حين فُتح الباب(الجزء الاول) - الفصل 5 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب(الجزء الاول)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

--- الفصل الخامس: من لم يُدفَن بعد لم يعد في البيت صوت يشبه الحياة. حتى ساعة الجدار توقفت، كأن الزمن نفسه رفض أن يتحرك بعد ما حدث في القبو. تسللت الشمس خجولة من نافذتي، لكنها لم تجلب دفئًا. كل شيء بارد… حتى أنفاسي كانت تُرى كالدخان. قضيت النهار أفتّش بين أغراض أمي، أبحث عن أي شيء يشرح لي ما يجري. في أحد الأدراج، وجدت دفترًا قديمًا ملفوفًا بقطعة قماش بيضاء. فتحته… كانت الصفحات مليئة بخطٍ مضطربٍ، وكأنها كُتبت في لحظة فزع. > “أنا ما كنت أؤمن بالأبواب الثلاثة… لكنهم قالوا إنها تفتح للذين يفقدون أغلى ما عندهم.” “ليلة موت زوجي، سمعت النداء الأول، تجاهلته.” “في الليلة الثانية، سمعت بكاء طفلة خلف الجدار… وكنت حاملًا بسِهام.” “وفي الثالثة… فتحت الباب.” توقفت يداي عن التقليب. شعرت بوخزٍ في صدري، كأن شيئًا يحاول أن يتذكرني. صفحة أخرى كانت ممزقة، لكن في أسفلها بقايا جملة باهتة: > “الروح التي لم تُدفَن… ستعود تبحث عن الجسد الذي وُعدت به.” سمعت في تلك اللحظة صوت شيء يسقط في الغرفة المجاورة. ركضت، قلبي يكاد يخرج من صدري. كان الصندوق الذي في الغرفة القديمة مفتوحًا مرة أخرى. وفي داخله… لم تكن الصورة هذه المرة. كانت دمية. وجهها متشقق، وعيناها من زجاجٍ رمادي، وفي صدرها مكتوب بخط طفوليّ: > “أنا رجعت.” تراجعت للخلف، لكن الباب أغلق بقوة من تلقاء نفسه. الضوء انطفأ. لم يبقَ إلا ضوء القمر يدخل خافتًا من الشباك. رأيت ظلًا يقف هناك. جسد صغير، شعره مبتل، ثوبه الأبيض ملطخ بالطين. قالت بصوتٍ غريبٍ، بين بكاءٍ وضحك: > “أمك وعدت تعطيني حياة… بس راحت، وتركتك مكاني.” اقتربت مني، خطوة… فخطوة. كلما اقتربت، شعرت أن الهواء يُسحب من حولي. قلت بصوتٍ مرتجف: “أنا ما لي علاقة! أنا ما وعدتك بشيء!” ابتسمت الطفلة. ابتسامة جعلت قلبي يتجمد. > “هي قالت… إن روحها بتسكن فيك إذا ما رجعت لي. بس ما رجعت. فصرتي إنتِ البديل.” صرخت. لكن الصوت لم يخرج. كأن شيئًا أمسك بحنجرتي. رأيت وجهي في المرآة على الجدار… ولوهلة، لم يكن وجهي. كانت هي. --- في تلك اللحظة… سمعت من بعيد صوت أمي من العالم الآخر، همسًا مكسورًا: > “سهام… لا تدعيها تدخل قلبك… الباب الأخير فيكِ.” ثم اختفى كل شيء. البيت عاد ساكنًا. لكن في المرآة، كانت الطفلة تبتسم… وبين شفتيها ظهرت جملةٌ لم تُقال بصوت: > “ما بقى غير الباب الثالث… يفتح من جوّاك.” --