حين فُتح الباب(الجزء الاول) - الفصل 6 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب(الجزء الاول)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

--- الفصل السادس: الباب الذي فيّ لم أعد أعرف كم يومًا مرّ. الشمس تشرق وتغيب، وأنا لا أخرج من غرفتي. كلما فتحت النافذة، رأيت الطفلة تقف عند البئر القديم، تنظر إليّ، لا تبتسم، لا تلوّح. فقط تنظر… كأنها تنتظر الإشارة. زوجة أبي رحلت من البيت قبل يومين. قالت إنها “ما تتحمل الأصوات” التي تأتي في الليل. تركت الباب مفتوحًا خلفها، لكنني لم أستطع الخروج. كل ما في البيت تغيّر. الأثاث يُصدر أصوات أنين. الهواء يحمل رائحة ترابٍ مبلولٍ بدم. والمرآة في الممرّ… لم تعد تعكسني وحدي. في الليلة الأخيرة، سمعت النداء من جديد. لكن هذه المرة، لم يكن من الخارج. كان من داخلي. صوت الطفلة، واضح، عميق، كأنه يأتي من صدري: > “الباب الثالث في قلبك… افتحيه.” سقطت على الأرض أرتجف. شعرت بحرارةٍ تشتعل في صدري، كأن شيئًا يحاول الخروج. تذكّرت كلمات أمي: “لا تدعيها تدخل قلبك.” لكن الوقت تأخر. كنت أسمع نبضي يتحوّل إلى طرقاتٍ… ثلاث طرقات. الأولى… في صدري. الثانية… في رأسي. الثالثة… في المكان الذي كان قلبي فيه. توقف كل شيء. الهواء تجمّد، والنور اختفى. ثم رأيتها أمامي، بنفس الثوب الأبيض المبتلّ. اقتربت، جلست على ركبتيّ، مدّت يدها إلى صدري وقالت بهدوءٍ مريب: > “انتهى الوقت يا سهام… الحين نرجع.” شعرت بألمٍ حارق، كأن شيئًا يُسحب من داخلي. لم أصرخ، لم أقاوم. فقط رأيت في عينيها… شيئًا يشبه الراحة. ثم سمعت همسًا بعيدًا جدًا: > “الوعد اكتمل.” استيقظت عند الفجر. كل شيء كان ساكنًا. البيت نظيف، الصندوق مغلق، ولا أثر لأي دماء. لكن في المرآة… لم أرَ وجهي. كان وجه الطفلة. تبتسم بخفة، وترفع يدها كأنها تودّعني. خلفها، كانت أمي تقف صامتة. وعلى الجدار، بخطٍّ باهتٍ من ضوء الفجر، ظهرت جملة أخيرة: > “اللي يفتح الباب الثالث… ما يقدر يسكره.” رفعت يدي لألمس الزجاج، لكن يدي لم تلامس المرآة. عبرت من خلالها… كأنها لم تعد تفصل بيننا. --- نهاية الجزء الأول 🕯️