الفصل 4
---
الفصل الرابع: تصاعد الرعب
البيت لم يعد مكانًا عاديًا.
الجدران تصرخ بصوت خافت، الأرضية تتنفس تحت قدمي سهاد،
والهواء مليء برائحة التراب والعفن، مختلطًا بشيء حاد يشبه الدم القديم.
كل شيء حولها يتحرك، حتى الظلال الصغيرة التي كانت ثابتة في السابق،
بدأت تتحرك وكأنها تطاردها، تتسلق الجدران، تتسرب تحت الأبواب،
تلمس قدميها وتخترق عقلها بخفة.
الظل ظهر مرة أخرى، الطفلة البيضاء، شعرها المبتل يتمايل مع كل نسمة،
ثوبها الأبيض يلمع بالرماد، وعيناها السوداوان تلتهمان الضوء.
ابتسمت ابتسامة قاتلة وقالت:
> “الآن… الباب الثالث يفتح بالكامل… ولن تهربي.”
سهاد حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج.
حاولت الحركة للخلف، لكنها شعرت بأن الأرضية تتحرك، كأنها تحاول سحبها إلى الداخل،
كل خطوة صعبة، كل نفس ثقيل، والدفاتر بدأت تتحرك حولها، ترسم رموزًا في الهواء،
كأنها تحاول تشكيل طوق يحيط بها ويمنعها من الهرب.
ثم ظهر جزء من سهام داخل الظل، نصف فتاة، نصف طفلة،
اقتربت منها وابتسمت ببرود، وقالت:
> “لقد حملتِ جزءًا مني… والآن أصبح الباب الثالث جزءًا منكِ.”
سهاد شعرت بحرارة تتصاعد في صدرها، نور ينبثق من قلبها،
لكن الظل حولها أصبح أكثر كثافة، يضغط عليها من كل جانب،
وكأن الهواء نفسه أصبح جدارًا يمنعها من الحركة.
ثم بدأت الأرضية تهتز بشدة، صرير عميق يخرج من الأسفل،
الجدران تتصدع، تراب صغير يتساقط على رأسها،
والبيت كله كأنه يتنفس بغضب، يضغط على قلبها، يختبر قوتها.
الطفلة البيضاء اقتربت أكثر، همست بصوت يزلزل الأعصاب:
> “كل خطوة تخطينها، كل نفس تأخذينه… يجعلك جزءًا من الظل.”
سهاد شعرت بخوف لم تعرفه من قبل،
لكن الفضول والإصرار دفعاها إلى الأمام.
مدت يدها نحو الباب الثالث،
الرموز الحمراء تلمع، الهواء يزداد ثقلًا، وكل خطوة أشبه بالغطس في بحر مظلم لا نهاية له.
في لحظة ارتجاف قصوى، شعرت بسحب روحها بالكامل نحو الباب،
جزء منها أصبح جسرًا بين العالمين، بين الضوء والظل،
لكنها جمعت كل شجاعتها، وأغلقت عينيها، وضغطت على قلبها داخليًا،
نور أصفر باهت ينبعث من الداخل، يتصادم مع الظل، يضعف قوته، لكنه لم يختفِ.
البيت بدأ ينهار جزئيًا:
الجدران تتصدع، سقف القبو يسقط جزئيًا،
الظلال تتشتت للحظة، لكن الطفلة البيضاء تبتسم ابتسامة قاتلة،
وهمست:
> “الرحلة لم تنته… الآن نحن معكِ.”
سهاد سقطت على الأرض، تتنفس بصعوبة، عينيها تتوهجان بالضوء الذي ينبعث من قلبها،
أدركت الحقيقة: اللعنة أصبحت جزءًا منها، الباب الثالث سيظل مفتوحًا دائمًا، لكنها تستطيع السيطرة عليه مؤقتًا.
في الخارج، القرية بدأت تشعر بالهمسات، أصوات بكاء وضحك مختلط،
كما لو أن البيت أصبح امتدادًا لكل بيت في القرية،
والظل يختبر كل شخص يسمع النداء، ينتظر من يفتح الباب من جديد.
سهاد نظرت حولها، البيت نصفه منهار، القبو مظلم، الظلال تتراقص،
لكن الضوء في قلبها أمدها بالقوة لمواجهة الظلام… مؤقتًا.
عرفت أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن الباب الثالث أصبح بوابتها إلى عالم جديد، مليء بالظلال والهمسات.