قضية اختفاء قطة السيد جون - الفصل 2 - بقلم الغُراب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قضية اختفاء قطة السيد جون
المؤلف / الكاتب: الغُراب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

يخرج السيد جون كارتر من المكتب، يصعد عربته الأنيقة ويغادر في هدوء، تاركًا خلفه أثر عطره الفاخر. مرّت ساعتان قبل أن يغادر بنيامين كروذل ومساعده إدوارد لينغلي المكتب متجهين نحو العنوان الذي زودهم به الرجل. كانت السماء ملبّدة بغيوم رمادية حين وصلا إلى حي هايغيت. توقّفا أمام منزلٍ حجريّ كبير تحيط به حديقة أنيقة وسورٌ من الحديد الأسود. تقدّم إدوارد بخطواتٍ ثابتة وطرق الباب ثلاث طرقات متتابعة. فتح الباب رجلٌ طويل القامة، بدا في أواخر الثلاثينيات من عمره، بملامح حادة ونظرةٍ متحفّظة. قال الرجل ببرودٍ مهذّب: ـ تفضلا، كيف يمكنني مساعدتكما؟ قال إدوارد: ـ نحن محققان. السيد جون كارتر كلّفنا بقضية نعمل عليها، هل هو موجود؟ ارتسمت على وجه الرجل ملامح دهشةٍ صامتة، وقبل أن يجيب، ظهر السيد جون من خلفه قائلاً: ـ دعهما يدخلان يا هنري، إنهما المحققان اللذان أوكلت إليهما مهمة العثور على قطتي. تنحّى هنري جانبًا، ودخل بنيامين وإدوارد إلى قاعة الاستقبال الواسعة ذات السجاد الأحمر والمواقد المشتعلة. جلسوا جميعًا، بينما بقي هنري واقفًا خلف سيده لحظات، ثم انحنى قليلًا وهمس في أذنه بنبرةٍ خافتة: ـ سيدي... أخبرتك أن القضية بسيطة، مجرد قطة مفقودة، وسنجدها عاجلًا. هل كان من الضروري إشراك الغرباء؟ أجابه السيد جون بهدوءٍ نافد الصبر: ـ أنا أعلم ما أفعل، هنري. يمكنك الانصراف الآن. انحنى هنري طاعةً وغادر القاعة. تبادل بنيامين وإدوارد نظراتٍ قصيرة قبل أن يسأل الأول: ـ من كان هذا الرجل يا سيد جون؟ قال جون: ـ إنه هنري، سائق عربتي، وهو أيضًا المسؤول عن القصر بعد رحيل إيميلي. رفع بنيامين حاجبًا متسائلًا: ـ ومن تكون إيميلي؟ وأين رحلت؟ تنهد السيد جون قليلًا وقال: ـ كانت مدبّرة المنزل طوال عشرين عامًا، امرأة مخلصة، لكنها جمعت مبلغًا كافيًا واشترت شقة صغيرة في وسط لندن، ثم غادرت قبل يومين بعد أن أعلنت تقاعدها. قال بنيامين وهو يدون ملاحظاته: ـ قبل يومين؟ في نفس الوقت الذي اختفت فيه القطة؟ هذا مثير للاهتمام... ثم أضاف: ـ هل تذكر لي أسماء جميع من يقيم في المنزل الآن أو يتردد عليه؟ قال جون بعد لحظة تفكير: ـ نحن خمسة فقط: أنا، زوجتي، هنري، المدبرة السابقة إيميلي، والطباخة إيزابيل. ابتسم بنيامين ابتسامة خفيفة وقال بنبرة هادئة: ـ حسنًا، أودّ أن أتحدث مع كل واحد منهم على انفراد، إن لم يكن هناك مانع. قال السيد جون: ـ بالطبع لا مانع، لكن كما ذكرتُ لك، إيميلي غادرت المنزل منذ يومين. أغلق بنيامين دفتره وقال: ـ مفهوم. إذن فلنبدأ بمن بقي.