الفصل 175
الفصل 175 – غضب التنانين
السماء كانت تشتعل، والأرض من تحتها تلفظ أنفاسها الأخيرة.
كل ما تبقّى من الحلبة كان مجرد رمادٍ متناثر وسط دوامةٍ من النيران والزهور الوردية التي تسبح في الهواء كأنها دماءُ من الضوء.
الجنود، الحكّام، وحتى المقاتلون خارج الحلبة وقفوا مذهولين أمام ما يرونه —
صراعٌ بين أسطورتين، بين سيدَي التنانين: الأحمر والوردي.
إيرين يقف وسط الدمار، صدره يعلو ويهبط، والنيران تحيط به كإعصارٍ من جحيم.
وجهه مغطى بالرماد، وسيفه يشتعل بلون الدم.
وفي الجهة المقابلة، إيلينا تخرج من بين الغبار، جناحا التنين الوردي خلفها يتلألآن كحلمٍ غاضب، شعرها يتطاير مع العاصفة، وعيناها تلمعان بعزمٍ لا ينكسر.
> إيلينا: "أنت قوي، يا سيد التنين الأحمر… لكني لن أسمح لك بأن تجرّدني من حلمي!"
إيرين: "وحلمي أنا؟ الخروج من هذا الجحيم… حتى لو احترق العالم بأسره!"
صرختهما ارتجّت في السماء، ومعها خرج من جسديهما سيلٌ جديد من الطاقة جعل الأرض تتشقق.
الهواء نفسه أصبح سلاحًا قاتلًا، يتقطع بفعل ضغط القوة بينهما.
تنين أحمر من اللهب ظهر خلف إيرين، يزأر حتى تصدّعت الصخور.
يقابله تنين ورديّ من النور، يدور حولها كدوامةٍ من الجمال والموت.
اصطدما مجددًا، وارتفع الانفجار ليمتد مئات الأمتار في السماء.
أصوات الحديد المحترق تتصاعد،
والجمهور يصرخ من خلف الحواجز التي بدأت تتكسر واحدة تلو الأخرى.
حتى أعضاء الفريقين اضطروا لاستخدام دروعهم السحرية لحماية أنفسهم من شظايا الطاقة.
> دون (من المدرجات): "يا إلهي… الحلبة اختفت بالكامل!"
كويون: "إنها لم تعد معركة بطولة… هذا قتالٌ بين آلهة!"
روزالين: "حتى الدرع السحري الأكبر بدأ ينهار… إذا استمر هذا، سينفجر الميدان كله!"
لكن القتال لم يتوقف.
إيرين اندفع وسط الدخان، يضرب بسرعةٍ تعجز العيون عن ملاحقتها.
إيلينا تردّ بهجومٍ مضاد، تتحول إلى ومضة وردية تمر بجانبه وتترك خلفها أثرًا من الجراح اللامعة على الأرض.
كل تصادمٍ بين سيفيهما كان يولّد عاصفة صغيرة تمزق ما تبقى من الحلبة،
حتى أصبحت المواجهة في الهواء، فوق أرضٍ من الرماد، لا شيء تحت أقدامهم سوى السحر الخالص.
ألسنة النار تلف جسد إيرين، والزهور الوردية النارية تلتف حول إيلينا،
كأنهما لوحتان من الجحيم ترسمان نهاية العالم.
> إيرين (بصوت متعب): "أعترف… لم أواجه قوةً كهذه من قبل."
إيلينا: "وهذا شرفٌ لن يتكرر، لأنك لن تخرج من هنا منتصرًا!"
يندفعان مجددًا…
السماء تنشق، الضوء يبتلع كل شيء،
وصوت الانفجار يسمع من خارج المدينة.
عندما ينقشع الغبار، لم يعد هناك أي أثر للحلبة…
فقط حفرةٌ ضخمة تتوهج باللونين الأحمر والوردي،
وفي وسطها يقف الاثنان، يلهثان، لكن لم يسقط أحد.
الجمهور مذهول، لا أحد يتنفس.
القتال مستمر… ولا أحد يعرف كيف سينتهي.
صوت الراوي يختم المشهد:
> "حين يتصادم سيدان من سلالة التنانين، لا تُحسب الدقائق… بل تُقاس الأنفاس بالنار والدم."
وينتهي الفصل
على لقطة لإيرين وإيلينا واقفين وسط الحفرة النارية،
وهالة كلٍّ منهما تتصاعد نحو السماء كأنها تنادي نهايةً لا يريد أحد أن يراها.