قبل ان يبرد القمر - الفصل الرابع - بقلم Ayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قبل ان يبرد القمر
المؤلف / الكاتب: Ayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الفصل الرابع: الغياب الطويل مرت يومين… ثلاثة… أسبوع كامل، والشرفة كانت فاضية من النغم، كأن الريح نسيت تمرّ من هناك. الجيتار سكت، والقمر صار بارد، ما عاد له نفس اللمعة اللي كانت تفرّحها. ليان كانت كل ليلة تطلع بنفس التوقيت، تجلس بنفس الكرسي، لكن المرة الوحيدة اللي تسمع فيها صوت كانت لما ترسم بالريشة وترتجف يدها من الانتظار. تحاول تقنع نفسها إنه بس مشغول، يمكن سافر، يمكن تعب شوي. بس قلبها كان يعرف إن فيه شي غلط. اللوحات اللي كانت ترسمها بعدها، صارت كلها ناقصة. ما تكملها، كأن يدها تفقد معناها بدون صوته. كل لوحة فيها شجرة، ظل، وقمر ما يكتمل. وفي ليلة مطر، بعد غياب طويل، لمحت حركة في الحديقة المقابلة، ركضت بسرعة للشرفة، قلبها يدق كأنها بتشوف الدنيا كلها هناك. لكن اللي شافته ما كان هو… كانت بنت، شكلها صغير، واقفة تحمل صندوق كرتوني، تناظر الشجرة، وكأنها تودّعها. نادتها ليان بخفوت: "لو سمحتي… الولد اللي كان هنا؟ اللي يعزف؟" رفعت البنت رأسها، ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: "أخوي؟ نقلنا من البيت… تعب شوي، والدكتور قال لازم يرتاح بمكان هادي، بعيد عن الزحمة." تجمّدت ليان، الكلمات علقت بحلقها. قالت وهي تحاول تثبّت صوتها: "تعب؟ يعني مرض؟" البنت هزّت راسها وقالت: "إيه… بس هو كان دايم يذكر إن فيه بنت يرسمها من بعيد، يقول إن صوتها ما يحتاج حروف." كانت الجملة مثل سهم. ما ردّت، بس الورقة اللي بيدها طاحت، والمطر نزل فوقها، يمسح خطوط الجيتار اللي كانت ترسمها قبل شوي، كأنه يمسح الذكرى نفسها. رجعت غرفتها، سكرت الشباك لأول مرة من شهور. ما عاد تبغى تشوف القمر، ما عاد تبغى تسمع شي. المكان كله صار ثقيل. كأن الليل فقد لونه، والقمر فقد سببه. مرت أسابيع، وكل ليلة كانت تطالع الفراغ المقابل وتقول بخفوت: "إذا رجعت… علّمني إنك بخير." لكن الصمت ما تغيّر. الصمت هو اللي صار موسيقاه الجديدة.