قبل ان يبرد القمر - الفصل الثاني - بقلم Ayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قبل ان يبرد القمر
المؤلف / الكاتب: Ayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: صوت من بعيد من ذيك الليلة، ما قدرت "ليان" تطلع صوته من بالها. كانت الجيتار اللي عزفه يلعب براسها كأن النغمة علقت في قلبها، مو في أذنها. وفي اليوم اللي بعده، رجعت من المدرسة وهي مستعجلة، كأنها خايفة يفوتها شي. رمت شنطتها، وطلعت للشرفة قبل حتى ما تغيّر ملابسها. الوقت كان قريب الغروب، والسماء مصبوغة بلون وردي خفيف، والهواء بارد لدرجة تخلي أصابعها تتنفس. كانت تراقب نفس المكان، نفس الشجرة. القمر بدأ يطلع من بعيد، والأنوار في الحديقة المقابلة اشتغلت وحده ورا الثانية. وفعلاً... طلع الولد. كان لابس نفس التيشيرت الأسود، وشعره مفكوك كأنه ناسي يسرّحه، بس في ملامحه شي يسرق الانتباه — هدوء غريب، مزيج من التعب والراحة في نفس الوقت. جلس، حط الجيتار بحضنه، وبدأ يعزف لحن بسيط، ناعم، يشبه صوت المطر لما يطّق على زجاج السيارة. ليان ما حاولت تخبّي نفسها هالمرة. كانت تبي تسمع، تبي تشوف. وهو، بعد دقايق من العزف، رفع راسه شوي وعيونه التقت بعينها. ما كان في خوف ولا توتر، بالعكس… كان فيه نظرة كأنها تقول: "أخيراً، شفتك." هو اللي كسر الصمت وقال بصوت مسموع: "ترسميني كل ليلة؟ ولا اليوم أول مرة؟" صوت ضاحك، بس وراه نغمة صدق. انحرجت ليان، ارتبكت، وحاولت تخبّي الورقة وراها: "مو شغلك." قالها بارتباك ظريف، بس واضح إنها ما تعرف كيف تتعامل مع الموقف. هو ضحك بخفة، وقال: "تمام… بس إذا بتكملين الرسم، خليه يطلع وسيم شوي. ما أحب أكره نفسي وأنا معلّق على ورقة." ضحكت غصب عنها، ورفعت راسها وقالت: "يعني تبي مجاملة فنية؟" رد: "بالضبط. كل فنان يحتاج دعم نفسي من جمهوره." ومن بعدها، كل ليلة صارت عادة. هو يطلع، يعزف. هي تجلس، ترسم. ما اتفقوا على الوقت، بس كأن القمر صار هو اللي ينسّق بينهم. كل ما طلع، طلعوا هم بعده. صارت بينهم لغة ما تحتاج حروف — نظرات بسيطة، ابتسامات سريعة، وعيون تقول أكثر من الكلام. ومع مرور الوقت، صارت ليان تنتظر صوت الجيتار أكثر من صوت المنبّه الصباحي. وصار هو، بين عزفة وعزفة، يطالع الشرفة أكثر مما يطالع السماء. كانت بينهم مسافة قصيرة… بس فيها شعور أعمق من ألف لقاء