حين لامستها الريح من السماء - رسائل لا تصل - بقلم ماريا ريان تلي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين لامستها الريح من السماء
المؤلف / الكاتب: ماريا ريان تلي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رسائل لا تصل

رسائل لا تصل

مرّت أسابيع، وسامر لا يزال يحمل في ذاكرته صورة تلك الفتاة التي رآها من نافذة الطائرة. كان في كلّ طلعةٍ جويةٍ يمرّ فوق الحيّ نفسه، يخفض ارتفاعه قليلًا — فقط ليطمئن قلبه أنها بخير، وأن البيت ما زال هناك، وأن السطح لم يفقد ضحكتها. لكنّه لم يجرؤ أن يخبر أحدًا من رفاقه بما يراه في عينيه كلّما يذكرها. فكيف لجنديٍّ في سلاح الجوّ أن يعترف أنه وقع في حبّ فتاةٍ لم يسمع صوتها يومًا؟ في المساء، كان يجلس في وحدته العسكرية يكتب رسائل لا يرسلها. رسائل إلى "فتاة السطح". كتب في إحداها: > "لا أعرف اسمك، ولا في أيّ بيتٍ تنامين. لكنّي حين أطير فوق مدينتك، أشعر أنّ قلبي يحوم حولك كطائرٍ تائهٍ يبحث عن عشه. ليتك تعلمين أنّ هناك عينًا من السماء تراكِ، وتدعو لك دون أن تدري." كان يطوي الرسالة ثم يضعها في صندوقٍ صغيرٍ يحتفظ به داخل خزانته العسكرية، كأنّه يخشى أن تضيع إن خرجت إلى العالم. في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليلى تمضي أيّامها في صمتٍ جميل، تساعد والدتها في البيت، وتنسج أحلامها الصغيرة حول المستقبل. كانت كلّما سمعت صوت الطائرة نفسها، ترفع رأسها وتحدّق في السماء بابتسامةٍ خفيفة. كانت لا تعرف لماذا، لكنّها تشعر أن الطائرة تحمل شيئًا منها — سرًّا خفيًّا بين السحاب. وذات صباح، وبينما كانت تنشر الغسيل كعادتها، سقطت ورقة صغيرة عند قدميها، تحمل شعار القوّة الجوية. فتحتها بخوفٍ وفضول، فوجدت فيها كلمات قصيرة بخطٍّ رجوليٍّ دقيق: > "إلى صاحبة السطح الأبيض... السماء تشهد أنّ هناك من يراكِ ويُحبّك من بعيد." ارتجفت يداها. رفعت رأسها نحو السماء فلم ترَ شيئًا سوى الغيم، لكنّ قلبها كان يعرف من أين جاءت تلك الورقة.