حين فُتح الباب(الجزء الاول) - الفصل 2 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين فُتح الباب(الجزء الاول)
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

--- الفصل الثاني: شيء يشبه الأم لم أنم تلك الليلة. كنت أراقب الباب وأنتظر أن يتحرك من تلقاء نفسه. الساعة تجاوزت الثالثة، والقرية غارقة في ظلامٍ ثقيل. حتى الريح بدت وكأنها تخاف الاقتراب من هذا البيت. زوجة أبي كانت نائمة في الغرفة المجاورة. أسمع شخيرها المتقطع، كأنها تتعمد أن تذكرني بأنها لا تبالي. كنت دائمًا أشعر بأنها تخفي شيئًا عني، شيئًا يخص أمي، لكن لا أحد يتكلم. في الصباح، كنت أكنس فناء البيت حين رأيت بين التراب مرآة صغيرة مكسورة. انعكست فيها عيناي للحظة، ثم ظهر وجه آخر خلفي… وجه امرأة يشبه أمي، لكن شعرها كان مبتلًا تمامًا، وعيناها سوداوان كفجوة. رمشت، فاختفى. لكنني أقسم أنني شممت رائحة عطرها القديم. عطر الياسمين الذي كانت تضعه في ليالي الجمعة. أحسست بارتجافٍ في أطراف أصابعي، كأن الجسد يتذكر ما نسيه العقل. بعد الظهر، كنت أغسل الأواني، فجاء صوت من المطبخ الخلفي. رفعت رأسي، وقلبي يرتجف. شيء يسقط على الأرض. زجاجة ماء مكسورة. لكن الماء لم ينسكب. تجمّد في مكانه. كأنه خائفٌ هو الآخر. اقتربت ببطء، ومع كل خطوة، كان الهواء يبرد أكثر، حتى شعرت بصدري يضيق. وعندما وصلت، رأيتها. في زاوية المطبخ، تقف. بملامح أمي، لكن بشيء في عينيها ليس منها. نظرت إليّ بثبات، وقالت بصوتٍ خافتٍ مشروخ: > “ليش نسيتيني؟” تراجعت، سقط الكوب من يدي. اختفت فورًا. بقي صدى الكلمة في رأسي يدور ويدور. نسيت ماذا؟ هل كانت تلك أمي حقًا؟ أم أن الجن الذي يطاردني يتخذ شكلها ليسهل دخولي لعالمه؟ في المساء، ذهبت إلى الغرفة القديمة مرة أخرى. أشعلت شمعة. رائحة الرطوبة كانت خانقة. فتحت الخزانة القديمة التي تخصها. بداخلها وجدت صندوقًا صغيرًا مغبرًّا، عليه نقش باهت على شكل هلال مكسور. وعندما فتحته… وجدت داخله صورة لأمي وأنا رضيعة، وخلف الصورة عبارة مكتوبة بخط يدها: > “إذا كبرتِ يا سهام… لا تفتحي الباب بعد النداء الثالث.” انطفأت الشمعة. وانتشر في الغرفة نفس الهمس الذي أسمعه كل ليلة: “سهام… سهـاااام… الباب الثالث…” هذه المرة، الصوت لم يكن من الجدار. كان من داخلي. ---