سقوط النور الجزء الاول - الفصل 1 - بقلم عابرة القارات - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سقوط النور الجزء الاول
المؤلف / الكاتب: عابرة القارات
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

--- 🌑 الفصل الأول: الشرارة > “ليلةٌ واحدة تكفي لتقلب موازين الخلق، لأن القدر لا يحتاج زمنًا... يحتاج فقط لحظة صدفةٍ كتبها منذ الأزل.” كانت القرية تغرق في سكونٍ ثقيلٍ تلك الليلة. الريح تنفخ في نوافذ الأكواخ كأنها تُنذر بشيءٍ قادم، والسماء تموج بلونٍ رماديٍّ غريب، لا هو فجرٌ ولا هو ليل. الناس خائفون من البرق الذي يلمع بلا صوت، ومن المطر الذي لم يهطل بعد. لكن في كوخٍ صغيرٍ عند حافة الجبل، كانت امرأةٌ تصرخ من ألم الولادة، وحولها ثلاث نساء يتهامسن، إحداهنّ تبكي، والأخرى تسبّح، والثالثة تراقب الباب كأنها تخاف أن يدخله شيءٌ غير بشري. ثم حدث ما لم يُفسَّر يومًا. حين خرجت الطفلة إلى الدنيا، انطفأت كل النار في القرية… واشتعل ضوءٌ خافت من كفّها الصغيرة. ضوء لم يكن أصفر ولا أبيض، بل لونٌ غريب كأن السماء صبغته بقطرات روحٍ قديمة. تراجعت النساء بخوف، وصرخت إحداهنّ: > “ابنتك عينها تشبه السماء… لكنها تبكينا.” أما الأم، فلم تفهم، كل ما رأته أن طفلتها كانت تنظر إليها بعينين فيهما دهشة... كأنها تعرفها منذ زمنٍ بعيد. ثم نامت بهدوء، بينما في السماء سقط نجم، وانطفأ آخر. --- في عالمٍ آخر، خلف الجبال التي لا تراها العيون، كانت مملكة الظلال تشتعل بوميضٍ أحمر. جنودٌ من النار يقفون أمام قصرٍ عظيمٍ بُني من دخانٍ متجمّد. في الداخل، جلس «هازار»، سيد الظلال، على عرشه المائل بين لهبٍ وريح، وقال بصوتٍ يتردد في الجدران: > “الشرارة وُلدت… من لحم البشر ودمهم. الضوء عاد إلى الأرض، وهذه المرة لن ننتظر حتى يكبر.” تقدّم جنديٌّ مكسور الجناح، ركع أمامه وقال: > “من نرسل يا مولاي؟” أشار بيده إلى الظلال التي التفت حول العرش كالدخان وقال: > “أرسلوا سيراف. هو من النار الأولى، ولن يرحم.” لكن هازار لم يكن يعلم أن النار الأولى أحيانًا... تُطفئ نفسها. --- كان سيراف يعيش في صمتٍ منذ قرون. يكره الأصوات، يكره الضوء، ويكره نفسه أكثر من أي شيءٍ آخر. يقولون إنه خُلق من وهجٍ نقيٍّ ثم اختلط بالظلال، وأنه الوحيد من جنسه الذي رأى النور بعينيه ولم يحترق. حين وصل إليه أمر الحراسة، لم يسأل، لم يعترض، بل قال: > “إن كانت شرارة من النور، فسأطفئها.” لكنه حين رأى وجهها لأول مرة، لم يُطفئ شيئًا… بل اشتعل هو. --- مرت السنوات، وكبرت ليان. لم تكن كالأطفال، كانت تضحك في اللحظات التي يبكي فيها الجميع، وتبكي حين يضحك الآخرون. كانت تنظر إلى السماء طويلاً وتقول لأمها: > “هناك من يراقبني من فوق الغيوم.” وحين كانت تنام، كانت ترى في أحلامها جناحًا محترقًا يطير نحوها، وصوتًا يقول: “احذري أن تضيئي أكثر… فالضوء حين يفيض، يقتل.” --- في إحدى الليالي، خرجت من البيت بعد أن سمعت الهمس ذاته يدعوها من بين الأشجار. كانت تمشي حافيةً على العشب المبلول، والقمر يراقبها بنصف وجه. حتى توقفت أمام رجلٍ غريبٍ يقف على حافة الغابة، يرتدي عباءةً سوداء، وعيناه تشبهان الجمر المبتلّ. قالت بصوتٍ مرتجف: > “من أنت؟ هل أعرفك؟” ابتسم، لكن ابتسامته كانت حزينة: > “ربما كنتِ تعرفينني قبل أن تولدي.” تراجعت خطوةً للخلف، لكن الأرض ارتجفت. في تلك اللحظة، شعرت أن قلبها يعرفه، أنها رأته من قبل… في الحلم، في الضوء، في الظل. قالت له: > “كنتَ في حلمي.” فقال: “ولن تكوني إلا في قدري.” --- > “أحيانًا، لا تبدأ الحكاية حين نلتقي بشخصٍ ما… بل حين نكتشف أننا كنّا نبحث عنه دون أن نعرف اسمه.” ومنذ تلك الليلة، بدأت النار تعرف شكل النور، وبدأ القدر يبتسم بخبثٍ وهو يفتح أول صفحةٍ من كتابٍ اسمه: سقوط النور. ---