حين فُتح الباب (الجزء الثالث) - الفصل 3 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب (الجزء الثالث)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

--- الفصل الثالث: المواجهة الأولى القبو كان أعمق مما توقعت سهاد. كل خطوة تخطوها تشعر وكأن الأرض تمتصها، كأن البيت نفسه يرفض دخولها. الهواء بارد بشكل يخترق الجلد، رائحة التراب والعفن تمتزج مع شيء معدني غريب، يشبه دمًا قديمًا لم يختفِ منذ عقود. الظل ظهر بوضوح أمامها، الطفلة البيضاء، شعرها المبتل يتدلى على وجهها، ثوبها الأبيض يتلوى كما لو كان يتحرك بمفرده، وعيناها السوداوان تتوهجان كالرماد. ابتسمت ابتسامة باردة، وهمست بصوت خافت لكنه مرعب: > “الحين… دورك… لن تهربي… الباب الثالث ينتظر.” ارتجفت سهاد، قلبها يخفق بسرعة، لكن الفضول دفعها خطوة للأمام، ثم أخرى، كل واحدة أثقل من السابقة. الظل اقترب، يمد يده نحوها، برد يسري في جسدها، حرارة تتصارع مع الخوف، وكأن روحين مختلفتين تتصارعان داخلها. وفجأة، ظهر جزء من سهام داخل الظل، نصف فتاة ناضجة، نصف طفلة. ابتسمت بطريقة قاتلة وقالت: > “اللعنة لا يمكن كسرها، فقط من يتحكم بها يمكنه البقاء.” سهاد حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج، الأرضية تهتز تحتها، الجدران تصرخ، والدفاتر على الأرض بدأت تتحرك، تتحرك وكأنها تحاول اقتحام ذهنها. ثم تقدمت الطفلة البيضاء خطوة أخرى، همست في أذن سهاد: > “البيت لا ينسى، والجدران لا تترك أحدًا بدون أثر… الآن نحن جزء منك.” سهاد شعرت بحرارة تتصاعد من قلبها، نور خافت ينبعث من الداخل، يتصادم مع الظل، يضعف قوته قليلاً، لكنه لم يختفِ. ثم رأت الباب الثالث في نهاية القبو، ضخم، مغطى بالرموز الحمراء، الهواء حوله يضغط على صدرها، وكل نفس ثقيل جدًا. الظل واقف بجانبه، الطفلة البيضاء تلوح من زاوية الظلام، وأصوات من الدفاتر تتداخل مع همسات القرية: بكاء، ضحك، صرير، صدى خطوات، وكأن كل من يسمع الهمسات يصبح جزءًا من هذا الرعب. همست الطفلة البيضاء مرة أخرى: > “الآن الباب الأخير يفتح فيكِ… لن تكوني كما كنتِ.” سهاد شعرت بجزء من روحها يُسحب نحو الباب، الخوف يتغلغل في كل خلية من جسدها، لكنها جمعت كل شجاعتها، أغلقت عينيها، وضغطت على قلبها داخليًا، النور الداخلي ارتفع بقوة، تصادم مع الظل، أضعف تأثيره، لكنه لم يختفِ. أصوات البيت ازدادت: الأرضية تصرخ، الجدران تتحرك، والظل يقترب أكثر، الطفلة البيضاء تبتسم ابتسامة قاتلة، وقالت بصوت بارد: > “الرحلة لم تنته… الآن نحن فيكِ.” سهاد سقطت على الأرض، مرهقة، تتنفس بصعوبة، أدركت أن البيت لم يعد مكانًا، بل كيان حي، حي بشكل مرعب، يحاول ابتلاعها، اختبارها، واختبار قوة روحها. اللعنة أصبحت جزءًا منها، الباب الثالث أصبح بوابتها إلى عالم الظلال، لكنها عرفت شيئًا واحدًا: يجب أن تسيطر على جزء من الضوء داخلها لتبقى حية. --