الفصل الرابع
⚔️ الفصل الرابع: أعماق العهد القديم
سكونٌ ثقيل عمّ المكان بعد الانفجار، وكأن الزمن توقف للحظةٍ طويلةٍ لا تنتهي.
الهواء امتلأ بغبارٍ داكنٍ له رائحة حديدٍ ودم، والأرض تشققت لتكشف عن هاويةٍ تنبض بالضوء الأسود.
من قلب الشقّ العميق، كانت أصواتٌ غريبة تتردّد كأنها أناشيد بلغةٍ منسية.
اقترب آرين من الحافة، وعيناه تتوهجان بخليطٍ من النور والنار، قال بصوتٍ مبحوح:
> "هذا… ليس مجرد صدع. هذه بوابة إلى قلب العهد القديم نفسه."
تقدمت ميرا بخطواتٍ بطيئة وهي تمسك سيفها البنفسجي:
> "لقد حُذّرنا من هذا المكان منذ قرون… هنا وُلد أول تعاقد بين النور والظلال، وهنا كُسر السلام الأول."
نظر كايلان حوله، عينيه تراقبان الرموز التي بدأت تظهر على الجدران الحجرية المحيطة بالهاوية.
> "كل نقشٍ منها يروي قصة خيانة… كأن العهد نفسه لم يكن سلامًا، بل خدعة كبرى."
من بعيد، ارتجفت الأرض مجددًا، وخرج زافير من بين الغبار، جسده يلمع بخطوطٍ حمراء كأنها شقوق من الحمم، وصوته غمر الصمت:
> "أنتم لا تفهمون بعد… هذا ليس قبرًا للعهد، بل مهده الجديد."
رفع يده، فتدفقت الظلال إلى الأسفل، متجهة نحو الهاوية.
تحوّلت الظلال إلى دوامةٍ هائلة تفتح ممرًا مظلمًا نحو الأعماق.
> "في الداخل، ستولد قوى لم يجرؤ حتى الآلهة على لمسها. وهناك فقط… سيُعاد بناء العالم على صورتنا."
صرخت إلينا:
> "زافير! إذا فتحت الممر بالكامل، لن يبقى عالمٌ واحد قائمًا!"
ابتسم وهو يقترب من الحافة:
> "أجل، وهذا هو الجمال في الأمر."
قبل أن ينزل، أمسكه تيران بذراعه الحديدية، صوته كالبرق:
> "لن تفتح البوابة وحدك! العهد القديم خُتم بدماءٍ لم تُنسَ، وأنا كنت أحد الشهود!"
اشتعلت السماء فوقهم بوميضٍ أحمر، وانفتحت دائرةٌ من النار حول الجميع.
أرض الهاوية بدأت تبتلع الصخور، والصرخات تصعد من الأعماق كأنها أرواحٌ تُستدعى من النوم الأبدي.
صرخ آرين وسط العاصفة:
> "يكفي! إذا كانت هذه البوابة طريق الظلام، فسأكون الحاجز الذي يمنعها!"
أمسك سيفه بكلتا يديه، والنور يتدفق من جسده حتى غطّى المكان.
لكن الظلال كانت أقوى، تتسلل داخل جسده وتُظهر له رؤى من الماضي — وجه أمه ليان وهي تبكي، ووالده سيراڤ يقاتل وحيدًا في العاصفة.
سقط على ركبتيه، وصوته مبحوح باليأس:
> "لماذا أنا؟ لماذا عليّ أن أحمل كل هذا الإرث؟"
اقتربت ميرا منه، ووضعت يدها على كتفه:
> "لأنك لست وحدك يا آرين. الإرث لا يُقاتل بالقوة فقط… بل بالإيمان."
رفع رأسه، وعيناه اشتعلتا من جديد.
تدفّق النور والنار من جسده في انفجارٍ ضخمٍ أغلق جزءًا من الصدع.
لكن زافير كان قد اختفى بالفعل… نزل إلى الأعماق.
قال تيران بقلقٍ وهو ينظر للأسفل:
> "لقد بدأ الطقس… زافير أيقظ ما لم يكن يجب إيقاظه."
اقترب كايلان من الحافة، وعيناه تلمعان بالدموع والخوف:
> "لقد أيقظ سيد الظلال الأولى..."
وانطفأ النور من حولهم ببطء، كأن العالم نفسه حبس أنفاسه استعدادًا لولادة شيءٍ أسوأ من زافير.
--