سرابيد الضلام - سرابيد الضلام 4 - بقلم بسام الشريف - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سرابيد الضلام
المؤلف / الكاتب: بسام الشريف
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: سرابيد الضلام 4

سرابيد الضلام 4

🩸 الفصل الرابع: “القبو رقم 9” المطر لم يتوقف منذ تلك الليلة. المدينة غارقة في ظلمةٍ تبتلع الضوء، وياسر يقود شاحنةً صدئة بسرعةٍ جنونية، وتولين مستلقية في المقعد الخلفي، وجهها شاحب كأنها بين الحياة والموت. بعد ساعاتٍ من الهروب، توقف أمام مبنىٍ مهجورٍ في أطراف الجبال. كانت هذه وجهته الوحيدة بعد أن قرأ الرسالة الغامضة على الجدار: > “القبو رقم 9.” فتح الباب الحديدي الصدئ، فصدر صريرٌ حادٌّ كأن المكان يحتج على من يقتحمه. الهواء بارد، والرطوبة خانقة. أنزل تولين على الأرض، أشعل مصباحًا صغيرًا، وبدأ ينزل الدرج الحجري الطويل المؤدي إلى القبو. كل خطوة كانت تُصدر صدىً يوحي بأن الجدران نفسها تهمس بأسرارٍ قديمة. وعندما وصل للأسفل… تجمّد مكانه. كانت الجدران مغطاة بشاشاتٍ رقمية تعرض وجوه أطفالٍ ونساء، وأمام كل شاشة كلمة واحدة: “تم البيع”. وفي المنتصف، خزانٌ زجاجيٌّ ضخم فيه سائلٌ أزرق، تطفو بداخله فتاةٌ تشبه تولين تمامًا! تراجع ياسر، عيناه تتسعان من الصدمة: > “تولين؟! مستحيل!” صوتٌ ميكانيكيٌّ خرج من مكبّرٍ خفيٍّ في السقف: > “مرحبًا بك في القبو رقم 9، يا ياسر. أنت الآن في قلب المشروع البشري — مشروع (النسخة المطابقة).” وفجأة، فتحت تولين عينيها — تولين التي كانت معه! لكن عينيها هذه المرة باردتان، رماديتان كالجليد. قالت بصوتٍ مختلفٍ قليلًا: > “النسخة الحقيقية ماتت قبل خمس سنوات يا ياسر… أنا النسخة الأخيرة… من صنعهم.” تراجع خطوة وهو يهمس: > “لا... لا، أنتي تولين، أنتي الإنسانة اللي أنقذتني من نفسي، اللي...” قاطعت كلامه، ودمعةٌ سقطت من عينيها رغم برود وجهها: > “أنا تلك الذكرى فقط، لكن جسدي… هو من صنع المنظمة.” وفجأةً، انطلقت صفارات إنذار حمراء في المكان. ظهر على إحدى الشاشات وجه رائد المشوّه وهو يضحك: > “أهلاً بكم في النهاية، نسختي الصغيرة. لقد كنتِ الطُعم… والآن جاء وقت الحصاد.” بدأت أذرعٌ آلية تخرج من الجدران، تمسك ياسر وتولين بقوة، والأرض تهتزّ كأن القبو يستعدّ للانفجار. صرخت تولين: > “اهرب يا ياسر! أنا السبب بكل هذا، أنا بداية مشروعهم ونهايته!” صرخ وهو يحاول فك قيوده: > “لو انتهى العالم… ما بتركك!” ثم سحب مشرطًا صغيرًا كان قد خبّأه، وقطع الأنبوب الرئيسي في الخزان الزجاجي، فانفجر السائل الأزرق في كل اتجاه، وانطفأت الأنوار، بينما صرخات تولين اختلطت بصوت الحديد المنهار فوقهم.