الفصل السابع
⚔️ الفصل السابع: العين التي تراقب
كان الصمت يملأ الأفق بعد اختفاء آرين، لكن ذلك الصمت لم يكن سلامًا… بل إنذارًا خفيًّا بأن شيئًا أكبر يتحرّك.
السماء ما زالت مشقوقة، والعين العملاقة التي ظهرت أثناء طقوس العهد الحقيقي ما زالت عالقة هناك، تحدّق في الأرض كأنها كائنٌ حيّ يبحث عن فريسته.
كانت ميرا أول من انتبه أن الهواء نفسه لم يعد طبيعيًا، فقد صار أثقل، كأن الجاذبية تضاعفت، وكأن كل أنفاسهم تُوزن قبل أن تُؤخذ.
قالت وهي تلهث:
> "العين لا تختفي… إنها تراقبنا. تشعر بكل حركة، بكل فكرة… كأنها تبحث عن من يقاوم العهد."
اقترب تيران بخطواتٍ مثقلة، رمحه مكسور والنور الذي كان يضيئه خفت تمامًا.
> "لقد أطلق آرين شيئًا من خارج هذا العالم… لا ينتمي للنور ولا للظلال. تلك العين هي عين الأصل، عين البداية. إن بقيت مفتوحة، سيذوب الواقع نفسه."
انحنت إلينا على الأرض تتحسس الرموز القديمة التي كانت تلمع قبل دقائق، لكنها الآن صارت حمراء كالدم، تنبض كقلبٍ حي.
> "انظروا… الأرض نفسها تتنفس! إننا نقف فوق كيانٍ مستيقظ!"
وفجأة، اهتزت الأرض، وسُمعت أصوات عميقة من باطنها — كأن شيئًا ضخمًا يتحرك تحتهم.
تشققت الصخور، وارتفع منها ضوء أسود على شكل خيوطٍ تتشابك وتصعد نحو السماء لتلتفّ حول العين.
ثم صدر منها صوت… لم يكن بشريًّا، بل خليطًا من آلاف الأصوات تقول معًا:
> "من تجرأ على فتح العهد… عليه أن يجيب النداء."
سقط الجميع أرضًا، والسماء اشتعلت بألوانٍ لا تُوصف.
صرخت ميرا:
> "إنها تتحدث! لكنها لا تخاطبنا نحن… بل تخاطبه هو!"
في تلك اللحظة، عاد صدى صوت آرين من العدم — خافتًا، مترددًا بين العوالم:
> "أنا هنا… لم أرحل بعد."
تجمّدت ميرا مكانها، ودموعها سالت وهي تهمس:
> "آرين؟! هل تسمعني؟!"
لكن الصوت كان متغيرًا، كأن آلاف الأرواح تتكلم من خلاله:
> "الجسد اختفى… لكن الإرادة باقية. العهد يحتاج لعقلٍ يحمل التوازن. والاختيار سيبدأ من جديد."
توهّجت العين أكثر، وأطلقت شعاعًا عملاقًا أصاب الأرض أمامهم، مشكّلًا بوابة ضخمة من الضوء الأسود.
من داخلها خرجت ظلال بشرية تتحرك بخطى بطيئة، أجسادها تشبه البشر لكن وجوهها بلا ملامح.
قال تيران بصوتٍ مرتجف:
> "إنهم… أوصياء العهد. الكائنات التي حُبست منذ الأزل لتمنع أي مخلوق من استخدام القوة المطلقة!"
الظلال بدأت تحيط بهم من كل اتجاه، وكلما سقط أحد المقاتلين في الخلف، امتصته الأرض كأنه لم يكن موجودًا.
رفعت ميرا سيفها، الدماء تسيل من يدها لكنها صرخت بإصرار:
> "لن نسمح لهذا العهد أن يبتلعنا جميعًا!"
انطلقت أول مواجهة ضد أوصياء العهد، وكل ضربةٍ كانت تُحدث صدى يجعل الجبال ترتعش.
لكن أثناء القتال، بدأت العين العملاقة تغمض ببطء، كأنها اكتفت بما رأت، وقبل أن تغلق تمامًا، صدر منها همسٌ أخير:
> "العهد الحقيقي لم يبدأ بعد… إنما هذا هو الامتحان الأول."
ثم اختفت العين فجأة، ومعها تلاشت الظلال.
عاد السكون، لكن رائحة الموت والرماد كانت تملأ كل مكان.
جلست ميرا على الأرض منهكة، وهمست وهي تنظر إلى البوابة المظلمة التي بقيت مفتوحة في الأفق:
> "لقد تركها مفتوحة عن قصد… آرين لم يختفِ. إنه في الجهة الأخرى ينتظرنا."
تيران نظر إليها بقلقٍ وقال:
> "إن دخلناها، قد لا نعود."
ابتسمت ميرا ابتسامةً حزينة:
> "ربما… لكن لا يمكن أن نترك العالم يموت وهو حيّ."
وفي الأفق، دوى صوت الرعد، وبدأت السماء تمطر رمادًا أسودًا بدل المطر.