الفصل 3
غادر السيد جون كارتر القاعة للحظات، ثم عاد برفقة السيدة كارتر، المرأة العجوز الأنيقة التي كانت تصغر زوجها بعدة سنوات. جلست أمام بنيامين وعرّفت عن نفسها.
قالت بابتسامة هادئة:
ـ يسعدني أن أرى من يكرّس وقته للبحث عن قضايانا. الكثيرون استهزأوا بالأمر وكأنها ليست مسألة مهمة، أشكرك يا سيد…
قاطعتها ابتسامة بنيامين وقال:
ـ بنيامين كروذل، سيدتي. لدي بعض الأسئلة فقط.
سألها مباشرة:
ـ سيدتي، أين كنتِ قبل اختفاء القطة قبل يومين؟
أجابت السيدة كارتر:
ـ كنت أنا وزوجي خارج المدينة نتفقد مزرعتي. عدنا أمس لنكتشف اختفاءها.
أومأ بنيامين برأسه ثم سأل:
ـ هل تشكين أن القطة سُرقت؟
ابتسمت المرأة وقالت:
ـ لا، لا أعتقد ذلك. هناك أشياء أعلى ثمنًا في المنزل لم تُسرق بعد، فلماذا تُسرق القطة؟
صمت بنيامين لبرهة، ثم أضاف:
ـ شكرًا لكِ، سيدتي، لا مزيد من الأسئلة.
التفت إلى السيد جون وقال:
ـ هل يمكنني مقابلة هنري؟
خرج بنيامين نحو هنري في الحديقة، بينما بقي إدوارد مع السيد جون. اقترب بنيامين من هنري وسأله:
ـ سيد هنري، أين كنت قبل اختفاء القطة؟
أجاب هنري بلهجة ساخرة:
ـ هذا سخيف… هل تحقق فعلاً في اختفاء قطة؟ من أنت، شرطة القطط؟
ابتسم بنيامين ابتسامة صارمة وقال:
ـ إذا استمريت في المراوغة، سأضطر لاتهامك بخطف القطة.
تنهد هنري وقال ببرود:
ـ كنت هنا أعمل، ولم ألحظ شيئًا عن القطة. عندما بحثت عنها لأطعمها، لم أجدها.
سأل بنيامين:
ـ وماذا عن إيميلي؟ سمعت أنها غادرت قبل اختفاء القطة.
أجاب هنري:
ـ لا علاقة لإيميلي، لقد غادرت قبل اختفاء القطة بساعات.
تابع بنيامين بحذر:
ـ هل ترى سببًا منطقيًا لاختفاء القطة؟
قال هنري بلا مبالاة:
ـ إنها قطة في النهاية… ربما هربت.
هز بنيامين رأسه وقال:
ـ شكرًا لك، سيد هنري.
عاد بنيامين إلى الداخل وقال للسيد جون:
ـ سيدي، استدعِ إيزابيل من فضلك.
دعا السيد جون الطاهية، وبعد لحظات، طلب منه بنيامين بأدب أن يغادر هو وزوجته. بعد انصرافهما، بدأ بنيامين الحديث مع الطاهية:
ـ سيدة إيزابيل، أين كنت قبل اختفاء القطة؟
أجابت إيزابيل:
ـ أرسلني هنري لجلب حاجيات المنزل، وعندما عدت، بحثنا معًا عنها لإطعامها، فلم نجدها.
سأل بنيامين:
ـ من كان يبحث عنها؟
أجابته بإخلاص:
ـ أنا وهنري فقط.
تابع بنيامين:
ـ وماذا عن إيميلي في ذلك اليوم؟
قالت إيزابيل:
ـ كانت تحضر حاجياتها قبل ذهابي للتسوق، وعندما عدت، وجدتها قد غادرت بالفعل.
سأل بنيامين بحدة:
ـ إذًا، اختفت قبل القطة؟
هزت إيزابيل رأسها:
ـ لا أعلم، كنت في الخارج وقتها.
قال بنيامين:
ـ شكرًا لك، سيدة إيزابيل. يمكنك الانصراف.
همس إدوارد:
ـ هل توصلت إلى شيء يا بنيامين؟
أجاب بنيامين وهو يضرب دفتر ملاحظاته:
ـ نعم… يبدو أن هنري يخفي شيئًا. سأعود إلى المكتب الآن، أحصل على عنوان إيميلي من السيد جون، وأتبع أثرها فورًا.