الفصل التاسع
⚔️🔥
الفصل التاسع: العهد المكسور
كانت العتمة ساكنة... لكنها حيّة.
حين استعادوا وعيهم، وجدوا أنفسهم في سهلٍ غريب، تتقاطع فيه أنهار من النور وأخرى من الظلال، كأن الأرض نفسها منقسمة بين الحياة والموت.
الهواء بارد إلى حدٍّ يجعل الأنفاس تتجمد، ومع كل خطوة يسمعون صدى أرواحٍ تبكي في البعيد.
ميرا وقفت أولًا، تمسّك سيفها المتصدّع الذي ينبض الآن بضوءٍ أزرق باهت.
> "هل ما زلنا في العالم الآخر؟"
أجاب تيران وهو ينظر حوله:
> "نحن في منتصف العهد نفسه… بين النور والظلال. هذه الأرض هي أصل كل الصراعات."
صوتٌ مألوف دوّى من فوق، من مكانٍ لا يُرى:
> "مرحبًا بكم في قلب العهد، حيث لا قانون يحكم سوى الحقيقة."
ظهر الكيان من وسط العدم، طائرًا بلا جناحين، تحيط به هالة من لهبٍ أسود يتخلله نور أبيض يقطع الظلام كالسيف.
كان آرين… لكنه لم يعد الإنسان الذي عرفوه.
نصف وجهه يشعّ بالنور، والنصف الآخر يغرق في ظلامٍ لا قرار له.
عيناه لا تريان… بل تتنبآن.
قالت ميرا بصوتٍ يرتجف بين الخوف والأمل:
> "آرين… لقد عبرنا كل العوالم بحثًا عنك، لتعود معنا!"
رفع الكيان رأسه ببطء، وصوته خرج مزدوجًا — نصفه بشري، ونصفه كأن الأرض نفسها تتكلم:
> "لقد حاولت العودة… لكن العهد كسرني.
كل من يلمس التوازن بين النور والظل يفقد إنسانيته… وأنا فقدت أكثر من ذلك."
خطا تيران خطوة للأمام، ناصبًا رمحه أمامه:
> "إذا كان العهد قد قيّدك، فسنكسره نحن. لا أحد يستحق أن يُحبس في الظل من أجل توازنٍ كاذب!"
ضحك الكيان ضحكة باردة، واهتزّ المكان من حولهم:
> "كاذب؟ هذا التوازن هو ما يحافظ على الوجود.
لو انكسر مرة أخرى، سيفنى كل شيء — البشر، الظلال، وحتى العهد ذاته."
لكن ميرا صرخت:
> "وما جدوى توازنٍ يقوم على موت القلوب؟! إن لم يكن في العالم حبّ، فليحترق التوازن!"
تألقت سيفها فجأة بوميضٍ قوي، كأنه استجاب لكلماتها، فاشتعل النور من حولها.
في اللحظة نفسها، هاج الكيان، واندفعت موجة ضخمة من الظلال نحوهم، كأن الليل نفسه انفجر.
التصادم كان مروعًا.
النور والظلام التحمَا في دوامةٍ جعلت الأرض تئنّ.
تيران صدّ إحدى الضربات لكن الظلال اخترقت درعه، تاركة أثرًا أسود على جلده.
> "إنه لا يقاتلنا… إنه يختبرنا!"
صوت الكيان دوّى من فوقهم:
> "من أراد كسر العهد، عليه أن يختبر روحه أولًا!"
ظهرت حولهم ثلاث بوابات، كل واحدة تشعّ بلونٍ مختلف —
الأولى ذهبية، الثانية سوداء، والثالثة رمادية.
قال تيران:
> "إنها اختبارات الإرث… إذا فشلنا، سننتهي إلى العدم."
أمسكت ميرا بيديه، وقالت بثقةٍ رغم الدماء التي سالت من كتفها:
> "لن نفشل… لأن قلوبنا ما زالت تتذكّر من نحارب من أجله."
دخلت البوابة الرمادية أولاً، إذ كانت تومض بضوءٍ خافتٍ يشبه ضوء القمر، وهناك واجهت ميرا شيئًا لم تتوقعه —
نسخة منها، نسخة بلا روح، لكنها تتكلم بصوتها نفسه.
> "أنا أنتِ… لكن بلا ألم، بلا حب، بلا ضعف.
اختاري، يا ميرا… هل تريدين أن تكوني قوية مثلي، أم إنسانية كما كنتِ؟"
ترددت ميرا، وسيفها يرتجف بين يديها، ثم همست:
> "قوتي ليست في أن أخلو من الألم… بل في أن أتحمّله."
وغرزت سيفها في الأرض، فانفجرت البوابة بالضوء.
خرجت منها وهي تلهث، والدموع على وجهها، بينما البوابتان الأخريان بدأت تذوبان.
في الأعلى، كان الكيان يراقبها، وعيناه تلمعان بشيءٍ يشبه الحزن.
> "لقد كسرتِ أول قيدٍ في العهد… لكن ما زال أمامك ما هو أصعب."
السماء بدأت تتشقق، وصوت الأرض يصرخ تحتهم.
صرخ تيران:
> "إنه ينهار! علينا أن نخرج!"
لكن ميرا نظرت إلى الأعلى وقالت بثقةٍ لم تُرَ على وجهها من قبل:
> "لن أخرج حتى أحرّره… حتى أكسر العهد كله."
الكيان مدّ يده نحوها، والظلال بدأت تلتف حولها كأفعى من نارٍ سوداء.
> "إذن… استعدّي يا ميرا.
العهد المكسور… لا يرحم أحدًا."
وانفجرت الأرض تحتهما في نورٍ ونار، وابتلعتهما الفوضى.
---
💠 نهاية الفصل التاسع