سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الحادي والاربعين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي والاربعين :

الفصل الحادي والاربعين :

الليل كان ساكن، والمكان كله هادي إلا من صوت خافت لتكييف الغرفة. ربى كانت قاعدة على طرف السرير، شعرها واقع على كتفها ووشها عليه ملامح تفكير. عينها كانت بتتابع كل حركة من ناجد وهو بيرجع من يوم طويل، بيخلع سترته بشويش، يفك ربطة عنقه، ويعلّقها بعناية على شماعة جنب الدولاب. كانت بتبص له بنظرة فيها ألف فكرة، كأنها بتخطط لحاجة… أو يمكن بتستجمع شجاعتها تقولها. هو لاحظ، وشاف انعكاسها في المراية، وشاف نظرتها اللي فيها كلام كتير. ابتسم بخفة، لكنه خبّى الابتسامة، وحاول يمنع نفسه من الاستمتاع بمشهدها كده . ساكتة، ومركزة فيه بالشكل ده. غير هدومه بهدوء، وبعد ما خلص لف ناحيتها، هي ابتسمت أول ما عينيه قابلت عينيها، بس اتفاجئت لما سمعته بيقول وهو بيرفع حاجبه بخفة "ها... قولي بقى، في إيه؟" هي اتوترت شوية وقالت بسرعة "أنا؟! اقول إيه؟" هو اتقدم ناحية السرير، قعد على طرفه وقال بنبرة هادية وواثقة "واضح إنك ناوية على حاجة... فخلصينا وقولي ياقلبي" ضحكت بخجل وهي بتغطي وشها بإيدها وقالت "يعني باين أوي كده؟" ضحك وقال وهو بيبص لها "أوي يا ربى." اتعدلت في مكانها وقعدت جنبه وقالت بخفة "كنت عايزة... نروح مشوار كده." رفع حاجبه باستغراب "مشوار؟ دلوقتي؟" ضحكت وقالت "لأ يا حبيبي مش دلوقتي، بكرة او بعده مثلاً... نخرج كده لمكان حلو، نغيّر جو. بقالنا كتير ما خرجناش سوا." وبينما بتتكلم، حطت إيدها على بطنها المنتفخ شوية وقالت بنبرة فيها حنية وسعادة طفلة صغيرة "وهو كمان معانا دلوقتي." الكلمة دي خلت قلبه يدق بهدوء. مدّ إيده ولمس إيديها فوق بطنها، وقال بابتسامة ناعمة "خلاص يا حبيبتي... بكرة أخلص شغلي بدري، ونخرج سوا، إنتي وانا والبيبي ." هي عانقته بعفوية، زي اللي ارتاحت، وقالت بصوت واطي "كنت عارفة إنك مش هتكسفني." ضحك وقال "هو أنا أقدر؟" وقبل ما تسيبه، طبعت قبلة سريعة على خده. بس هو ما سابهاش تكمل، لفّ وشه بهدوء، وحوّل القبلة من الخد... للشفايف. هي سكتت لحظة، وبعدين أغمضت عينيها وردّت بحنية، زي اللي أخيرًا لقت حضنها ودفاها. الوقت وقف للحظات، والهواء حواليهم بقى دافئ أكتر، وكل اللي بينهم كان إحساس بسيط جدًا... بس صادق جدًا. ________ في اليوم اللي بعده.... ربى كانت مصممة إنها تروح لناجد الشركة بنفسها، وقالت له إنها مش هتستناه لحد ما ييجي هو، لأ، هتروح هي له وبعدين يروحوا سوا للطبيبة اللي بتتابع حالتها، عشان يطمنوا على البيبي في الكشف الشهري المعتاد، وبعدها يخرجوا يقضوا اليوم سوا. اللي وصلها كان زين. دخلت الشركة وهي لابسة فستان شيك ومحترم، وغوتشي أبيض مريح في الحركة، كانت باينة بسيطة وأنيقة في نفس الوقت. أول ما دخلت، لمحت سما واقفة عند الاستقبال، وبشكل لا إرادي الاتنين عينهم وقعت على بعض. سما ابتسمت بخفة وقالت باحترام "أهلاً يا مدام ربى! مبروك الحمل، إن شاء الله ولادة سهلة يا رب." ربى ابتسمت وقالت "الله يبارك فيك يا سما، إنتي عاملة إيه؟ اتأقلمتِي على الشغل؟ وطمنيني على طنط رحمة؟" سما ردّت وهي عاملة ابتسامة فيها شوية معنى "الحمد لله، كله تمام... وبصراحة، السيد ناجد ساعدني كتير عشان أستقر هنا." الكلمة دي كان ليها مغزى واضح، كأنها بتوصل رسالة من غير ما تقولها صراحة. ربى سكتت شوية، واكتفت بابتسامة بسيطة جدًا، مفيهاش رد ولا تعليق. في اللحظة دي، شافت ناجد جاي من بعيد، ماشي بخطوات سريعة كأنه مستعجل يوصلها قبل ما تتعب من الوقفة. ضحكت ربى بنعومة وهي شايفاه بيقرب منهم. وقف قدامهم وسألها "وصلتي لسه يا ربى؟" قالت له بلُطف "أيوه، لسه واصلة حالًا." وبصوت هادي فيه لمحة خفيفة من المعنى، قالت وهي بتبص له "أنا سعيدة وفخورة بيك يا ناجد... بسمع إنك بتساعد موظفينك هنا." ناجد بص لها مستغرب، مش فاهم المقصود، وسما وقتها ارتبكت وبصّت ناحية الأرض. ربى كملت وهي بتلف تمسك بذراعه بتملك واضح "خلصت شغلك ياحبيبي؟" قال لها وهو مبتسم "أيوه، نقدر نمشي دلوقتي." ربى بصت لسما وقالت بابتسامة بسيطة "أشوفك على خير يا سما." ردّت سما وهي متوترة شوية "إن شاء الله، مع السلامة يا مدام ربى." مشوا سوا، ولما ابتعدوا عن المكان، ناجد بص لها وقال بحيرة "هو إيه القصة؟ في حاجة فاتتني؟" ربى كتمت ضحكتها وقالت وهي مكشرة بخفة فيها دلال ـ"ولا حاجة... أنا بس قلت الحقيقة." بص لها بابتسامة خفيفة وقال "حقيقة إيه يا ست ربى ؟" قالت وهي عاملة نفسها مش مهتمة "يعني طلعت بتساعد موظفاتك جدًا يا ناجد!" ضحك هو بخفة، وبص لها بنظرة كلها حنية وقلة حيلة " خلينا نروح الدكتورة نطمن عليكي الاول " ربى كشرت اكثر وردت بضيق " هنطمن ماتقلقش ..." _______ في عيادة الطبيبة ... ربى كانت مستلقية على السرير، وناجد واقف جنبها، ماسك إيدها بهدوء وهو بيتابع كل حركة للطبيبة اللي كانت مركّزة على الشاشة قدامها. صوت جهاز السونار كان بيملأ المكان بخفوت، والنبض الصغير اللي طلع من الجهاز خلى ربى تبتسم بعفوية، وإيد ناجد تشدّ على إيدها أكتر. الطبيبة رفعت نظرها وقالت بابتسامة مطمئنة "ما شاء الله، كل حاجة تمام الحمد لله. الحمل مستقر، والبيبي بخير جدًا." ربى ارتاحت ملامحها، وقالت بخفة "الحمد لله... كنت قلقانة شوية الأيام دي." الطبيبة ردت بابتسامة هادية "طبيعي تقلقي، بس أحب أقولك إن جسمك بقى أحسن بكتير من أول الحمل، رغم إن طبيعتك ضعيفة شوية، بس التقدم اللي شايفاه النهارده مطمّن جدًا." ناجد سأل بنبرة مهتمة "يعني مفيش أي حاجة نِقلق منها؟" "خالص يا أستاذ ناجد، بالعكس...المدام ربى في تحسّن مستمر." وبعد لحظة صمت قصيرة، قالت الطبيبة بابتسامة خفيفة "تحبوا تعرفوا نوع الجنين النهارده؟" تبادلت ربى وناجد نظرات سريعة، كأنهم بيسألوا بعض من غير كلام. ناجد قال وهو ماسك إيدها "لو إنتي حابة نعرف، نعرف." ابتسمت ربى وقالت بسرعة "أيوه... نفسي أعرف." الطبيبة حرّكت الجهاز بهدوء، وبعد لحظات بسيطة قالت بنغمة فيها دفء "مبروك يا مدام ربى... بنوّتة." ربى ضحكت بخفة، وعينيها راحت فورًا على ناجد، بتدوّر في وشه على أول رد فعل. هو كان ساكت للحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة صافية جدًا، مليانة دهشة وسعادة، كأن الدنيا كلها اتحركت جواه فجأة. ربى قلبها ارتاح شوية ... كانت خايفة يكون نفسه في ولد، وريث لعيلة المغراوي، لكن نظراته ليها قالت كل حاجة ونظراته للجهاز وهو يحدق فيه بدهشة . خرجوا من العيادة، الجو برة كان دافئ، والشمس مغيمة نص غيمة كده تخلي الإضاءة ناعمة. ربى مسكت إيده وقالت وهي مبتسمة "نروح الساحل؟ نفسي أمشي على البحر شوية." وافق على طول، وساق بيها لحد الساحل القريب، وهناك مشيوا على الرمل بخطوات بطيئة. الهوى كان لطيف، وريحة البحر خفيفة، والموج بيقرب منهم ويبعد بهدوء. ربى كانت ساكتة شوية، وبعدين قالت بصوت واطي "ناجد..." بص لها بابتسامة "ها يا قلبي؟" "انت مش... مش زعلان؟" ناجد بصلها بعدم فهم "زعلان؟ من إيه؟" ردت بارتباك "يعني... إنه للبيبي بنت. مش ولد." وقف مكانه، وبص لها باستغراب بسيط وبعدين قال بجدية "هو إيه الكلام ده يا ربى؟ إزاي أزعل؟" ربى وضحت من غير ماتبصله " يعني في النهاية ...عيلتك واكيد انت كنتوا بتستنوا انه البيبي يطلع ولد ...يحمل اسم العيلة ." قرب منها، وحط إيده على بطنها وقال وهو بيبصلها بعينين صادقتين "لا أبدا ! وحتى لو اهلي كان نفسهم في ولد انا كان نفسي في حاجة واحدة عارفة ايه هي ؟" بصتله وحركت راسها بجهل فهو كمل " كان نفسي في بيبي منك انتي وبس ، ولد او بنت كل من فضل ربنا و المهم بس بالنسبالي أنه تكوني انتي مامته. فلو كان ولد، كان هيبقى وريث المغراوي... لكن طالما بنت، فهي أميرة المغراوي." الكلمة دي خلت ربى تضحك بعفوية، والفرحة لمعت في عينيها، ودمعة صغيرة نزلت من غير ما تحس. هو مسحها بإيده وقال بلُطف "إنتي والبنت دي أغلى حاجة عندي في الدنيا... أهم من أي اسم أو ميراث. أنا هنا عشانكم، عشان أحميكم وأسعدكم. ده كل اللي أنا عايزه." ربى حسّت قلبها بيترج، كلامه دخل جواها زي دفء البحر اللي بيحضن الشاطئ. بس في نفس الوقت، حسّت بوخزة خفيفة في صدرها. "أحميكم"... الكلمة دي علقت في دماغها. تحميهم من إيه؟ هل كان يقصد هشام؟ ولا في حاجة تانية هي مش عارفاها؟ سكتت، واختارت تخلي الأسئلة دي جواها دلوقتي، وهي بتكمل المشي جنبه، ماسكة إيده، والبحر قدامهم شاهد على لحظة كانت كلها حب... وشيء غامض لسه بينتظر الظهور. _________ كان المساء دافئًا في بيت عائلة المغراوي، والكل مجتمع في الصالون الكبير بعدما رجع ناجد وربى من عند الطبيبة. ربى كانت لسه مبتسمة من أثر اليوم، لكن في قلبها فيه توتر خفيف… كانت مستنية تشوف رد فعل العيلة بعد ما يعرفوا إن الجنين بنت. كانت متوقعة شوية خيبة أمل، يمكن لأن اسم "المغراوي" دايمًا بيتحمل مسؤولية "الوريث"، وده اللي كان شاغل بالها. لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتها تمامًا. أول ما قال ناجد الخبر بنبرة بسيطة "الدكتورة قالت... بنت." سادت لحظة صمت قصيرة، والكل استوعب الكلام. وفجأة، سمعت ربى تنهيدة طويلة من والد ناجد، راغد بك، بعدها ضحك بخفة وقال بصوت فيه حنية ما سمعتهوش بيها من قبل "الحمد لله... حلمي اتحقق." ربى اتفاجئت، وبصت له باستغراب ممزوج بالدهشة، قبل ما يكمل كلامه وهو بيبتسم بحماس طفولي "كنت دايمًا نفسي في بنت صغيرة... تنور البيت، تضحك في حضني، وتناديني جدو." ضحك الكل، وابتسمت ربى من قلبها. راغد بك أكمل وهو بيبص لربى بعينين فيها دفء وامتنان "أهو الخير كله دخل العيلة ببنت جميلة زي أمها." أما والدة ناجد، فكانت ملامحها مليانة فرحة حقيقية. قربت من ربى، ولمست بطنها بحنان وقالت "ألف مبروك يا حبيبتي... ربنا يقومك بالسلامة. بنت! أحلى حاجة في الدنيا. هي اللي بتملأ البيت حنية." ربى ماقدرتش تمنع نفسها من الابتسامة، وهي بتحس لأول مرة إنهم فعلاً مبسوطين، مش بس بيجاملوا. لكن أكتر واحدة فرحت كانت رُبى أخت ناجد الصغيرة اللي قامت على طول وقالت وهي متحمسة كأنها اللي حامل "بنت؟! ياه! ده أنا اللي هساعدك تختاروا كل حاجة ليها... السرير، اللبس، كل حاجة هتبقى بينك وبيني. وهنغرق الدنيا وردي!" مامتها ضحكت وعلقت "واضح إنك انتي اللي كنتي مستنية الخبر أكتر من أمها!" "أكيد!" ردت بحماس وهي بتضحك، "بنت في بيتنا أخيرًا! كفاية رجالة بقى!" الجلسة كلها كانت مليانة دفء وضحك، والبيت فعلاً حسّ إن فيه نسمة جديدة عدّت جوّاه. وربى، اللي كانت داخلة بخوف من ردة فعلهم، خرجت بإحساس غريب بالانتماء. الليلة دي، فهمت إن البنت دي مش بس "ابنة ناجد"، لكن "فرحة العيلة" كلها.