سرابيد الضلام7
🩸 الفصل السابع: “يوم التطهير”
الساعة تقترب من الصفر.
داخل برج الظلال، تمتلئ الغرفة بالضوء الأحمر،
والعدّ التنازلي على الشاشة الضخمة يقترب من نهايته:
> “00:01:23…”
في المنتصف يقف ياسر، المسدس في يده يرتجف،
وبين ناظريه ليان — أمه — و تولين — المرأة التي أحبها وأقسم أن ينقذها.
صوت الأنظمة الإلكترونية يملأ المكان:
> “تهيئة النظام الكامل لتفعيل التطهير العالمي.”
تولين تنظر لياسر بعينين يختلط فيهما البكاء والنور،
وتقول بصوتٍ هادئٍ يشبه النسيم قبل العاصفة:
> “ياسر… لا يمكن إيقاف الشفرة إلا إذا توقفت قلبي ودمها معًا.”
> “لا، لا، مستحيل! راح نلاقي طريقة تانية!”
> “مافي طريقة ثانية… أنا وهي جسد واحد بروحين.
لو بقيت حيّة، سيموت العالم.
ولو متُّ، يعيش.”
تقدّمت نحوه بخطواتٍ بطيئة،
ووضعت يده المرتجفة على صدرها وقالت:
> “كنتَ أول من منحني معنى الإنسانية،
خُذها الآن مني… لتُنقذ الباقين.”
العدّ التنازلي وصل إلى عشر ثوانٍ.
ليان تصرخ:
> “افعلها يا ياسر! افعلها قبل فوات الأوان!”
عيناه تدمعان، وصدره يشتعل بنيران القرار المستحيل.
تولين تبتسم ابتسامةً هادئة… وتغلق عينيها.
ضغط الزناد.
🔫
الصوت دوّى كأنه صرخة الأرض كلها.
وفي لحظةٍ واحدة، انفجر الضوء الأزرق من جسد تولين،
غمر الغرفة، اخترق الجدران، وصعد إلى السماء كعمودٍ من النور النقي.
توقّف العدّ التنازلي عند “00:00:01”…
وانطفأ كل شيء.
---
عندما أشرقت الشمس على المدينة بعد ساعات،
كانت الأبراج مهدّمة، الدخان يتصاعد،
لكن النظام العالمي تعطّل بالكامل.
لم يحدث التطهير.
نجا الناس.
ياسر جلس على الأرض بين الركام، يحمل السوار الفضيّ في يده،
وجهه مليء بالحزن والسكينة في آنٍ واحد.
اقتربت منه ليان، مغطاةٌ بالرماد والدموع.
قالت بصوتٍ مكسورٍ لا يشبه القائدة، بل يشبه أمًّا فقدت كل شيء:
> “لقد أنقذتنا… ودفع الثمن قلبك.”
رفع رأسه نحو السماء، حيث ما زال خيطٌ من الضوء الأزرق يتلاشى ببطء،
وهمس بصوتٍ مرتجف:
> “هي ما ماتت… صارت نور.”
ثم نهض، ترك السوار على الأرض،
وسار مبتعدًا في صمتٍ وسط المدينة المحترقة،
بينما الريح تحمل آخر كلمات تولين التي سُجّلت في النظام قبل موتها:
> “الإنسانية لا تُصنع في المختبرات… بل تُولد من قلبٍ أحبّ.”
---
💫 النهاية 💫