قبل ان يبرد القمر - الفصل الخامس - بقلم Ayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قبل ان يبرد القمر
المؤلف / الكاتب: Ayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

الفصل الخامس: رسالة ما اكتملت مرت شهور، والبيت المقابل انطفى تمامًا. ما عاد في أنوار، ولا أصوات، ولا ظل تحت الشجرة اللي كانوا يجتمعون عندها كل ليلة. حتى الورق اللي كانت ليان ترسم عليه صار ينام فاضي، كأن الريشة فقدت ذاكرتها. بس الغريب؟ هي ما نسيت، أبدًا. كل شيء صغير كان يذكّرها فيه — نغمة تمر من تطبيق، ضحكة من بعيد تشبهه، أو حتى شكل القمر إذا كان ناقص شوي. كانت تحسّه في كل شي حولها، كأن الدنيا مصرّة تذكّرها إنه موجود، حتى وهو غايب. وفي يوم رمادي، الجو فيه غبار خفيف والريح دافئة، رجعت ليان من المدرسة، ولقت ظرف صغير مرمي قدام باب البيت. ما عليه لا اسم، ولا طابع، بس مرسوم عليه قمر بخط أسود بسيط، نفس القمر اللي كانت ترسمه دايم. قلبها صار يدق بقوة وهي تفتحه ببطء. ورقة مطوية، ريحتها خفيفة كأنها كانت في مكان بعيد. أول ما فتحتها، انصدمت… كانت فيها رسمتها القديمة له. نفس الرسمة اللي كانت رمتها بالغلط قبل أسابيع من غيابه. لكن تحتها، بخطّه اللي تعرفه، مكتوب: > "ما قدرت أقول وداع، يمكن لأن الوداع ثقيل عليّ. بس كنت أبيك تعرفين إنك كنتِ الموسيقى الوحيدة اللي سمعتها بقلب مفتوح. كل مرة كنت أعزف، كنت أشوفك في النغمة قبل القمر. شكراً لأنك خلتيني أتنفس من جديد." وفي ظهر الورقة، كانت فيه نوتة موسيقية صغيرة، مرسوم تحتها بخطه البسيط: > "إذا رجعت، علّقيني على الشرفة، عشان أعرف إن القمر ما برد بعد." ليان ضحكت بخفة وسط دموعها. حست إن الرسالة ناقصة، كأنها جزء من حديث طويل ما اكتمل. بس بالرغم من الألم، لأول مرة من مدة طويلة، حسّت بدفء. رجعت جلست في الشرفة، نفس المكان القديم، مسكت ريشة جديدة وبدأت ترسمه من جديد، بس هالمرة مو بالحزن… برغبة إنها تخلّد صوته قبل لا يختفي من قلبها. وفي آخر الورقة كتبت بخطها الصغير: "ما راح يبرد القمر، دام فيه أحد يذكر ليله."