حين لامستها الريح من السماء - الغياب - بقلم ماريا ريان تلي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين لامستها الريح من السماء
المؤلف / الكاتب: ماريا ريان تلي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الغياب

الغياب

غادر سامر المدينة عند الفجر، والطائرة تقلّه نحو الحدود الشرقية. كانت السماء رمادية، والريح تحمل رائحة المطر والوداع. جلس صامتًا في مقعده، ينظر من نافذته إلى الأرض التي تركها خلفه. هناك، في أحد أحياء المدينة القديمة، كانت ليلى ربما تستيقظ الآن، تصعد إلى السطح، وتنظر إلى السماء تنتظر صوت الطائرة الذي لن يأتي هذا الصباح. في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ يشدّه نحو الوراء، نحو ذلك السطح الأبيض الذي علّق عليه قلبه. لكنه كان جنديًّا، والجندي لا يلتفت حين يُستدعى إلى الواجب. أما ليلى، فقد أحسّت منذ الفجر أن شيئًا تغيّر. صعدت إلى السطح، والسماء ساكنة لا صوت فيها. انتظرت طويلًا، حتى تبلّل شالها بندى الصباح، ثم جلست على حافة الجدار، تحدّق في الأفق بعينين ممتلئتين بالأسئلة. قالت في نفسها: > "أين أنت أيها الغريب؟ هل رحلت دون وداع؟ أم أن السماء ابتلعتك؟" مرّت الأيّام ثقيلة. لم تعد الطائرة تظهر، ولا الورق يسقط من السماء. لكنّ ليلى لم تفقد الإيمان. كانت تكتب له رسائلها على أوراقٍ صغيرة، تضعها في زجاجاتٍ وترميها من فوق السطح، كأنها ترسلها إلى الغيم. كتبت في إحداها: > "يا من علّمتني أن للسماء قلوبًا تنبض، إن كنت تسمعني، فعد. لا أريد أن أعرف من تكون، أريد فقط أن أراك تمرّ فوقي مرةً أخرى." وفي مكانٍ بعيدٍ عند الحدود، كان سامر يعيش أيامًا قاسية في الميدان. الحرب هناك لا ترحم، وصوت المدافع يملأ الليل. لكنه كان يحتفظ في جيبه بصورةٍ مرسومةٍ بخط يده — وجه فتاةٍ يطلّ من السطح نحو السماء. كلّما اشتدّ القتال، كان يلمس الورقة ويهمس: > "ليلى... إن كتبت لي الحياة، سأعود إليك، وإن رحلت، سأكون في الغيم الذي يظللك." ومضت الشهور... وصل خبر إلى المدينة أن وحدة سامر تعرّضت لهجومٍ مفاجئ، وأن الاتصال انقطع به منذ ثلاثة أسابيع. حين سمعت ليلى الخبر من أحد الجنود العائدين، شعرت أن الأرض سحبت أنفاسها. لم تبكِ كثيرًا، فقط رفعت رأسها إلى السماء وقالت: > "إن كنت حيًّا، فارجع. وإن كنت رحلت، فمرّ بطائرتك في حلمي الليلة، لأودّعك كما يليق بالسماء والحب." وفي تلك الليلة، حلمت بأنها تقف على سطحها، والريح تلفّها من كل جانب، ثم تسمع هدير طائرةٍ قادمٍ من بعيد... ---