الفصل الثالث
⚔️ الفصل الثالث: تحالفات الظلال
الظلام كان كثيفًا، كأنه بحر بلا قاع، والهواء ممتلئ بهمهمات كائناتٍ لا تُرى.
فتح آرين عينيه ببطء، فوجد نفسه على أرضٍ من زجاجٍ أسودٍ يعكس وجهه الممزق بين نورٍ ونار.
كانت جراحه تشتعل كأنها تنبض بالحياة.
تردد في أذنه صوت زافير:
> "أتعرف لماذا لم أقتلك بعد؟ لأنك الأداة التي انتظرتها آلاف السنين."
حاول آرين الوقوف بصعوبة، سيفه النورانيّ يشتعل بوميضٍ خافت.
> "لن تكون سيد الظلال بعد الآن."
ضحك زافير، ضحكة تشبه صدى العدم.
> "بل سأكون سيد النور أيضًا… لأنك أنت المفتاح، يا ابن الخطيئة."
تراجع آرين، لكن قبل أن يتحرك، ارتجت الأرض.
ومن خلف زافير خرج كيانان ضخمان، أحدهما مغطّى بدرعٍ من العظام، والآخر بلا وجهٍ سوى عينٍ واحدة حمراء في منتصف رأسه.
قال زافير وهو يمد يده:
> "دعني أُعرّفك بحلفائي الجدد… من بقايا الظلال القديمة. هم من حملوا أول لعنات الخلود، وسيساعدونني على فتح البوابة الثانية."
في تلك اللحظة، انشقّ الهواء في السماء، وسقط شعاعٌ ذهبيّ على الأرض، تبعه ظهور إلينا وكايلان.
كانا قد تبعا أثر آرين عبر الطاقة المتبقية من البوابة.
صرخت إلينا:
> "آرين! تمسّك بالواقع! لا تدع الظلال تبتلعك!"
لكن كايلان قال بخوفٍ وهو يحدق في زافير:
> "إنه ليس وحده… هناك قوى تتحرك خلفه. هذا العالم ليس كما نظن."
التفت زافير إليهم بابتسامةٍ باردة:
> "مرحى… المزيد من الضيوف. كلما زاد النور، ازداد الظلام قوة."
رفع يده، فخرجت من الأرض كائناتٌ تشبه الجن، أجسادها تتلوى كالدخان وأعينها تشتعل بضوءٍ أزرقٍ قاتم.
بدأت المعركة.
إلينا اندفعت أولًا، سيفها المضيء يقطع أحد الكائنات نصفين، لكنه يعاود الالتئام فورًا.
صرخت:
> "إنهم خالدون! الظلال تُعيدهم!"
في تلك اللحظة، ركّز آرين طاقته، فامتزج النور والنار في قبضته، وأطلق انفجارًا ضوئيًا هزّ الأفق.
تراجعت الكائنات للحظة، لكن زافير ضحك من جديد.
> "قوتك جميلة، لكنها غير نقيّة. ما دمت تخاف الظلّ داخلك، فلن تنتصر."
وبينما يشتدّ الصراع، ظهرت من بين الضباب ميرا، تحمل معها سيفًا غريبًا يتوهج باللون البنفسجي.
صرخت وهي تتقدم نحو زافير:
> "هذا السيف صُنع من دم العهد الأول… لن تُفلِت هذه المرة!"
اصطدمت سيوفهم، فاهتزّ العالم كله.
النور والنار، الظلام والدماء، كلّها التهبت في دوامةٍ واحدة.
لكن المفاجأة الكبرى كانت حين توقفت المعركة فجأة…
ظهر في السماء تيران، حارس البوابة الأولى، نصف جسده مضاء والنصف الآخر غارق في السواد.
قال بصوتٍ كالرعد:
> "توقفوا جميعًا! هناك قوى أعظم قادمة… إن لم تتحدوا، سيبتلعنا العهد القديم مجددًا."
نظر الجميع نحوه بدهشة، حتى زافير سكت للحظة.
لكن عينيه تلألأتا بخبثٍ قاتل وهو يقول بهدوء:
> "الاتحاد؟ نعم… بعد أن أسحقكم أولًا."
وانفجرت الأرض مرة أخرى، لتفتح صدعًا يقود إلى أعماق العهد القديم نفسه…
حيث يبدأ الشرّ الحقيقي بالتحرك.