سقوط النور الجزء الخامس - الفصل 5 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الخامس
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

--- 🌑 الجزء الخامس – الفصل الخامس: خيانة الضوء الليل كان ساكنًا، لكنه مشحون بالقلق. في أطراف المدينة التي أنقذتها ميرا قبل أيام، اجتمع عدد من المحاربين والناجين حول نار صغيرة، يحاولون استعادة أنفاسهم بعد معارك متتالية. لكن بين العيون المتعبة والوجوه المرهقة، كان هناك خوف غير مبرر، وكأن شيئًا خفيًا يتسلل بينهم. ميرا كانت تجلس صامتة، تنظر إلى النار وهي تتراقص بلون رمادي باهت. إلى جانبها، كان يقف كايلان — أحد المقاتلين القدامى من زمن آرين — رجل شجاع لكنه يحمل ماضٍ غامض. — "المدينة صامدة الآن… لكنك تعرفين، هذا لن يدوم طويلاً." قالها بصوت منخفض، ينظر إلى الأفق المظلم. ميرا أومأت، دون أن ترفع عينيها عن النار: — "أعرف، زاركوس لا يهاجم المدن عبثًا… إنه يختبرنا. يبحث عن نقطة الضعف فينا، قبل أن يضرب بقوته الحقيقية." سكت كايلان للحظة، ثم قال بصوت فيه تردد: — "وإن كانت تلك النقطة أنتِ يا ميرا؟" رفعت ميرا رأسها ببطء، نظراتها ثابتة كالسيف. — "هل تشك فيّ يا كايلان؟" — "لا أشك… لكنني رأيت كيف تنبعث منك قوى لا يفهمها أحد. حتى الظلال تتردد قبل أن تهاجمك. أحيانًا… تبدين وكأنك تنتمين إليهم بقدر ما تحاربينهم." ساد صمت ثقيل. حتى النار بدت وكأنها خففت وهجها. --- لحظة الشك الأولى في تلك الليلة، وبينما الجميع ينام، سمعت ميرا همسات غريبة من خلف أحد الجدران الحجرية. اقتربت بخفة، تستمع. صوت مألوف كان يتحدث: كايلان. — "لقد فعلت ما طلبته، زاركوس… لقد زرعت الشك في قلبها. لكنها لا تزال قوية أكثر مما توقعت." تجمدت ميرا في مكانها، والدم يغلي في عروقها. > "كايلان؟… خائن؟" تابع الصوت: — "أحتاج منك وقتًا آخر… سأقنعها بأن النور بداخلها لم يعد نقيًا. وحين تفقد ثقتها بنفسها، سيصبح الطريق إليك مفتوحًا." اختفت الهمسات، وبقيت ميرا واقفة في الظلام، يدها على مقبض سيفها، لكن قلبها كان أثقل من أي معركة خاضتها. — "خيانة النور… أقسى من أي سيف." — همست وهي تغادر بهدوء، دون أن تكشف أنها سمعت شيئًا. --- معركة الرماد الداخلي في اليوم التالي، بدأ كايلان يتصرف كالمعتاد، وكأن شيئًا لم يكن. لكن ميرا لم تعد ترى في عينيه سوى ظل زاركوس. أثناء تدريبهم على القتال، حاول كايلان استفزازها: — "هل فكرتِ يومًا، ميرا، أن قوتك الرمادية ليست نقية؟ ربما هي جزء من الظل نفسه." ابتسمت بمرارة: — "إن كانت كذلك… فسأجعل الظل يخشى ما بداخلي كما يخشى النور ذاته." وانطلقت نحوه بحركة سريعة، تضرب بسيفها الرمزي ضربة قوية أجبرته على التراجع. شرارة رمادية خرجت بينهما، لحظة صراع رمزي بين الثقة والخيانة. لكن قبل أن توجه الضربة الثانية، تراجعت. > "لا… لن أقاتله الآن. ليس بعد. ليس وهو ما زال أسير الظل." --- نهاية الفصل الخامس في الليل، جلست ميرا على سور المدينة، تنظر إلى الأفق، حيث يلوح ضوء رمادي خافت. في داخلها، مزيج من الألم والغضب والشك. — "زاركوس بدأ يخترقنا من الداخل… بدأ يزرع الظلام في القلوب قبل السيوف." وفي مكان بعيد، وسط ظلال كثيفة، كان زاركوس يبتسم وهو يهمس: > "النور لا يُهزم بالقتال… بل بالشك." ينتهي الفصل الخامس على مشهد ميرا تنظر إلى المدينة النائمة، تعرف أن الحرب القادمة لن تكون فقط ضد جيوش الظلال، بل ضد من وثقت بهم. -