شرارة تحت الرماد - البارت الثامن - بقلم Areej | روايتك

اسم الرواية: شرارة تحت الرماد
المؤلف / الكاتب: Areej
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البارت الثامن

البارت الثامن

كانت الليلة هادئة، لكن داخل مكتب الشركة، كان الجو مشحونًا أكثر من أي وقت مضى. جود جلست على مكتبها، تحاول التركيز على الملفات، لكنها شعرت بأن كل حركة من عقاب حولها تجعل قلبها يخفق بشكل أسرع. هو وقف خلفها، يراقبها بصمت، وكل صمت منه كان أثقل من أي صراخ. – “جود…” قال بصوت منخفض، لكنه قوي بما يكفي ليجعلها ترتجف. – “ماذا الآن؟” ردّت وهي تحاول أن تحافظ على ثبات صوتها. – “لماذا كل مرة تجعلينني أفقد صوابي؟” همس، يقترب خطوة واحدة. تراجعت خطوة، لكن لم تبتعد كثيرًا، كانت تعلم أنه أقرب مما ينبغي. – “أنا لا أفقد صوابي… ربما أنت فقط ترى ما تريد.” قالت بتحدٍ. ابتسم ابتسامة قصيرة، لكن عيونه لم تكذب، كانت مليئة بالاعتراف الصامت. – “لا… أنا أرى الحقيقة، وحتى لو لم أرد الاعتراف بها، فأنا أفكر فيك… أكثر مما يجب.” توقفت، لم تتوقع أن يسمع مثل هذا الكلام. – “أنت… ماذا تقول؟” همست، عينها تلمع، الصوت مختلط بين الغضب والفضول. – “أقول أنني… لا أستطيع تجاهلك بعد الآن.” ارتجفت جود، قلبها يرفرف، لكنها حاولت التظاهر بالقوة: – “ولا أريد أن تتوقع أن أستسلم بسهولة.” – “ولا أريد أن أتركك تبتعدين.” قال وهو يقترب أكثر، لكن لا يزال يحافظ على مسافة دقيقة. ابتعدت عن المكتب قليلًا، لكنها شعرت بدفء جسده يلتف حولها كغلاف خفي، كأن كل خطوة تجاهه تزيد من اشتعال مشاعرها. – “أنت… صعب جدًا.” قالت وهي تحاول السيطرة على نفسها. – “وأنت أصعب… وكل مرة أحاول كرهك، أفشل.” ساد صمت طويل، كل منهما يشعر بالحرارة التي بدأت تتسرب بينهما، بين الكلمات والصمت والنظرات. – “لماذا كل شيء بيننا معقد هكذا؟” همست جود. – “لأننا نعرف الحقيقة… لكنها مخيفة.” قال، صوته مزيج من التحدي والخوف والحنين. في تلك اللحظة، اقترب أكثر حتى كاد وجهه يقترب من وجهها. – “جود… ربما الكره الذي نشعر به ليس إلا بداية لشيء أكبر.” ارتجفت، لم تعرف ماذا تقول. كان الاعتراف شبه مباشر، لكنه قوي بما يكفي لتغيير كل قواعد المعركة بينهما. في الخارج، المطر يسقط بخفة، لكن كل قطرة تعكس حرارة اللحظة، حرارة الاعتراف، حرارة الرغبة والكره المختلط. كانت هذه أول مرة يدرك كلاهما أن العلاقة لم تعد مجرد صراع وظيفي… كانت تتشكل شيئًا أعظم، شيء محفوف بالمخاطر، لكنه لا يقاوم.