حين فُتح الباب(الجزء الاول) - الفصل 4 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب(الجزء الاول)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

--- الفصل الرابع: حين فُتح الباب أول مرة استيقظت على صوتٍ يشبه البكاء، قريب… لكنه يأتي من تحت الأرض. لم يكن حلماً هذه المرة. كنت أسمعه واضحًا… كأن أحدهم يئنّ في القبو. ترددت، لكن الفضول أقوى من الخوف أحيانًا. أمسكت بمصباحي الصغير ونزلت الدرج الحجري المؤدي إلى القبو، الهواء هناك ثقيل… تفوح منه رائحة ترابٍ مبلل وعفنٍ قديم. في الزاوية، وجدت بابًا صغيرًا نصف مطمور بالجدار. لم أره من قبل. ثلاثة خطوط محفورة فوقه على شكل أقواس متشابكة. هلالٌ مكسور… تمامًا كالنقش على صندوق أمي. حين مررت أصابعي على العلامة، ارتج الباب ببطء، وأصدر صريرًا طويلًا، كأن شيئًا يستيقظ بعد نومٍ طويل. ومن الداخل، خرج هواء بارد كأنفاس الموتى. وفجأة رأيت ظلاً يشبه أمي، تجلس على الأرض، تضع رأسها بين يديها وتهمس: > "ما كنت أقصد أفتح لهم الباب… أقسم ما كنت أقصد." تجمدت في مكاني. همست بخوف: "أمي؟" رفعت رأسها نحوي، لكن ملامحها لم تكن ملامح أمي. وجهها مائل للسواد، وعيناها كجمرتين مطفأتين. قالت بصوتٍ عميقٍ لا يشبه البشر: > "اللي وعدها أمك… لازم يوفي الوعد." ثم سقطت أرضًا كأنها تذوب في التراب، وبقيت يدها فقط، تشير إلى الجدار خلف الباب. اقتربت وأنا أرتجف، وبدأت أزيح التراب بأصابعي. ظهر نقشٌ قديم باهت: “في الليلة الثالثة… تُستبدل الأرواح.” أحسست بالبرد يخترق جلدي. فهمت حينها أن ما طاردني طوال تلك الليالي لم يكن صدى ذنبٍ فقط، بل وعدًا قديمًا… قطعته أمي لشيءٍ ما، ولم تفِ به. أغلقت الباب بسرعة، لكن من الداخل جاء صوتٌ رقيقٌ كضحكة طفلة: > "ما ينفع بعد ما فُتح… روحي راحت، وجايه أبدّل." ركضت إلى الأعلى، لكن كل الأبواب كانت مغلقة من تلقاء نفسها. والبيت… بدأ يتنفس بصوتٍ مرتفع. كأن الجدران تصرخ. جلست في الزاوية، أضمّ نفسي. العتمة كانت كثيفة حتى شعرت أنني أغرق فيها. ثم ظهر شيء على الحائط أمامي — ظل طفلةٍ صغيرة، تمسك بيدي أمها، وتضحك. الطفلة تشبهني وأنا صغيرة. والأم… كانت أمي. ثم صوت من العدم همس في أذني: > “اللي تُفتح له الأبواب الثلاثة… ما يرجع نفسه.” ---