الفصل 5
---
الفصل الخامس: المواجهة
الليلة كانت مختلفة.
الرياح تعصف بالقرية، والأشجار تتلوى كأنها تحذر من القادم.
سهاد جلست على الأرض في غرفتها، الدفاتر القديمة أمامها،
والهواء يزداد ثقلًا مع كل نفس.
كل شيء حولها أصبح حيًا، حتى الجدران تتنفس.
ثم ظهر الظل مجددًا، في الزاوية.
الطفلة البيضاء، شعاع الضوء الباهت يلمع في شعرها المبتل،
وعينها السوداوان يلمعان كالرماد،
تقترب بخطوات بطيئة لكنها حاسمة.
> “الحين… انتهى الانتظار.”
سهاد شعرت بشيء يضغط على صدرها،
كأن البيت كله يحاول سحبها إلى الداخل،
إلى الباب الثالث الذي بدأ ينبض في قلبها.
وفجأة، ظهر وجه سهام داخل الظل، نصفه فتاة، نصفه طفلة،
ابتسمت ابتسامة قاتلة وقالت:
> “ما كنت تعرفي أن الروح التي تركتها أمك… ستأتي إليك؟”
صرخت سهاد، لكن صوتها لم يخرج.
الظل اقترب، ولمست يدها…
شعرت بحرارة وبرد في نفس الوقت،
كما لو أن روحين تتصارعان في جسدها.
ثم بدأت الأرضية تهتز، والجدران تتصدع،
كأن البيت كله ينهار، لكن كل شيء حولها أصبح واقعيًا وغريبًا في الوقت نفسه.
رأت على الحائط خطوطًا حمراء تتوهج:
رموز الهلال المكسور، صرخات من الماضي، أصوات بكاء الطفلة، وصوت أمي البعيد:
> “سهاد… لا تسمحي لها بالداخل…”
لكن الطفلة البيضاء صعدت خطوة، همست مباشرة في أذنها:
> “الآن الباب الثالث فيك… ولن يُغلق إلا بروحك.”
سهاد شعرت بقوة غير مرئية تسحبها نحو الظل،
ثم فجأة، تذكرت كلمات دفتر سهام:
> “الشجاعة ليست بعدم الخوف… بل مواجهة الظلام الذي بداخلك.”
جمعت كل شجاعتها، وضغطت على قلبها،
صرخت داخليًا بكل قوتها،
فتحول الضغط إلى قوة مضيئة من داخلها،
ضوء أصفر باهت بدأ يتسلل من جسدها، يواجه الظل، ويكسر جزءًا من تأثيره.
الظل تراجع للحظة، والبيت صمت…
ثم سمعت الطفلة البيضاء تقول:
> “ما زال الباب مفتوحًا… ونحن فيك الآن.”
سهاد سقطت على الأرض، مرهقة، لكنها عرفت الحقيقة:
اللعنة لم تنته، لكنها أصبحت جزءًا من جسدها الآن… الباب الثالث لم يُغلق بعد، والرحلة مستمرة.
في الخارج، بدأت القرية تسمع همسات، صرير، وضحكات خافتة،
كما لو أن الظل بدأ يتوسع، ولم يعد محصورًا في البيت.
---
نهاية الجزء الثاني