سقوط النور الجزء الرابع - الفصل السادس - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الرابع
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

⚔️ الفصل السادس: العهد الحقيقي السماء انقسمت إلى نصفين — جزء يشتعل بنورٍ ذهبيٍّ ساطع، والآخر مغطّى بسوادٍ كثيف كأن الليل والنهار قد تصادما فجأة. الريح تصرخ، والأرض ترتجف، وكأن الكون نفسه لا يعرف لمن ينتمي الآن. في وسط الخراب، وقف آرين الجديد، جسده يفيض بطاقةٍ غامضة تجمع بين النور والظلال. نصفه الأيسر مضاء بنيرانٍ ذهبيةٍ تتراقص كالشمس، ونصفه الأيمن غارق في ظلمةٍ تتلوّى كالدخان الحيّ. كان كل نفسٍ منه يولّد دوامةً من القوة، وكل خطوةٍ منه تُمزّق الهواء من حوله. اقتربت ميرا بخوفٍ لم تعرفه من قبل، صرخت بصوتٍ مرتجف: > "آرين؟ أجبني! هل ما زلت أنت؟" فتح عينيه ببطء، فكان المشهد كأن نورًا وظلامًا يتنازعان داخله. > "أنا… نحن… واحد." تراجعت إلينا وهي ترفع سيفها: > "ماذا تقصد بـ نحن؟!" ابتسم آرين ابتسامةً باردة، لم يكن فيها أي أثر للإنسان الذي عرفوه. > "لقد اندمجنا… أنا وسيد الظلال. لم يمت أحدنا، بل صرنا شيئًا جديدًا، توازنًا لا يستطيع العالم احتماله." في تلك اللحظة، انفجر الضوء من حوله، وشكّل دوائر ضخمة من الرموز القديمة في السماء. رموزٌ من العهد الأول… تلك التي سمع عنها الجميع ولم يجرؤ أحد على استدعائها. بدأت الأرض تلمع بنفس الإشارات، والهواء يمتلئ بطاقاتٍ تجعل حتى الحجر ينبض. صرخ كايلان وهو يقرأ الرموز بعينيه المتوهجتين: > "إنه يعيد تفعيل العهد الحقيقي! العهد الذي سبق النور والظلام! لو اكتمل، سيفقد الجميع إرادتهم!" لكن آرين لم يلتفت. رفع يده نحو السماء، وكل ما حوله بدأ يدور ببطء، من البشر إلى الظلال إلى الأرواح. > "الخير والشر… كلاهما قيود. النور ادّعى الطهارة، والظلال ادّعت القوة. كلاهما فشلا. الآن سيولد عهدٌ لا يحتاج للتمييز بينهما." ارتفعت أصوات الصراخ، الجنود سقطوا على الأرض واحدًا تلو الآخر، طاقتهم تُسحب كأنها تُمتصّ. السماء انشقت عن عينٍ عملاقة من الضوء الأسود، تراقبهم جميعًا من فوق. ميرا صرخت وهي تتقدم بخطواتٍ واثقة: > "لن أسمح لك بإلغاء كل شيءٍ قاتلنا من أجله!" قفزت نحوه وسيفها يلمع بلون الدم البنفسجيّ، لكن آرين أوقفها بإشارةٍ من يده. تجمّد جسدها في الهواء، وكأن الزمن توقف حولها. > "لمَ تقاومين؟ لقد أردتِ التوازن مثلي، لكنكم تخافون منه عندما تروه أمامكم." سقطت ميرا أرضًا بعد أن حررها، والدم يسيل من فمها، لكنها ما زالت تصرخ بإصرار: > "التوازن لا يعني محو الإرادة! لا يعني قتل النور ليعيش الظل!" في تلك اللحظة، ظهر تيران فجأة من الدخان، جرحه القديم ما زال ينزف، لكنه رفع رمحه المضيء وصاح: > "آرين! إن بقيت لحظةً أخرى تحت سلطته، سيُبتلع وجودك للأبد!" التفت آرين إليه، وصوتان خرجا من فمه في آنٍ واحد — صوته وصوت سيد الظلال معًا: > "لا أحد يبتلع أحدًا بعد الآن… لقد أصبحنا الكل." ضرب الأرض بسيفه، فاهتز العالم كله. الجبال تكسّرت، السماء تحولت إلى دوامةٍ من ألوانٍ لا تُوصف، والنور والظلام اندمجا في شمسٍ سوداءٍ وسط السماء. سقط الجميع على الأرض، والعالم غرق في ضوءٍ مرعبٍ، لا هو نور ولا ظلمة. صوت آرين تردّد كأن الكون كله ينطق به: > "من هذه اللحظة… لن يكون هناك عهدٌ قديم أو جديد. بل عهد الحقيقة. عهد من لا يخضع لأحد." ثم اختفى… تلاشى جسده في دوامة الضوء، تاركًا خلفه صدىً أبديًّا وكأن الزمن انكسر لحظةً واحدة. وقف تيران مذهولًا، ميرا تبكي، وإلينا تهمس بخوفٍ عميق: > "لقد كسر التوازن… العالم لن يعود كما كان." وفي السماء، بقيت العين العملاقة مفتوحة… تراقب بصمتٍ كل شيء.