهما. كان سامر قد عاد إلى عمله في سلاح الجو، لكنه صار أكثر هدوءًا، وكأنّ الطيران لم يعد مغامرةً بل طقسًا مقدّسًا يربطه بالحياة والذاكرة. كل صباحٍ، كانت ليلى توقظه برائحة القهوة وصوتٍ ناعمٍ يقول: > "انهض أيها الطيار، السماء تنتظرك." وكان يجيبها مبتسمًا: > "والقلب أيضًا ينتظركِ حين أعود." أنجبا طفلًا صغيرًا أسمياه ريان، يحمل عيني أبيه وابتسامة أمه. كان سامر يأخذه أحيانًا إلى المطار العسكري، فيشير له نحو الطائرات قائلًا: > "هناك يا بني، بدأت قصة حبٍّ غريبة، بين رجلٍ يطير وفتاةٍ تنشر الغسيل." فيضحك الطفل ولا يفهم، لكنّ ليلى كانت تفهم وتبتسم بصمتٍ مليءٍ بالحنين. وفي يومٍ من الأيام، استُدعي سامر في مهمةٍ تدريبيةٍ روتينية فوق المدينة. قالت له ليلى وهي تضع له شالها الأبيض في حقيبته: > "خذ هذا معك... لعل الريح تتذكّرنا إن مررتَ فوق البيت." أخذ الشال وقبّل يدها، ثم قال مبتسمًا: "سألوّح لكِ من السماء كما فعلتُ في المرة الأولى." صعدت ليلى إلى السطح بعد ساعات، تحمل ابنها في حضنها وتنظر إلى الأفق. وفجأة، سمعت صوت الطائرة تقترب، تهدر كأنها قلبٌ يعرف طريقه. رفعت الشال الأبيض ولوّحت به في الهواء، والطفل يضحك فرحًا. مالت الطائرة قليلًا بجناحها الأيسر في تحيةٍ مألوفة... إشارةٌ لا يراها أحد غيرها، ولا يفهمها أحد سواها. دمعت عيناها، وهمست: > "ها هو يعود... كما وعدني دائمًا." دارت الطائرة فوق البيت دورةً واحدة، ثم ابتعدت ببطءٍ نحو الأفق الذهبي، تترك خلفها خيط دخانٍ أبيض يشبه أثر الريح القديمة التي جمعتهما. وضعت ليلى رأسها على كتف طفلها وقالت: > "تذكّر يا ريان، حين تكبر... أن أباك لم يكن يطير فقط في السماء، بل في قلوب الذين أحبّوه." أما سامر، فكان في قمرة القيادة، ينظر إلى الأسفل ويبتسم، يتمتم بصوتٍ خافتٍ: > "ها هي هناك... على السطح، كما كانت يوم بدأت الحكاية." ثم رفع عينيه إلى الأفق، وقال لنفسه: > "السماء ما عادت بعيدة... ما دامت ليلى في نهايتها." وفي ذلك الغروب الهادئ، حين التقت خيوط الشمس الأخيرة بلون الطائرة الفضّي، بدا المشهد كأنّ السماء نفسها تبتسم، أخيرًا، للحبّ الذي كتبته ذات يومٍ بين غيمٍ وغسيلٍ أبيض. --- ✨ النهاية ✨