الفصل 167
الفصل 167 – رقص الظلال والعطر (الجزء الثاني) ⚔️🌸
لم يهدأ الدخان بعد الانفجار المهول، والسماء ما زالت تتوهج بألوانٍ غريبة تمزج بين الأسود والوردي، كأنها لوحة مرسومة بنار الجحيم وعطر الفردوس في آنٍ واحد.
كل من في الساحة حبس أنفاسه، العيون متسمّرة على مركز الحلبة حيث كانت الطاقة تتماوج بعنفٍ لا يُصدق.
من قلب الغبار، دوى صوت خطواتٍ ثقيلة يضرب الأرض بثباتٍ قاتل.
ثم ظهر دون، مغطى بالغبار والدماء، سيفه الأسود لا يزال مشتعلاً بوميضٍ داكن، وابتسامة باردة تلوح على وجهه.
لكن من الجهة الأخرى، خرجت روزالين ببطء، جسدها مغطى بالكدمات، وشعرها الوردي يتطاير وسط الدخان، وسيفها العطري لا يزال يتوهج كقلبٍ مشتعل لا يريد الانطفاء.
صاح أحد المعلقين بصوتٍ مرتجف:
> "إنهما ما زالا واقفين! هذا... هذا غير بشري!"
رفع دون سيفه وقال بصوتٍ عميق كالرعد:
> "كنت أظن أن عطركِ سيتلاشى... لكنه ازداد حدة، تمامًا مثل رائحة الدم."
ابتسمت روزالين، ومسحت الدم عن شفتيها بطرف إصبعها، ثم همست:
> "وأنت... ما زلت تتنفس رغم كل الجراح؟ يبدو أن الظلال تعرف كيف تتشبث بالحياة."
ثم انطلقت نحوه بسرعةٍ خاطفة، كأنها شبحٌ ورديّ يتحرك بين الريح، وسيفها يلمع بخطوطٍ متشابكة من الضوء والعطر.
اصطدم سيفها بسيفه الأسود في لحظةٍ واحدة،
تشششششق!
الشرر تطاير في كل اتجاه، والموجة الصادمة زلزلت الحلبة من جديد.
---
توالت الضربات بسرعةٍ خارقة.
كل ثانية، كانا يتبادلان عشرات الطعنات والصدّات،
كأنهما راقصان في حفلة موت لا تنتهي.
الظل والعطر اختلطا في دوامةٍ ضخمة من الطاقة،
كل حركة كانت تترك أثرًا على الأرض — شقوق، ندوب، نيران صغيرة تشتعل ثم تنطفئ.
صاح أحد مقاتلي الظلال السبعة من المدرجات:
> "دون! لا تسمح لها بالسيطرة على الإيقاع!"
لكن روزالين كانت قد بدأت بالهيمنة.
مع كل ضربة، كانت تترك وراءها أثرًا عطريًا سامًا يتصاعد في الهواء، حتى صار كل نفسٍ يأخذه دون ثقيلاً وكأنه يستنشق دخانًا محترقًا.
ضحكت روزالين، وهي تدور حوله في دوائر، وسيفها يضرب كالعاصفة:
> "هل تشم هذا؟ إنه عطر نهايتك، دون الظلال!"
لكن دون أغمض عينيه للحظة، ورفع سيفه ببطءٍ شديد.
من حوله، بدأت الظلال تتكاثف وتتشكل على هيئة أذرعٍ سوداء ضخمة خرجت من الأرض، تدور حوله وتحميه.
قال بهدوء:
> "الظلال لا تموت... إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة."
ثم صرخ:
> "تقنية الظل السابع – الانهيار الغامض!"
الأرض نفسها ارتجفت، واندفعت الأذرع السوداء نحو روزالين بسرعةٍ جنونية، تلتف حولها لتكتم أنفاسها.
لكنها لم تتراجع — بل أطلقت من جسدها موجة وردية متفجرة من الطاقة السحرية،
صرخت بصوتٍ قوي:
> "تحطم العطر!"
اصطدمت الطاقتان في المنتصف، وانفجرت الحلبة مجددًا في انفجارٍ مهيب،
الطاقة السوداء والوردية امتزجت لتشكل عمودًا من الضوء ارتفع إلى السماء كبرجٍ من نارٍ وضباب.
---
وقف الجميع في المدرجات، بعضهم يصرخ من شدة الضغط،
حتى إيرين نفسه أمسك بسيفه بشدة، وهو يقول بقلق:
> "هذا... ليس قتالًا عاديًا، إنهما يستهلكان أرواحهما بالكامل!"
أما لوكاس، الذي كان يراقب من بعيد من مدرجات فريق الكسّاحة، فقد تمتم بابتسامةٍ خفيفة:
> "هذا القتال... ممتع، لكنها لا تملك فرصة أمام الظلال الحقيقي."
لكن فارس الحديد في المنصة العليا قال بنبرةٍ غامضة:
> "لا تكن واثقًا يا لوكاس... رائحة تلك الزهرة ليست عادية."
---
في وسط الانفجار، كانت روزالين تتنفس بصعوبة، جسدها يرتجف،
لكنها تماسكت، رفعت سيفها بكلتا يديها، وقالت بصوتٍ خافت:
> "لن أسمح أن يذبل عطري قبل أن أقطع الظل الأخير..."
بينما دون، وعلى الرغم من الجراح الكثيرة، رفع رأسه ونظر إليها بعينين تتوهجان كجمرتين.
> "حسنًا... فلنرَ من الذي سيختفي أولًا... الضوء أم الظل."
ثم اندفعا مجددًا نحو بعضهما،
السرعة كانت مروّعة، حتى أن العيون لم تستطع تتبّعهما.
كل ما يُرى هو شرارات سوداء ووردية تتقاطع في الهواء، وصوت الحديد يصرخ مع كل اصطدام.
تششششققق! بوم! تشققق!
كل ضربة كانت تمزق الهواء نفسه،
أرض الحلبة لم تعد سوى أنقاضٍ محترقة، والغبار يغطي السماء.
---
بعد لحظاتٍ طويلة من التصادم المستمر،
توقف الاثنان في منتصف الحلبة، يتنفسان بصعوبة،
كلاهما ينزف بشدة، لكن العيون لا تزال مشتعلة بالعزم.
قال دون وهو يلهث:
> "أعترف... لم أتوقع أن زهرة واحدة يمكن أن تصمد كل هذا الوقت."
ابتسمت روزالين وهي تمسح الدم عن ذقنها:
> "وأنا لم أتوقع أن الظل يمكن أن يكون بهذا الجمال المظلم."
ثم استعدا معًا لهجمةٍ جديدة،
العطر يتصاعد، والظلال تتكاثف،
صوت الجمهور يختفي، كأن العالم توقف استعدادًا لتلك اللحظة القادمة.
> الضربة القادمة… ستكون الأعنف منذ بداية المعركة.
ومع ارتفاع هالتيهما من جديد، تلاشت الأصوات تمامًا،
ولم يبقَ سوى الصدى الغامض لضربات القلبين اللذين يستعدان للموت في سبيل النصر.
وينتهي الفصل على صرخة الاثنين وهما يندفعان نحو بعضهما في ضوءٍ أسود ووردي يملأ الحلبة بأكملها.