سقوط النور الجزء السادس - الفصل الاول - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء السادس
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

🜂 الفصل الأول: صحراء الصمت كان العالم صامتًا… صمتًا يشبه الموت، لكنه ليس موتًا. السماء رمادية، لا شمس فيها ولا قمر، فقط غشاوة ممتدة بلا نهاية. الرمال تمتد حتى الأفق، لكنها ليست ذهبية؛ بل رمادية، كأنها رماد مدينة احترقت منذ قرون ولم تبرد بعد. وفي وسط هذا السكون، سارت ميرا. خطواتها كانت تترك أثرًا خافتًا يختفي بعد ثوانٍ، كأن الأرض تبتلع حضورها. كانت ترتدي عباءة داكنة يلمع فيها خيط فضي على شكل دائرة غير مكتملة — ختم الرماد. ذلك الختم لم يكن مجرد رمز؛ كان لعنة. منذ أن اندمجت روحها بجزء من ظل زاركوس، لم تعد ميرا كما كانت. باتت تسمع الزمن وهو يتنفس. ترى لحظاته تتحرك ببطء أمام عينيها، كأنها تشاهد فيلمًا مكسورًا يعاد مرارًا. توقفت عند كثيبٍ مرتفع، رفعت رأسها نحو السماء الرمادية وهمست: > "خمسة أعوام... وما زال العالم لم يتعلم كيف يتنفس دون النور." لكن صوتها لم يرتدِّ. في هذه الصحراء، كل صوت يموت قبل أن يولد. جلست على الأرض، أخرجت من حقيبتها قطعة زجاج متصدعة، كانت آخر ما تبقى من "بوابة فالين" — تلك المدينة التي انفجرت لتدفن عهد النور والظلام معًا. نظرت في الزجاج، فرأت وجهين يتناوبان في الانعكاس: وجهها القديم، ووجه آخر مظلم بعينين لامعتين بالفضة — ظل زاركوس، الذي صار يسكنها. قال الصوت من داخلها، هادئًا كنسمةٍ باردة: > "لا مفرّ، يا ميرا. العالم لا يحتاج نورًا جديدًا... بل يحتاج أن ينسى ما هو النور." ردت عليه بنبرة متعبة: > "وما جدوى النسيان إن كان الصمت يبتلع كل شيء؟" لم يجبها، فقد كانت الإجابة معروفة منذ البداية. في تلك اللحظة، شعرت بذبذبة خافتة في الهواء. شيء يتحرك في الأفق. لم يكن بشرًا، ولا مخلوقًا من الظلال. كان وميضًا رماديًا يتقاطع مع الضوء الخافت، يقترب بخطوات ثابتة حتى تجلى أمامها شاب في أواخر العشرينات، شعره فضي وعيناه بلونين مختلفين — واحدة ذهبية، والأخرى سوداء. قال بصوتٍ متردد: > "كنت أبحث عنك منذ وقتٍ طويل... ميرا، ابنة النور الساقط." نظرت إليه بتوجس، يدها تلامس خنجرها الرمادي. > "من أنت؟ كيف تعرف اسمي؟" ابتسم ابتسامة باهتة، ثم أجاب: > "أنا… ليون. ابن النور المفقود. ابن آرين… ومن امرأة من عالم الظلال." تسمرت ميرا في مكانها. لم تصدق ما سمعته. اسم آرين لم يُذكر منذ سقوط فالين، وكان مجرد ذكره كافيًا ليوقظ في قلبها شيئًا كانت تحاول دفنه — الماضي. تقدّم ليون خطوة أخرى وقال: > "الدم الذي في عروقي نصفه نور ونصفه ظلام. قالوا لي إنك الوحيدة التي يمكنها فهم ما أنا عليه... لأنكِ صرتِ ما أنا أخشى أن أكونه." ساد الصمت مجددًا، صمتٌ غريب يشبه انتظار القدر لأن يُنطق اسمه. ثم همست ميرا: > "إذن أنت ابن العالم المكسور..." أجابها بهدوء: > "بل ابن التوازن الذي لم يولد بعد." في تلك اللحظة، انشق الأفق الرمادي عن دوامة ضخمة من الغبار، خرج منها تمثال حجري ضخم يرتفع ببطء من الرمال، كأنه كان نائمًا منذ قرون. نُقشت على جبهته كلمات بلغة منسية: > "من يتكلم… يُمحى." شعرت ميرا بقلبها يرتجف، وقال ليون بصدمة: > "الحارس... حارس الصمت قد استيقظ."