حين فُتح الباب (الجزء الثاني) - الفصل 2 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب (الجزء الثاني)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

--- الفصل الثاني: أسرار تحت الأرض في اليوم التالي، لم تجرؤ سهاد على مغادرة غرفتها. كل زاوية في البيت كانت تذكرها بالليلة الماضية، كل جدار يهمس باسمها بصوت لا يسمعه أحد سواها. حتى الطاولة التي وضعت عليها الشمعة… كانت الآن موضع ترقب دائم، كأن شيئًا يراقبها من الداخل. لكن الفضول أقوى من الخوف، فقررت أن تبحث عن أي دليل يشرح لها ما يحدث. ذهبت إلى المطبخ، وفتشت الأدراج القديمة، حتى وصلت إلى درج صغير تحت الأرض، مغطى بالغبار. كان خفيًا لدرجة أنها لم تلاحظه الليلة الماضية. فتحت الغطاء، ووجدت درجًا يؤدي إلى قبو ضيق. الهواء هناك أكثر برودة، يحمل رائحة ترابٍ قديم وعفن مختلط بالدم، والجدران مغطاة بعلامات غريبة، خطوط ملتوية تشبه الهلال المكسور، نفس الرمز الذي رأته على الصندوق ليلة وصولها. سددت أنفاسها، وأشعلت مصباحًا صغيرًا، وفي أسفل الدرج وجدت دفاتر قديمة ملفوفة بقطعة قماش متربة. فتحته أحد الدفاتر، وبدأت تقرأ: > “أنا سهام… إذا كنتِ تقرأين هذا، فهذا يعني أن الباب الثالث بدأ يقترب منك.” “لا يمكنني العودة بعد الآن، لكنني أحتاج إلى شخصٍ جديد… شخص يمكنه حمل ما تركته.” ارتجفت سهاد، شعرت ببرودة تسري في جسدها كله. صفحة أخرى كانت تحتوي على ملاحظة صغيرة: > “البيت لا ينام، والجدران لا تنسى… حتى الأصوات لا تخرج منه بسهولة.” في تلك اللحظة، سمعت حركة خفيفة خلفها. التفتت، ولم ترَ أحدًا. لكن الأرضية تحت قدميها أصدرت صوتًا يشبه خطوات طفل صغير… ثم جاء صوت خافت من أعلى الدرج: > “سهاد… افتحي… الباب الثالث…” تراجعت إلى الخلف، قلبها يدق بسرعة جنونية. حاولت الصراخ، لكن الصوت بدا وكأنه يمتص الهواء من رئتيها. ثم، فجأة، ظهر شيء في زاوية القبو… ظل فتاة صغيرة، ثوبها أبيض، شعرها مبتل، وعيناها سوداوان. ابتسمت ابتسامة باردة، وتمددت يدها نحو سهاد: > “الحين… دورك.” سقطت سهاد على الأرض، تحاول أن تهرب، لكن الدرج أصبح أطول، أعمق، وكأن الأرض ابتلعتها. الدفاتر تحركت من تلقاء نفسها، وبدأت الصفحات تنقلب بسرعة، مع كل صفحة، همسات الطفلة تصبح أعلى: > “الباب الثالث… الباب الثالث… الباب الثالث…” رأت في إحدى الصفحات صورة قديمة… صورة لبيتها هذا، مع فتاة صغيرة تشبهها تمامًا، وطفلة أخرى تقف خلفها… الفتاة الصغيرة على الصفحة… هي سهام. والطفلة التي تقف خلفها… كانت الطفلة البيضاء التي تراها أمامها الآن. ارتجفت سهاد، وكل شيء حولها أصبح غير حقيقي. الجدران تتنفس، الظلال تتحرك، والأرضية تهتز كما لو أن البيت نفسه يريد أن يسحبها إلى الداخل. ثم جاء صوت أمي، بعيد، حزين: > “سهاد… لا تسمحي لها بالدخول إلى قلبك… الباب الثالث ليس فقط في البيت… بل فيكِ الآن.” انطفأت المصابيح فجأة، وراحت سهاد تسمع صدى خطوات الطفلة الصغيرة حولها، همساتها تقترب أكثر وأكثر، حتى شعرت أن الباب الثالث…... بدأ يفتح داخلها