سرابيد الضلام - سرابيد الضلام 5 - بقلم بسام الشريف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سرابيد الضلام
المؤلف / الكاتب: بسام الشريف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: سرابيد الضلام 5

سرابيد الضلام 5

🩸 الفصل الخامس: “ولادة النار” الصمت بعد الانفجار كان أثقل من الموت نفسه. الهواء مليء بالغبار والرماد، وأصوات الحديد المحترق تئنّ في العتمة. بين الركام، تحرّكت يدٌ مغطاة بالدم، تزيح الأنقاض ببطء… كانت يد ياسر. فتح عينيه بصعوبة، أنفاسه متقطعة، وجسده غارق في الجروح. بحث بعينيه حوله، ينادي بصوتٍ مبحوح: > “تولين… تولين!!” لكن لا أحد يجيب. مجرد سكونٍ ثقيل ورائحة احتراقٍ تملأ المكان. وبينما يحاول الوقوف، لمح شيئًا يتحرك بين الدخان — جسد تولين، ممدد على الأرض، مغطى بالسائل الأزرق، لكن الغريب أن نبضها ما زال موجودًا… قويًّا، غريبًا. اقترب منها، ولمّا لمس يدها، ومضةٌ كهربائية قوية صعقته وأوقعته أرضًا. ارتفع جسدها ببطء، وفتحَت عينيها… كانت تتوهج باللون الأزرق المضيء، والرموز الإلكترونية تسري على جلدها. قالت بصوتٍ مزدوجٍ بين الآلة والإنسان: > “النسخة التاسعة… فعّالة.” تراجع ياسر، قلبه يكاد يتوقف: > “ماذا فعلوا بكِ؟!” قبل أن تجيب، شاشات القبو العاطلة اشتعلت فجأة، وظهر وجه ليان عليها، تلك المرأة الغامضة التي ظنّها ماتت في الانفجار. كانت جالسة في غرفة تحكمٍ مظلمة، خلفها شعار المنظمة. قالت له بابتسامةٍ باردة: > “أحسنت يا ياسر… لقد فعلت ما لم يستطع أحد فعله. لقد حرّرت السلاح الذي صنعوه ليحكم العالم.” صرخ فيها: > “أي سلاح؟! هذه إنسانة!” ضحكت ببرود: > “إنسانة؟ لقد كانت مجرّد تجربة من دمك أنت. نعم… تولين خُلقت من خلاياك يا ياسر.” صُدم، شعر أن الأرض تميد تحت قدميه. > “هذا مستحيل… أنتِ تكذبين!” قالت بهدوءٍ وهي تنظر في عينيه: > “أنا لا أكذب على ابني.” سقطت الكلمات كالصاعقة… > “ابني؟!” > “نعم، يا ياسر. أنا من أنجبتك في مختبر الجيل السادس. أنت لم تولد في مستشفى… ودمك يحمل الشفرة ذاتها التي في جسد تولين. أنتما الاثنان… مشروع الخلاص.” تقدّم نحو الشاشة، وجهه يشتعل بالغضب: > “يعني كنتِ السبب في كل ما حدث؟ كل من مات… أمي، تولين، حياتي؟!” ابتسمت ليان بمرارة: > “كنتُ أحاول إنقاذ العالم من الجنون… لكن يبدو أنني خلقت جنوني الخاص.” في تلك اللحظة، بدأت تولين تصرخ بصوتٍ حادّ، الرموز على جسدها تتوهّج أكثر، والهواء يهتزّ من حولها، ثم نظرت إلى ياسر بعينين تلمعان نورًا غريبًا: > “ياسر… اخرج من هنا… أنا لا أستطيع السيطرة على نفسي…” مدّ يده نحوها، لكن انفجارًا جديدًا دوّى، واشتعل المكان كله بالنار الزرقاء، بينما صرخت تولين صرخةً اخترقت الظلام…