حين فُتح الباب (الجزء الثالث) - الفصل 2 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب (الجزء الثالث)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

--- الفصل الثاني: القبو المظلم نزلت سهاد الدرج الخشبي ببطء، كل خطوة تصدر صريرًا عميقًا، كما لو أن البيت نفسه يصرخ معها، يعلن وصولها إلى قلبه المظلم. الهواء في القبو كان باردًا ورطبًا، يلتصق بالجلد كأنما يحاول امتصاص حرارة جسدها. رائحة التراب والرطوبة والعفن كانت تختلط مع شيء آخر… شيء معدني، يذكّرها بالحديد القديم، أو ربما بالدم القديم، لم تستطع التمييز. الظلام كان كثيفًا جدًا، لدرجة أنها لم تستطع رؤية قدمها، الا ضوء الضعيف للشمعة الذي ارتجف مع كل نسمة هواء. الجدران حولها كانت مغطاة بالرموز القديمة، الهلال المكسور الذي رآته في الدفاتر، ولكنها الآن كانت تتوهج بشكل خافت، كأنها تحاول التحرك وإرسال رسالة. في زاوية بعيدة، ظهر الصندوق القديم، مغطى بالغبار والعنكبوت، لكن الغريب أنه كان مفتوحًا، والدفاتر بداخله تتحرك من تلقاء نفسها، صفحات تتقلب، كلمات تظهر وتختفي، رسومات تظهر وتهتز كأنها حيّة. اقتربت سهاد منه بحذر، شعرت بقوة غير مرئية تدفعها للخلف، لكن الفضول كان أقوى. مدت يدها ببطء، ولمست صفحة من الدفتر، وفجأة سمعت صوت خطوات صغيرة، خفيفة، تتسلل من الجدران، ثم تتوقف خلفها. التفتت، ولم ترَ أحدًا، لكن الظل في زاوية القبو بدأ يتحرك، يتشكل تدريجيًا إلى شكل طفلة صغيرة، شعرها مبلل، ثوبها أبيض، عيناها سوداوان تتوهجان كالرماد. ابتسمت ابتسامة باردة، وهمست بصوت يشبه همس الريح بين الأشجار: > “الحين… دورك… لن تهربي هذه المرة…” سهاد شعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري، القبو كله أصبح حيًا: الأرضية تتنفس، الجدران تتحرك ببطء، حتى الدفاتر على الأرض اهتزت وكأنها تراقبها. ثم سمعت همسات داخل رأسها، أصوات متعددة تتحدث في وقت واحد، همسات طفلة، صرخات، بكاء… وكلها تقول كلمة واحدة: > “البيت… لا يترك… أحدًا…” اقتربت خطوة، ورأت الظل يمد يده نحو قلبها، برد حاد يسري في جسدها، حرارة غريبة تتصارع مع الخوف، شعرت بأن روحها تتقاطع مع شيء آخر، شيء حيّ موجود هنا منذ عقود، شيء لم يرحم أحدًا من قبل، والآن يراقبها، يختبرها، يبحث عن نقطة ضعفها. ثم ظهر جزء من سهام داخل الظل، نصف فتاة ناضجة، نصف طفلة، ابتسمت بشكل قاتل وقالت بصوت مشحون بالغضب والحنين: > “اللعنة لا يمكن كسرها… فقط من يتحكم بها يمكنه البقاء.” سهاد حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج، الظل اقترب أكثر، اليد تلمس قلبها، والدفاتر بدأت تتحرك على الأرض وكأنها تحاول اقتحام ذهنها. كل شيء حولها أصبح غير حقيقي، الأصوات تتداخل، الظلال تتضاعف، والرائحة المعدنية تتغلغل في أنفاسها. في لحظة ارتجاف قصوى، شعرت بشيء في داخلها يشتعل… نور خافت ينبعث من قلبها، يتصادم مع الظل، ضعف تأثيره قليلًا، لكنه لم يختفِ، الطفلة البيضاء تبتسم، همست من المرآة: > “ما زال الباب الثالث مفتوحًا… ونحن الآن جزء منك.” سهاد سقطت على الأرض، تتنفس بصعوبة، شعرت لأول مرة بأن البيت لم يعد مكانًا فقط، بل هو كيان حي، حي بشكل مرعب، يحاول أن يختبرها، يمدها بخوفه، ويضغط عليها لتسقط. ثم ظهر الباب الثالث في آخر القبو، ضخم، مغطى بالرموز الحمراء، الهواء حوله أصبح أكثر ثقلًا، والظل يقف بجانبه، الطفلة البيضاء تلوح من زاوية الظلام، وهمس صوت داخلي في رأس سهاد: > “الآن… الباب الأخير… يفتح فيكِ.” ارتجفت سهاد، شعرت بأن جزءًا من روحها يتسلل نحو هذا الباب، الرهبة والخوف يسيطران عليها، لكنها عرفت شيئًا واحدًا: عليها أن تواجهه، وإلا ستفقد نفسها بالكامل. ---