سقوط النور الجزء الثاني - الفصل الاول - بقلم Yahya al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الثاني
المؤلف / الكاتب: Yahya al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

الفصل الأول: ميلاد الشرارة العشرين عامًا التي مرت منذ اختفاء ليان وسيراف لم تُمحَ ذكرى تلك الليالي الحالكة، لكنها كانت خافتة، مثل رماد من نار قديمة، يطفو على هامش الزمن. في تلك الليالي، لم يكن العالم يدري أن الشرارة التي ستغيّر مجرى كل شيء كانت على وشك أن تولد. آرين وُلد في ليلة عاصفة، والرياح تعوي بين الجبال كأنها تحرس سرًّا خطيرًا. كانت الأمطار تتساقط بغزارة على نافذة الغرفة الصغيرة التي احتضنت مولوده، ويمتد صوت الرعد كإيقاعٍ غامض يعلن ولادة قدر عظيم. لم يكن آرين طفلاً عاديًا، فمن اللحظة الأولى التي فتح فيها عينيه، شعرت الجدران بالاهتزاز وكأن الروح القديمة التي حملتها أسرار العهد القديم تراقبه. كان لون عينيه غريبًا، نصفها يلمع كالذهب الناري ونصفها الآخر بارد كظلال الليل. تلك النظرات لم تكن مجرد عيون طفل، بل كانت مرايا لعالمين متصارعين، النور والظل، يلتقيان في جسدٍ واحد. مع مرور الأيام الأولى، بدأت قواه تتكشف تدريجيًا. لم يكن بحاجة للعبة أو كتاب ليجذب انتباهه، فكل شيء حوله كان ينبض بردة فعله: شعلة شمعة تخفق وكأنها تستجيب لأحاسيسه، الظلال على الجدران تتراقص قبل أن يتحرك هو، وصوت الريح يهمس باسمه وكأنه يعرفه منذ الأزل. الأهل القريبون لم يجرؤوا على الاقتراب كثيرًا من الطفل، إذ كانت مخاوفهم القديمة من الظلال تختلط مع الدهشة. لكن بالنسبة لآرين، لم يكن هذا مجرد خوف أو قوة؛ كان إحساسًا بالانتماء لمكان لم يعرفه بعد، وشعورًا بالمسؤولية عن إرث لم يختاره. وفي عالم بعيد عن أعين البشر، كان هناك من يراقبه. كايلان، شاب بشري غامض، رأى في رؤى الليل ظلًّا يمر بين الأشجار ويختفي في الريح. كان يعلم أن هذا الطفل ليس كبقية البشر، وأن مستقبل العالم كله مرتبط به. وفي نفس الوقت، كانت نورين، الفتاة القادرة على قراءة شظايا المستقبل، تشعر بأن خيوط الزمن نفسها تتشابك مع وجود آرين، كأن العالم كله ينتظر أن يخطو خطوته الأولى. الليلة الأولى لآرين كانت بداية سلسلة من الأحداث التي ستجعل من عالمه مسرحًا لصراع لا ينتهي بين قوى الظلال والنور. لكنه، في قلبه الطفولي، لم يعرف بعد أنه محور صراع قديم قدم العهد القديم، وأن كل ما يحيط به هو مجرد مقدمة لما سيأتي لاحقًا. وبينما كان العالم ينام مطمئنًا، تنفست الغيوم فوق الجبال ببطء، وكأنها تُبارك ميلاد الشرارة… تلك الشرارة التي ستضيء الطريق نحو عهد جديد، لكن بثمن باهظ، لن يعرفه أحد بعد، سوى من سيحمل القوة في قلبه.