حين لامستها الريح من السماء - الطائرة التي عادت - بقلم ماريا ريان تلي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين لامستها الريح من السماء
المؤلف / الكاتب: ماريا ريان تلي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الطائرة التي عادت

الطائرة التي عادت

كان الليل هادئًا إلا من صوت الريح التي تدور حول النوافذ كأنها تهمس بشيءٍ لا يُفهم. جلست ليلى على سطح البيت، تلفّ نفسها ببطانيةٍ خفيفة وتنظر إلى السماء التي امتلأت بالغيوم الرمادية. كانت تشعر أن شيئًا سيحدث، أن هذا الليل مختلف عن سابقيه. وما إن أغمضت عينيها حتى سمعت هديرًا بعيدًا، خافت أن يكون وهمًا، لكن الصوت اقترب شيئًا فشيئًا، حتى صار واضحًا كأن الطائرة تمرّ فوق قلبها لا فوق بيتها. رفعت رأسها، ورأت بين الغيوم ضوءًا أبيض يتحرك ببطءٍ، ثم يدور حول البيت دورةً كاملة. تجمّدت في مكانها، دموعها تهبط دون وعي. همست: > "سامر... أأنت؟" الطائرة لم تقترب كثيرًا، لكنها خفّضت ارتفاعها كأنها تحاول أن تلمس أطراف السحاب فوق سطحها. ومن قلب العتمة، سقطت ورقة صغيرة تدور في الهواء كفراشةٍ تائهة، حتى وقعت بين يديها. فتحتها بسرعةٍ، وقرأت بخطٍّ مرتجفٍ مألوف: > "ليلى، إن كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فاعلمي أن السماء لم تخن وعدها. أنا بخير... لكني بعيد، أبعد من أن أصل إليك الآن. لا تبحثي عني، سأعود حين تبتسم السماء من جديد. تذكّري دائمًا: حين تهبّ الريح من الشرق، فذلك أنا أحيّيكِ من بعيد." سقطت الورقة من يدها وهي تنظر إلى السماء المظلمة، تبحث عن الطائرة. لكنها اختفت. لم يبقَ في الأفق إلا أثر ضوءٍ بعيدٍ يشبه خيط أملٍ لا ينطفئ. منذ تلك الليلة، تغيّر كلّ شيء في حياة ليلى. لم تعد تنتظر كل صباحٍ كما كانت، بل كانت تصعد في المساء فقط، حين تهبّ الرياح الشرقية، وتغلق عينيها، وتبتسم. كانت تشعر به في النسيم، في حركة الغيم، في همس الريح وهي تمرّ بين شعرها. أما في مكانٍ بعيدٍ خلف الحدود، كان سامر في مستشفى ميداني، جريحًا لكنه حيّ. كان ينظر من النافذة نحو الشرق ويبتسم قائلاً للممرضة: > "هناك، خلف الغيم... فتاة تنتظرني، والريح تحمل سلامي إليها كل ليلة."