الفصل 4
---
الفصل الرابع: داخل الظل
ليلة جديدة هبطت على القرية،
الظلام كان ثقيلاً، كأن النجوم نفسها تخاف النظر إلى الأسفل.
سهاد جلست في غرفتها، تشدّ على دفتر سهام القديم،
تحاول أن تفهم ما يحدث، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط:
البيت لم يعد ملكًا لها، واللعنة لم تعد مجرد همسات.
بدأت تسمع خطوات في الممر، لكن هذه المرة… كانت ثابتة، محددة، وكأن أحدهم يقترب مباشرة نحو قلبها.
ارتجفت، قلبها يدق بسرعة،
والهواء أصبح ثقيلاً، يضغط على صدرها، كل نفس كأنه آخر نفس.
فجأة، ظهر ظل الطفلة البيضاء أمام الباب، تمشي بخفة على الأرض وكأنها لا تلمسها.
نظرتها إلى سهاد مباشرة، باردة ومليئة بالإصرار:
> “الحين دورك… الباب الثالث ينتظر.”
سهاد شعرت بشيء يتحرك تحت قدميها…
كأن الأرضية نفسها تتحول، تتنفس، تهتز ببطء.
ثم ظهر أمامها شيء غريب:
وجه سهام يبتسم من داخل الظل، نصفه طفلة، نصفه فتاة ناضجة، وعيناه تتوهجان كالرماد.
سهاد حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج.
ابتعدت خطوة، ثم أخرى… لكنها وجدت نفسها واقفة في نفس المكان،
الظل يلاحقها دون أن تتحرك.
فجأة، تمددت يد الطفلة البيضاء،
لمست قلب سهاد… شعرت بحرارة وبرد في نفس الوقت،
كما لو أن روحين تتصارعان داخله.
همست الطفلة:
> “البيت انتهى… ولكن الباب الثالث… بداخلك.”
سهاد شعرت بأن جسدها يُسحب نحو الظل،
الرؤية بدأت تتشوه، الأصوات تتداخل:
صرخات من داخل الدفاتر، همسات من القبو، بكاء الطفلة، صوت أمي البعيد…
كلها تتحد لتخلق لحظة واحدة:
الباب الثالث يفتح في قلبها.
في تلك اللحظة، رأت على الحائط خطوطًا غامضة تتوهج باللون الأحمر،
رموز الهلال المكسور تتلألأ وكأنها تتحدث إليها:
> “الذي يفتح الباب الثالث… يجب أن يختبر قلبه أولًا.”
سهاد أغلقت عينيها، تحاول الصمود.
ثم شعرت بشيء آخر، ليس مجرد روح:
الأرضية تحتها بدأت تتشقق، أصوات عظام وكأن البيت نفسه يصرخ، والجدران تنهار جزئيًا حولها.
وعندما فتحت عينيها…
وجدت الطفلة البيضاء تقف خلف المرآة.
لكن هذه المرة، لم يكن انعكاسها.
كانت واقفة في الغرفة نفسها، تبتسم بابتسامة باردة،
وتهمس:
> “الآن… الباب الثالث اكتمل… ونحن معك.”
سهاد شعرت بتسارع نبضات قلبها،
وعرفت الحقيقة: سهام لم تعد مجرد ذكرى، الطفلة البيضاء ليست مجرد روح… بل جزء منها الآن.
كل خطوة، كل همسة، كل رمش جفن… أصبح مرتبطًا باللعنة التي كانت في قلب سهام، والبيت لم يعد مجرد بيت… بل هو بوابة تفتح داخلها.