سرابيد الضلام1
🩸 الفصل الأول: “الليل الذي سُرقت فيه الأرواح”
كانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، المدينة ساكنة كأنها جثة ضخمة.
الضباب يزحف فوق الأرض، وصفارات الشرطة تمزق السكون في حيٍّ فقيرٍ على أطراف المدينة.
داخل زقاقٍ ضيّقٍ، كان ياسر يركض والدماء تغطي يده اليمنى، يلهث كأن روحه تُطارد.
صوتٌ خلفه يصرخ:
> "أمسكوه قبل أن يختفي!"
لكن ياسر قفز فوق سورٍ صدئٍ، واختبأ خلف سيارةٍ مهجورة.
فتح هاتفه المرتجف، ضغط على رقمٍ واحد فقط:
تولين.
> “تولين... لا تخرجي من البيت، لا تفتحي لأي أحد… إنهم يعرفون كل شيء!”
صمتت ثوانٍ، ثم ردت بصوتٍ مبحوحٍ:
> “من هم؟! ياسر، أنت تتكلم عن مين؟!”
قبل أن يجيب، سمع صفيرَ رصاصةٍ تمرّ بجانب أذنه.
انبطح أرضًا، وصرخ:
> “اختبئي يا تولين! اليوم بدأ الكابوس.”
في تلك اللحظة، انطفأت الكهرباء في الحيّ بأكمله.
وفي أحد الأبنية المظلمة، جلس رجلٌ يرتدي قناعًا أسودًا أمام شاشاتٍ تعرض عشرات الكاميرات، يراقب كل شيء.
على الشاشة ظهرت صورة تولين وهي تنظر من نافذة غرفتها، وعيناه الباردتان تلمعان.
قال بصوتٍ منخفضٍ في الميكروفون:
> “رقم سبعة... الهدف التالي جاهز.”
ثم ضغط زرًّا أحمر... فسمعت تولين صوتًا يأتي من هاتفها:
> “لقد تم تحديد موقعك يا تولين.”