الفصل 3
---
الفصل الثالث: صوت ينتشر
القرية كانت هادئة في البداية،
لكن شيئًا ما كان يتحرك تحت الجدران القديمة،
كأن الأرض نفسها تتنفس بصوت خافت، تنتظر أن تُسمع.
في الليلة الثالثة، بدأ الرعب ينتشر.
أول من لاحظه كان صانع الخشب في القرية،
سمع طرقات ثلاث متتابعة على باب متجره،
ولم يجد أحدًا هناك.
لاحقًا، بدأ أهل القرية يسمعون همسات خافتة،
أصوات أطفال تبكي أو يضحكون بلا سبب،
حتى في منازل كانت مهجورة منذ سنوات.
سهاد جلست في غرفتها، تصارع خوفها،
كل شيء حولها أصبح حيًا.
الصندوق القديم في القبو يتحرك من تلقاء نفسه،
والدفاتر تفتح على صفحات جديدة لم تلمسها من قبل،
صفحات تُظهر رسومات الطفلة البيضاء،
تقترب دائمًا أكثر من قلب سهاد.
في إحدى اللحظات، سمعت صوت خطوات خارج غرفتها.
كان صوتًا خافتًا لكنه مستمر، يقترب… يقترب.
عندما فتحت الباب، لم ترَ أحدًا،
لكن الجدران بدأت تصدر أصواتًا:
همس، صرير، وحتى صوت بكاء خافت يملأ الممر.
ابتعدت سهاد خطوة، فتذكرت ما كتبته أمها في الدفتر:
> “الباب الثالث ليس فقط في البيت… بل في قلب من يفتحونه.”
شعرت فجأة بشيء يمسك يدها، بارد جدًا.
التفتت… لم ترَ يدًا حقيقية، لكن انعكاسها في المرآة يظهرها ممسكة بشيء آخر،
كأنه ظل الطفلة البيضاء.
همست الطفلة:
> “الحين… انتِ مني… ولا تفلتين.”
ارتجفت سهاد، وصرخت،
لكن الصوت لم يخرج من فمها،
كأن الهواء اختفى من حولها.
ثم بدأ البيت يتغير تدريجيًا،
الأثاث يتحرك، الجدران تتنفس،
والقبو يفتح فمًا مظلمًا تحت الأرض،
صوت خطوات صغيرة تتسلل إلى كل زاوية من البيت.
في نفس الوقت، في القرية،
بدأ الناس يشعرون بتغيّر غريب في الهواء،
رائحة ترابٍ مبلل تمتدّ في الأزقة،
وهمسات الطفلة البيضاء تُسمع من كل بيت:
> “الباب الثالث… الآن… الجميع يسمع.”
سهاد جلست على الأرض، قلبها يدق بسرعة،
وعينيها تتجهان نحو المرآة.
فيها، لم تعد ترى نفسها،
بل وجه سهام، ووراءها الطفلة البيضاء، يبتسمان ببرود:
> “أهلًا بكِ… يا البديل.”
السماء خارج البيت بدأت تمطر بغزارة،
قطرات الماء تضرب الأرض بطريقة تجعل الأصوات تتضاعف،
كما لو أن الطبيعة نفسها بدأت تنقل الهمسات إلى كل زقاق في القرية.
حينها فهمت سهاد الحقيقة:
سهام لم تختفِ، الروح انتقلت… وهي الآن تبحث عن الجسد الذي سيحمل لعنتها،
وكل شيء حولها أصبح ساحة اختبار.
القرية بأكملها أصبحت مرآة لما يحدث في قلبها.
---