سقوط النور الجزء الرابع - الفصل الثاني - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الرابع
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

⚔️ الفصل الثاني: بوابة الظلال الأولى صوت المطر كان غريبًا في تلك الليلة، كأن كل قطرة تحمل صدى نداءٍ قديمٍ من العصور المنسية. في القلعة القديمة، جلس آرين في قاعة العرش الخالية، يُحدّق في جدارٍ متشقق يحمل رموزًا غامضة، رموزًا كانت تتوهج كلما اقترب منها. قالت ميرا وهي تضع يدها على الجدار بحذر: > "هذه ليست مجرد نقوش… إنها جزء من العهد الأول. البوابة نُقشت هنا قبل آلاف السنين، لتربط بين عالم النور والظلال القديمة." اقترب كايلان، العرّاف الذي يستطيع التنبؤ بحركة الظلال، وحدّق في النقوش بنظراتٍ مرتجفة. > "إنها تتحرك… كأنها تتنفس." وفجأة، انشق الجدار كأن الأرض نفسها تصرخ. انبعث منه ضوء أسود يميل إلى البنفسجي، والهواء امتلأ برائحة معدنية ثقيلة. تراجع الجميع إلا آرين، الذي شعر بنبضٍ غريب في صدره، كأن قلبه يرد على نداءٍ ما. من بين الدخان، خرجت إلينا وهي تصرخ: > "آرين، لا تقترب! إنها ليست بوابة… إنها فخّ!" لكن الأوان كان قد فات. مدّ آرين يده، ولمس الرمز الأوسط المنقوش على الجدار. انفجرت القاعة كلها بضوءٍ أسودٍ ونورٍ ذهبيّ في آنٍ واحد، تصادما بقوة جعلت الجدران ترتجف. وفجأة… وجد نفسه في مكانٍ آخر. سماء بلا لون، أرض من رماد، وأصواتٌ تتحدث من كل اتجاه: > "أهلاً بوريث العهد القديم..." "ابن النار والنور..." "لقد تأخرت كثيرًا..." رفع آرين رأسه، فرأى أمامه كائنًا ضخمًا لا يُشبه أي شيء من العوالم الثلاثة. جناحان من الظلال يحيطان بجسدٍ بشريٍّ مغطى بنقوشٍ مضيئة، وعينان كالجمر تلمعان من بين السحب. قال بصوتٍ عميق جعل الأرض تهتزّ: > "أنا تيران، حارس البوابة الأولى. أقيس إرادة من يطلب العبور. من أنت يا ابن النور والظلام؟" تنفّس آرين بعمق، ثم أجاب بثقةٍ متوترة: > "أنا من وُلد من إرثٍ لم يُختر، جئت لأُنهي ما بدأه آبائي." ضحك تيران، ضحكةً كسرت الصمت كالسيف. > "إذن أظهر إرادتك. لن تعبر ما لم تُثبت أنك لا تخشى الظلّ في داخلك!" في لحظة، التفّت الظلال حول آرين، وتحوّلت إلى نسخٍ منه — واحدة تضحك، وأخرى تبكي، وثالثة تصرخ. كل واحدة تجسّد خوفًا من ماضيه، شكًّا من مستقبله، وخطيئةً لم يُكفّر عنها بعد. صرخ آرين وهو يقاتل تلك النسخ، والبوابة تفتح ببطء خلفه، تطلق عواصف من طاقةٍ لا يمكن وصفها. كلما قتل ظلًّا من ظلاله، ازداد النور في عينيه اشتعالًا، حتى انفجرت ساحة البوابة بانفجارٍ هائلٍ من النور والظلام معًا. وفي اللحظة التي ظن فيها أنه انتصر، ظهرت يدٌ سوداء من العدم، أمسكت قلبه بقوة. صوتٌ مألوف همس في أذنه: > "قوتك جميلة يا آرين… لكنها تخصّني الآن." فتح عينيه فرأى زافير واقفًا خلفه، حيًّا، متجسدًا من الظلال المتجمعة. ابتسم زافير ابتسامةً باردة وقال: > "مرحبًا في عالم الظلال الأولى، حيث النور لا معنى له بعد الآن." وتغلق البوابة على صرخةٍ طويلةٍ يتردد صداها بين العوالم.