شرارة تحت الرماد - البارت العاشر - بقلم Areej | روايتك

اسم الرواية: شرارة تحت الرماد
المؤلف / الكاتب: Areej
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت العاشر

البارت العاشر

كانت الأيام تمضي ببطء ثقيل، كل يوم يحمل مواجهة جديدة بين جود وعقاب. العمل يجبرهم على التعاون، لكن كل كلمة، كل نظرة، كانت كأنها ساحة حرب صغيرة لا أحد ينتصر فيها. وفي ذلك الصباح، دخل عقاب قاعة الاجتماعات، أنيق كعادته، لكنه بدا متعبًا، كأن السهر سرق من وجهه بعض القسوة المعتادة. جلست جود مقابله، تتصفح الملفات دون أن ترفع عينيها نحوه. قال وهو يفتح الحاسوب: > “تأخرتي خمس دقايق.” ردّت ببرود: “كنت أراجع التفاصيل، المشروع أهم من الوقت.” ابتسم بخفة، وقال: “إيه، بس الوقت جزء من التفاصيل، يا ذكية.” رفعت رأسها، نظرت له، وردّت بسخرية ناعمة: > “ما شاء الله، متى صرت تهتم بالوقت؟ كنت أظنك تهتم بالمشاعر أكثر.” تجمّد لثوانٍ، ثم قال بهدوء: > “مو بكل المشاعر.” قالها وهو يطالعها نظرة عميقة، جعلتها تشعر أن كل ما حولها تلاشى. جلسوا بعدها يعملون بصمت، لكن التوتر في الغرفة كان واضحًا، كأن الهواء مشحون بالكهرباء. كل مرة يمرّ خلفها ليشرح نقطة، تشعر بحرارته تقترب منها، وكل مرة تتحدث، يطيل النظر في شفتيها أكثر مما ينبغي. حتى جاء وقت الغداء، فخرج الجميع، وبقيا وحدهما. وقفت جود ترتب ملفاتها، بينما قال عقاب دون أن ينظر إليها: > “جود، ليه تصرين تتهربين مني؟” – “أنا ما أتهرب.” قالتها وهي ترفع رأسها بثبات. – “بالعكس، حتى وأنا ساكت أحسك تهربين. نظراتك، حركاتك، وحتى صمتك يهرب مني.” اقترب منها ببطء، حتى صار قريبًا كفاية لتسمع أنفاسه. – “عقاب، لا تبدأ.” قالتها بنبرة متوترة. – “ما أبدأ، أنا أكمّل شي بدأ من زمان.” – “بيننا ما في شي يبدأ، ولا شي ينتهي.” – “خطأ، بيننا كل شي بدأ من أول مرة قلتي اسمي.” تجمدت، وشيء في داخلها انفجر، خليط من الغضب والخوف والرغبة. – “أنت دايم تفسّر الأمور بطريقتك.” – “وأنت دايم تكذبين على نفسك.” اقترب أكثر، رفع يده ببطء، وكأنّه على وشك أن يلمس وجهها، لكنه توقف عند منتصف الطريق. نظر في عينيها وقال بصوت مبحوح: > “أنا حاولت أكرهك، حاولت أبتعد، بس كل مرّة أفشل.” قالت وهي تبتلع ريقها بصعوبة: > “عقاب، توقف.” ابتسم ابتسامة حزينة وقال: “تدرين وش مشكلتنا؟ إننا نحارب بعض بدل ما نحارب الشعور.” خرج بعدها من الغرفة، تاركًا خلفه صدى صوته يلتف حولها كوشاح من نار. جلست على الكرسي، تمسك صدرها بقوة، وكأنها تحاول إسكات نبضٍ لم يعد لها سيطرة عليه. وفي تلك اللحظة، فهمت جود أنها لم تعد في حرب عمل ولا كره، بل في حرب أخطر — حربها مع نفسها.