سقوط النور الجزء الثاني - الفصل الثاني - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الثاني
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني: الظلال الأولى مرت أشهر قليلة منذ ولادة آرين، لكن قوته بدأت تتكشف بطريقة مخيفة وملحوظة. لم يكن مجرد طفل يضحك ويبكي؛ بل كان مركزًا للطاقة، واهتزت الجدران عندما غضب أو فرح، وكأن العالم من حوله يحاول التكيف مع وجوده الغريب. في إحدى الليالي، بينما كانت الرياح تعوي كأنها تحذر من شيء قريب، شعر آرين بشيء غريب يزحف في الظلال حول المنزل. لم يكن هناك أي صوت سوى أنفاس الليل، لكن قلبه الصغير نبض بسرعة غير معتادة. رفع يده الصغيرة، وفجأة بدأت الظلال على الجدران تتحرك بشكل مستقل، وكأنها كائنات حية تراقبه. وفي تلك اللحظة، ظهر لأول مرة كايلان. كان يقف عند حافة الغابة، يراقب المنزل من بعيد، وعيناه تتلألأان بقدرة غير بشرية على قراءة الظلال. رأى الظلال تلتف حول آرين كالأفاعي، لكنها لم تلمسه، بل كانت تختبره، تمهيدًا لشيء أكبر. شعر كايلان بارتعاشة في الهواء، كأن الأرض نفسها تصرخ باسم الطفل، فتقدم خطوة بحذر نحو المنزل، مدركًا أن ما يراه يتجاوز كل ما عرفه عن عالم البشر. في الوقت ذاته، شعرت نورين بأن خط الزمان حول آرين اهتز بشكل غير طبيعي. جلست في غرفتها، عينيها مغمضتان، ويدها تلمس شظايا من الزجاج القديم كانت تستخدمه لقراءة المستقبل. فجأة رأت رؤية غامضة: طفل محاط بظلال متحركة، والظلال نفسها كأنها تحاكي نواياه. كان هذا الطفل، آرين، مفتاحًا لكل شيء، لكنه كان أيضًا عرضة للانقسام بين النور والظلام. في الداخل، كان آرين يشعر بالغموض يلتف حوله. بدأ يسمع أصواتًا خافتة، همسات وكأنها صدى ذكريات والديه، ليان وسيراف. حاول رفع صوته، لكنه لم يجد الكلمات، وفجأة اهتزت الغرفة بقوة، وأشعة الضوء والخطر تجمعت حوله في دائرة متوهجة. الظلال لم تعد مجرد كائنات، بل أصبحت تهديدًا حقيقيًا. ظهرت لورا لأول مرة، محاربة غامضة قادمة من عالم الظلال، تظهر كخيط رفيع من الضوء في الظلام الداكن، مراقبة الطفل بعين حادة. لم تتدخل بعد، لكنها كانت تعلم أن اختبار الطفل قد بدأ، وأن تحركاته البريئة قد تحدد مصير العالم. بين الصمت والرعب، تعلم آرين أول درس له: القوى العظيمة لا تأتي دون ثمن، والظلال ليست مجرد غياب للضوء، بل كائنات حية تعرف كيفية استغلال أي ضعف. وفي تلك الليلة، بينما عادت الهدوء والظلام يغطيان الغابة، كان آرين ينام، لكنه لم يدر أن عالمه قد تغير إلى الأبد، وأن كل خطوة له من الآن فصاعدًا ستكون تحت مراقبة قوى لا تُرى بالعين المجردة، وتحت رحمة أولئك الذين يرون فيه مفتاحًا للنور أو للظلام. -