سقوط النور الجزء الاول - الفصل 3 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الاول
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

--- 🌕 الفصل الثالث: الحارس > "كل من يحرس النور يخاف الظلام... إلا الذي خُلق من كليهما، فهو لا يخاف شيئًا... سوى نفسه." كانت الأيام تمضي ببطءٍ ثقيل، كأن الوقت نفسه يختبر صبر ليان. كل شيء في القرية تغيّر. الهواء صار أثقل، والأصوات صارت تهمس بدل أن تتكلم. حتى الظلال على الجدران لم تعد تتحرك باتجاهٍ واحد. الناس يروْن في الليل أطيافًا من نار، والطيور تهاجر دون موسم. أما هي... فكانت تعرف أن كل شيء بدأ منذ أن قابلته. منذ تلك الليلة التي رأته فيها عند النهر، لم يعد العالم كما كان. حتى روحها لم تعد تنتمي للبشر تمامًا. --- ذات صباحٍ غائم، زارت القرية رجلاً غريبًا. شيخٌ طويل القامة، لحيته بيضاء كرمادٍ قديم، يحمل عصًا من خشبٍ متفحم، وعيناه بلون البحر قبل العاصفة. كان اسمه نوح، لكنه لم يكن مثل أي شيخٍ عادي. حين نظر إلى ليان لأول مرة، لم يبتسم… بل أطرق رأسه وقال بصوتٍ خافتٍ كأنما يخاطب نفسه: > "إذن قد حدث ما خِفتُ منه." اقتربت منه أمّها وسألته بقلق: > "هل تعرفها يا شيخ؟" أجاب وهو ينظر إلى السماء: "لا أحد يعرف النور حقًا… لكنه يعرفنا جميعًا." ثم طلب أن يتحدث إلى ليان وحدها. حين جلست أمامه، كان صوته يشبه صدى بعيدٍ داخل الكهوف. قال لها: > "هل تحلمين، يا ابنتي؟" قالت: "دائمًا. أرى النار تتنفس، والسماء تبكي، ووجوهًا تناديني من البعيد." هز رأسه بأسى وقال: "أنتِ لستِ بشرية بالكامل… في دمك يسكن أثر من عالمٍ لا يجب أن يختلط بنا. هناك من يراقبك. ومن يحبك. ومن يريدك وسيلةً لإعادة الخلق من جديد." ارتجفت ليان. قالت وهي تحبس دموعها: > "من هو؟ من يراقبني؟" أجاب بصوتٍ مترددٍ فيه خوف: "اسمه سيراف. كان يومًا من النار الطاهرة، ثم سقط مثل أول نجمٍ تمرّد على النور. أُرسل ليحرسك… لكن الحارس إذا أحبّ من يحرسه، أصبح هو الخطر ذاته." --- في تلك الليلة، لم تستطع النوم. الريح كانت تعوي بين الأشجار كأنها تنادي اسمها. خرجت إلى الخارج، والسماء تمطر رمادًا خفيفًا، كأنها تذرف بقايا نجمٍ قديم. هناك، رأته من جديد. كان يقف عند طرف الغابة، وجهه مغطّى بظلٍّ من نارٍ هادئة. قالت له بعينين غاضبتين ودموعٍ متلألئة: > "من أنت؟ أهو أنت الذي يطاردني؟ أم أنا التي ولدت لأطاردك؟" اقترب منها بخطوة، وفي صوته رجفة لا تشبه الخوف: > "أنا الذي أُرسل ليحرسك… ولكني فشلت." قالت: > "تحرسني؟ أم تسجني في قدرٍ لا أفهمه؟" أجابها: "لو كنتُ قادرًا، لجعلت العالم يختفي عنك. لكن النور لا يُخبأ… فقط يُنتظر حتى يحرق كل ما حوله." كانت كلماته تلسعها أكثر من النار. فقالت بصوتٍ مكسور: > "لماذا أشعر أني أعرفك منذ البداية؟" اقترب منها حتى كاد يلمس وجهها وقال: "لأن أرواحنا التقت يوم سقط النور الأول، حين احترقت السماء بولادة الظلال، كنتِ أنتِ الضوء الذي سقط مني." --- في تلك اللحظة، تحرك شيءٌ في الغابة. أصوات خطوات، همساتٌ غريبة، دخانٌ أسود يصعد من الأرض. قال سيراف بصوتٍ مبحوح: > "هربوا من مملكة الظلال… جاءوا ليأخذوني." أمسك بيدها لأول مرة، كانت يده ساخنة لكنها لم تؤلمها. قال لها: > "اسمعي جيدًا، إن اختفَيتِ فجأةً أو تغيّر لون السماء، لا تخافي. سيظنّون أني هربت بك… لكني فقط سأحاول أن أُنقذك من قدرك." ثم همس: > "وإذا سمعتِ اسم هازار… اهربي، قبل أن يراك." قبل أن تنطق، اختفى، كما يختفي الضوء حين تبتلعُه الظلال. --- في اليوم التالي، وجدوا آثار احتراقٍ على الأشجار عند أطراف الغابة، وأصواتًا غريبة في الآبار، والسماء في تلك الليلة كانت مضطربة كأنها تحاول أن تتذكّر شيئًا نسيه الكون. أما الشيخ نوح، فجلس عند باب بيته وقال لمن حوله: > "بدأت الحرب، ولا أحد سيعرف أنها بدأت من هنا… من قلب فتاةٍ تحمل في روحها ما لا يجب أن يوجد في عالم البشر." --- > “الحُبّ يا ليان، ليس نعمةً كما تظنين… إنه أول نارٍ أشعلت جنون الخلق. ومن يحبّ ما لا يُسمح له أن يحبّه، يُكتب عليه أن يحرسه حتى الفناء.” في تلك الليلة، كانت ليان تجلس وحدها، وعيناها تنعكسان من ضوء الشموع كأن فيهما عالَمين. كانت تفهم أخيرًا أن ما يسكنها ليس حلمًا… بل وعدٌ قديم، ينتظر أن يُكسر. > وهكذا، وُلد الحارس… وسقطت أول وصايا النور. ---