الفصل الثامن
⚔️🔥
الفصل الثامن: البوابة السوداء
كانت السماء تمطر رمادًا أسودًا كأن العالم يشيّع نفسه.
صوت العواصف يمتزج مع صدى الصرخات البعيدة، بينما البوابة السوداء ظلت واقفةً في منتصف الخراب، كجرحٍ مفتوح في جسد الأرض لا يلتئم.
اقتربت ميرا منها ببطء، تمسك سيفها الذي أصبح رماديّ اللون بعد مواجهة أوصياء العهد، كأن البوابة تمتص ألوان العالم.
> "إنها لا تشبه أي سحرٍ عرفته... أشعر بها تناديني... أو تجرّني إليها!"
مدّ تيران يده أمامها، مانعًا إياها من الاقتراب أكثر.
> "لا تفعلي. هذه ليست مجرد بوابة، إنها حدٌّ بين الواقع واللاواقع. عبورها يعني التخلي عن شيءٍ من ذاتك، عن روحك ربما."
لكن إلينا كانت تحدّق في البوابة بشغفٍ غريب.
> "لقد تركها آرين مفتوحة، أليس كذلك؟ إذًا ربما هناك سبب... ربما هو ما ينتظرنا خلفها."
بينما كانت الكلمات تتطاير في الهواء المشحون، انبعث من قلب البوابة صوتٌ ناعم، لكنه يحمل ملايين الهمسات في آنٍ واحد:
> "تعالوا... الإرث ينتظركم... العالم القديم لم يمت بعد..."
ارتجف الجميع. ميرا نظرت إلى تيران بعينين دامعتين:
> "لو كان هناك احتمال واحد أن آرين ما زال حيًا... سأخوضه."
أومأ تيران بصمت، ثم غرس رمحه في الأرض حتى تشتعل حولهم دوائر من نورٍ أبيض.
> "سنحتاج درعًا من الإرادة، وإلا سنضيع بين الظلال."
بدأت الطقوس.
النور والنار والرماد داروا حولهم كعاصفةٍ من العوالم.
كل خطوة نحو البوابة جعلت أجسادهم أثقل، وذكرياتهم تتساقط كما تتساقط أوراق الخريف.
ميرا تذكّرت ضحكة آرين، ثم صارت الصورة ضبابًا... ثم تلاشت.
> "تيران... لا أستطيع أن أتذكر وجهه..."
"إنها البوابة... إنها تسرق الذكريات لتحكم سيطرتها... قاومي!"
تقدّموا معًا، وأخيرًا عبروا الحدّ.
كل شيء تغيّر في لحظة.
لم تعد هناك سماء... ولا أرض.
العالم الذي دخلوا إليه كان فضاءً سائلًا، لا يخضع للزمن.
جزرٌ من الضوء والظلال تسبح في الفراغ، وأصواتٌ بعيدة تهمس بأسماءهم.
وفجأة، سمعوا صوت آرين بوضوحٍ تام، يأتي من بعيد، من جهةٍ غير مرئية:
> "لم يكن من المفترض أن تأتوا... العهد ليس لكم!"
صرخت ميرا:
> "آرين! نحن هنا! عد إلينا!"
لكنهم لم يروا بشرًا.
ما خرج من العتمة لم يكن آرين كما عرفوه... بل كيانًا نصفه نور ونصفه ظلال، عينيه كالشمس والقمر، وصوته صدى لألف روح.
تراجع تيران وهو يهمس:
> "هذا ليس آرين... هذا ما تبقّى منه بعد أن لامس العهد الحقيقي."
الكيان اقترب، وصوته انقسم إلى صوتين متداخلين — أحدهما حنون، والآخر بارد كالجليد:
> "أنتم تبحثون عن منقذ... وأنا صرت الحارس."
"العالم لن يُنقذ إلا إن وُلد من جديد في الظلام."
رفعت ميرا سيفها، دموعها تحرق وجهها وهي تصرخ:
> "لن أقاتلك... حتى لو لم تعد أنت!"
لكن الكيان ابتسم، ورفع يده، فانفتح الفضاء خلفه ليكشف جيشًا من الظلال القديمة يتجمع في صمتٍ رهيب.
> "إذن قاتلي إرثي... إن كنتِ تظنين أن النور يستحق البقاء."
بدأت السماء تنشق من جديد، والبوابة التي دخلوا منها بدأت تُغلق ببطء، وكأنها تبتلع العالم.
صرخ تيران:
> "علينا أن نعود! هذا العالم لن يحتملنا طويلاً!"
لكن ميرا لم تتحرك، كانت تحدّق في الكيان بعينين يملؤهما الإصرار:
> "لن أعود حتى أستعيده... حتى لو اضطررتُ لمحاربة العالم نفسه!"
وفي اللحظة الأخيرة، دوى انفجار هائل من النور والظلام معًا، ابتلع كل شيء.